النسخة الكاملة

هبوب الجنوب يكتب : الأردن ..بين ماهو أمني وماهو سياسي

الإثنين-2018-12-10 02:48 pm
جفرا نيوز - جفرا نيوز - كتب- هبوب الجنوب -  الأردن قلق جدا , لا أقول أنه مضطرب حد الإنهيار أو حد التشظي ولكنه كما قال المتنبي : على قلق كأن الريح تحتي ..تسيرني يمينا أو شمالا . وبعيدا عن احتجاجات الرابع , بعيدا عن مشهد الصراع على السوشيال ميديا وبعيدا عن فقدان الإنسان الأردني الثقة بمشروعه الإصلاحي والسياسي والإجتماعي بعيدا عن كل ذلك ...ثمة مشهد لابد من كشف تفاصيله . أي رئيس يأتي إلى الحكومة يظن في داخله , أن الأجهزة الأمنية بحكم الدستور ستتبع له , وبالتالي ستحمي حكومته ..وهذا التباس سقط فيه بعض الحكومات بحكم افتقارها , لفهم اليات عمل مؤسسات الدولة وبنيتها ...والحقيقة أن هذه المؤسسات تحمي خيار الملك , ولاتحمي الحكومات ..ونحن حين نقرأ حركتها ومسارها في التعاطي مع الحكومة ..نجامل أحيانا الحكومات بمقالات شبه مؤيدة لحركتها ..والحقيقة أننا ندرك أنها تتخبط , ولكن ثمة حقيقة مطلقة في الدولة لاجدال فيها : وهي أن حماية قوة وصلابة واستقرار النظام السياسي ..هي الأولوية للدولة ومؤسساتها ...وشعبية الحكومة تأتي في قاع الأولويات الوطنية .
الرزاز مشغول الان بحركة الرابع , بمجتمع السوشيال ميديا ..مشغول بلقاءات مع نجوم التواصل الإجتماعي , ومشغول أيضا بالشارع وكبت غضبه ..وهذا تكتيك اني لحظي بعيد عن الإستراتيجية والمشروع في عمل الحكومة ...ولكن ما يقرأ في المشهد الأردني هو غير ذلك ..وهذه القراءات تجيدها المخابرات والمؤسسات الأمنية وليس الحكومات . إن أكبر قوة جماهيرية في الشارع الأردني وتمتلك قدرة هائلة على الحشد هي (الإخوان المسلمون) ...وهذه الجهة للان صامتة , ليس في إطار الحب للمجتمع الرسمي وحكومة الرزاز , ولكنها مدركة تمام الإدراك ..أن المؤسسات الأمنية الأردنية هي من حمت الإخوان , حين قامت مصر والسعودية والإمارات بحظر التنظيم ...وبتوجيه حملة شرسة لإجتثاثهم من بنى الدولة والمجتمع ...في الأردن كانت المؤسسة الأمنية أذكى من المؤسسة السياسية حين احتضنتهم وتعاطت معهم كملف أمني فقط ...والإخوان يدركون في لحظة أن الأردن تحمل من الضغوط ما لاتحتمله الجبال ..من أجل عدم الإنسياق في المشروع الذي يهدف لاجتثاثهم تماما .
لكن هل سيبقى الإخوان في حالة صمت , أمام رئيس هم يأخذون عليه أنه قام باجتثاث المناهج , بحجة مقاومة التطرف ..هل سيصمتون أمام حكومة مظهرها ليبرالي ؟ ..وداخلها ليبرالي أكثر ..هل سيصمتون أمام حكومة تمزج بين اليسار ومطالب مدنية الدولة التي في باطنها إيحاء للعلمانية ...ذاك السؤال لا تجيب عليه الحكومة , لكن من يقرأ الشارع وحوارات الغرف المغلقة ومن يقدم رؤية حقيقية للمشهد هي المؤسسة الأمنية ...ومن يفهم حركة الخارج , ومحاولاته أيضا لإعادة توجيه البوصلة نحو الأردن هي المؤسسة الأمنية .
ثمة من يعتقد أنها الان فرصة مناسبة ,لإعادة انتاج الإخوان في الأردن وبعض الوجوه الإخوانية أيضا ترى ذلك ..عبر عودتهم للشارع ...وهم يعتقدون أن ثمة , قوى خارجية ربما ستتعاطف معهم مثل تركيا التي استعادت دورها وصارت تلعب بقصة الخاشقجي في إطار الضغط وتحقيق المكاسب , ودول أخرى تصب في نفس الإطار ..وتدور في نفس الفلك ولها في المشروع الإخواني غاية وفائدة جمة ...وثمة هدف داخلي سهل متمثل بحكومة تصطدم في شكلها وحركتها مع منهج الإخوان ...وربما استبسال صالح العرموطي وكتلة الإخوان في مناقشة قانون الضريبة ..لم يكن استبسالا في إطار الدور النيابي ولكنه في إطار (التحمية) والتمهيد ...لما هو قادم وفي إطار إرسال رسالة للدولة أيضا .
الذين يقفون على الرابع , والذين أطلقوا على أنفسهم الوصفيون الجدد ..والذين جاءوا من المحافظات , عليهم أن يدركوا أن تصاعد حركتهم في لحظة ...ربما سيتعرض للإختطاف تماما كما حدث مع النموذج المصري حين تصاعدت الثورة , واختطفها الإخوان في اليوم الرابع ...لهذا قصة الإحتجاجات ضد الحكومة في هذا الوقت مقلقة ومخيفة ...لأن ثمة تيار ليس له قاعدة محلية فقط , بل يعمل في إطار تنظيم عالمي ..يستعد لإعادة رسم وجوده في المنطقة كاملة وربما أدرك أن الأردن هي الساحة المناسبة ونقطة البداية .
المؤسسة الوحيدة في الأردن , التي تقرأ وتراقب ..هي المخابرات وأنا أؤمن أن دورهم , هو المفصلي والحساس ...وهم في حركتهم ينطلقون كما قلت من حماية الخيار الملكي , وليس من زيادة شعبية الحكومة ...ويتعرضون لضغط هائل في , في صون الساحة الداخلية ...وخصوصا أن بعض من كانوا في السلطة ...من رؤساء وزارات , بدأوا الان يقدمون رؤية في المشهد لا تختلف عن رؤية الإخوان ...وكأنهم عادوا إخوانا كما النشأة الأولى .
المؤسسات الأمنية وعلى رأسها المخابرات , تعمل بأقصى طاقتها ..والأولوية هي حماية الخيار الملكي , وحماية الجبهة الداخلية ...وأجزم أن حركتهم الان هي مفتاح العبور لهذا البلد ...وعلينا أن ننتبه جيدا , لقصة الإحتجاجات ..فهي مطلب شعبي وحق دستوري في جانب , لكن في الجانب الاخر قد تكون وسيلة توظيف أو جس نبض ... إن الأولوية الان , هي حماية الخيار الملكي ذاته ...والدفاع عن الملك والإلتفاف حول مؤسسات الملك العسكرية والأمنية , فالقصة ليست خبزا وحكومة ..القصة أن ثمة من يتربص من بعيد بنا ... وأجزم أن هنالك يقضة في الدولة , لا تعادلها أي يقظة أخرى ...وكم تمنيت من الرئيس أن يفهم معادلة الداخل ومعادلة الإقليم ..وأن يوسع حركته , في إطار فهم ما خلف ..الصورة وليس الصورة المجردة كما تصل من الشارع .
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير