النسخة الكاملة

عبيدات: التعديلات الدستورية لن تؤثر في تطوير الحياة السياسية رغم إيجابيتها

الخميس-2011-08-21
جفرا نيوز -
جفرا نيوز -  رفض رئيس الجبهة الوطنية للإصلاح ورئيس الوزراء السابق أحمد عبيدات ما وصفه بالمبررات التي سيقت حول عدم نضج الحياة الحزبية والبرلمانية، وبما يحول دون إدراج نص دستوري صريح حول تشكيل حكومة برلمانية في التعديلات الدستورية المقترحة.
وقال عبيدات، خلال مؤتمر صحفي عقده ظهر أمس لعرض موقف الجبهة من التعديلات التي تقدمت بها اللجنة الملكية لمراجعة الدستور، إنه "على الرغم مما تضمنته التعديلات المقترحة من بعض الإيجابيات"، إلا أنها لم تمس صلاحيات السلطتين التنفيذية والتشريعية، ولا العلاقة القائمة بينهما.
وأعلن عبيدات عن رؤية الجبهة للتعديلات المطلوبة، ضمن 13 بندا وتعديلاً، تركزت في المواد المتعلقة بصلاحيات الحكومة وآلية تشكيلها وتعيين مجلس الأعيان، ومهام المحكمة الدستورية وآليات حل البرلمان وصلاحيات محكمة أمن الدولة، مستندا إلى مطلب إلغاء مجلس الأعيان أو انتخابه.
وانتقدت الجبهة شمول محكمة أمن الدولة بنص دستوري، فيما انتقدت إيجاد نص دستوري يقضي بجواز تعديل في أراضي الدولة في المادة 33/2، في حال إبرام معاهدات يترتب عليها ذلك، معتبراً أنها مادة "تتناقض مع المادة الأولى من الدستور".
وأشار عبيدات إلى أن مجمل التعديلات المقترحة "لم ترقَ إلى المستوى الذي تتطلبه المرحلة السياسية والحزبية الحالية، ولن يكون لها أثر في تطوير الحياة السياسية والحزبية بما يمهد لممارسة برلمانية تسهم في تفعيل النظام النيابي الذي أقره الدستور".
وحول عدم وجود ضرورة لنص دستوري لتشكيل حكومة برلمانية، اعتبر عبيدات أن هناك "أولوية في الدستور للنيابة، وإن كان الشعب غير مهيأ سياسيا وحزبيا لذلك"، ليتساءل: "فلماذا نصّ دستور 52 على حكومة برلمانية، هل كان الشعب آنذاك في حالة نضج سياسي، وبعد مرور ستين عاما اليوم لم يعد لديه ذلك النضج؟!". 
وقال إن "لم تكن هناك حاجة لنص دستوري فلماذا لم تتشكل حكومات برلمانية خلال السنوات الماضية؟، لا بد من ترسيخ مفهوم الحكومة البرلمانية، لا حكومات الأشخاص بنصوص دستورية واضحة".
وفي القراءة التفصيلية للجبهة حول التعديلات، التي أعد دراستها المحاميان راتب الجنيدي وسليم الزعبي، رأى عبيدات أن التعديلات الدستورية المقترحة "لم تمس بنية وصلاحيات السلطتين التنفيذية والتشريعية، ولا العلاقة القائمة بينهما".
وأكد ضرورة تعديل المادة 25، بإعادة صياغة الصلاحيات المتعلقة بمجلسي النواب والأعيان، لجهة حصر حق التشريع بيد مجلس النواب.
وفي المادة 34/3 المتعلقة بحل مجلس النواب، رأى عبيدات ضرورة إحاطة أمر حله بضوابط دستورية، بأن لا يصدر أمر الحل إلا عند الضرورة القصوى، وأن يكون مسببا، وأن يفصل بين موعد حل المجلس القديم، والذي يليه في حال ذلك، مدة زمنية تكفل له الاستمرار والاستقرار.
كما رأى ضرورة استبدال ما أتى به تعديل المادة 71، حول إحالة الفصل في صحة عضوية مجلس النواب الى محاكم البداية، وذلك بإلغاء المادة، وترك البت في صحة عضوية مجلس النواب، وما يتصل بها، الى المحاكم المختصة حسب النظام القانوني.
ورأى أيضا ضرورة إضافة حكم جديد للمادة 94 حول القوانين المؤقتة، بحيث تعتبر هذه القوانين مرفوضة حكما، إذا لم تعرضها الحكومة على مجلس النواب في أول اجتماع يعقده.
وحول أحكام المادتين 45 و51، حول مسؤولية الحكومة عن السياسة العامة للدولة وإدارة شؤونها الداخلية والخارجية، بين عبيدات ضرورة إعادة صياغة المادة 35، لجهة أن يتم تأليف الوزارات من الأكثرية النيابية أو من ائتلاف الأغلبية في مجلس النواب، وأن تمارس الحكومة صلاحياتها كسلطة تنفيذية بعد نيلها ثقة المجلس، وأن تستقيل فقط عند سحب مجلس النواب ثقته بها.
واعتبرت الجبهة أن تعديلات المواد 55، 56 و57 المتعلقة بمحاكمة الوزراء، يجب أن تعدل لجهة أن تخضع إحالة الوزراء ومحاكمتهم إلى القواعد المقررة في قانون أصول المحاكمات الجزائية، شأنهم في ذلك شأن كافة المواطنين، مشيرة إلى أنه إذا كان هناك ضرورة للتعديل، فمن الأجدر أن تتم في القانون المذكور.
ورأت الجبهة أن التعديلات المتعلقة بإنشائها "شابها أكثر من عيب، من بينها حصر حق الطعن في عدم دستورية القوانين بكل من مجلس الوزراء ومجلس النواب ومجلس الأعيان، وبرئيس محكمة الاستئناف في حالة إثارة الدفع بعدم الدستورية أمام أي محكمة".
واعتبرت الجبهة أن من حق أي مواطن الطعن في عدم دستورية القوانين، "لما في ذلك من ضمان حقوق وحريات الأفراد والجماعات، وضمان الرقابة الشعبية".
وقال عبيدات "لا يعقل أن يكون حق الطعن في دستورية القوانين متاحا أمام المجالس الثلاثة المذكورة".
وانتقدت الجبهة "خلو" التعديلات من إقرار صلاحية المحكمة الدستورية في تفسير القوانين، في حين إن المحاكم الدستورية المختصة بتفسير الدستور هي من تكون صاحبة الاختصاص بتفسير القوانين.
ووصف عبيدات آلية تشكيل المحكمة الدستورية بـ"الغموض"، فيما يتعلق بعضوية "المتقاعدين والحقوقيين والمختصين"، مشيرا إلى إغفال عضوية المحامين، ممن تتوفر فيهم الشروط المطلوبة في القضاة من هذا التشكيل.
وانتقد عبيدات "رفع مرتبة" محكمة أمن الدولة بشمولها بنص دستوري بدلا من إلغائها، مشيرا أيضا إلى أن اختصاصاتها تندرج ضمن صلاحيات محاكم الجزاء على اختلاف أنواعها، وأن تلك الاختصاصات لا تبرر استمرار وجود هذه المحكمة، استنادا إلى المعايير الدولية.
وطالب عبيدات بضرورة رد صلاحيات مجلس الوزراء التشريعية المنصوص عليها في المادتين 114 و120 من الدستور والمتعلقة بأنظمة الأشغال الحكومية واللوازم والتقسيمات الإدارية والخدمة المدنية، إلى مجلس النواب، لما في ذلك من حماية للمال العام.
كما رأت الجبهة أن تتضمن التعديلات الدستورية أحكاما تخضع بموجبها كافة القروض التي تعقدها أو تكفلها الحكومة لموافقة مجلس النواب.
ورأت ضرورة توحيد التشريعات المتعلقة بحالتي الطوارئ والطوارئ الخطيرة المنصوص عليهما في المادتين 124 و125 من الدستور، ومعالجتهما بقانون واحد يخضع فيه قرار مجلس الوزراء بقيام أي من الحالتين السابقتين ومدة سريان كل منهما لموافقة مجلس النواب.
وأشار إلى ضرورة أن تخضع جميع القرارات الإدارية التي تصدر بموجب تلك التشريعات لرقابة محكمة العدل العليا.
أما حول تبني بعض القوى السياسية، المنضوية في إطار الجبهة، شعارات جديدة لا تستند إلى رؤية الجبهة، اعتبر عبيدات أن القوى السياسية "تتحمل مسؤولية شعاراتها"، مشددا على ضرورة إبقاء الحراك المطالب بالإصلاح في سياق الحراك العام السلمي
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير