إنشاء محكمة دستورية يؤسس لمرحلة جديدة في الحياة السياسية
الخميس-2011-08-17
جفرا نيوز -
جفرا نيوز - اعتبر خبراء قانونيون ان انشاء محكمة دستورية يؤسس لمرحلة جديدة في الحياة السياسية اساسها الوضوح والنزاهة والشفافية والعدل والمساواة، باعتبارها مطلبا قانونيا وضروريا تحتاجه عملية الاصلاح السياسي، مشيرين الى انه كان الاولى الأخذ بالمعايير الدولية الخاصة بضرورة تشيكل المحكمة من قبل خبراء بالقانون الدستوري.
وقال عميد الدراسات المسائية في جامعة الزيتونة المحامي الدكتور راضي العبدلات إن "انشاء المحكمة الدستورية يعد من اهم مقومات الدولة القانونية، وضمانة لمبدأ الشرعية الذي يقضي بإخضاع المحكومين والحكام الى سيادة القانون الذي يعني احترام السلطات جميعاً وافراد الشعب كافة".
وأضاف العبدللات أن "المطالبة بإنشاء المحكمة الدستورية يعود تاريخياً الى عام 1956، وايضاً الى مجلس النواب الحادي عشر عام 1989، والجهود التي بذلها مجلس النواب انذاك بانشاء محكمة العدل العليا التي تمارس دوراً رقابياً على دستورية القوانين وان كان بشكل جزئي وليس كاملاً".
وقال "كان الاولى باللجنة ان تأخذ المعايير الدولية الخاصة بضرورة ان تشكل المحكمة من قبل خبراء بالقانون الدستوري حصريا، باعتبار ان طبيعة المحكمة الدستورية وعملها واختصاصها لها علاقة بالقانون الدستوري، وبالتالي يجب ان تكون بمنأى عن دخول غير الخبراء بالقانون الدستوري لصياغه قوانينها".
وانتقد العبدلات، نصاب المحكمة الدستورية والمكون من 7 اعضاء، اذ ان "المعايير الدولية تنص على ان يكون اعضائها 6"، مطالباً ان تكون مدة ولايتها أربعة سنوات غير قابلة للتجديد كما جاء في الفقرة الخاصة بمدة الولاية، لتعزيز مبدأ استقلال القضاء عن السلطة التنفيذية.
وطالب، باضافة فقرة على نص المادة 59 الخاصة بالمحكمة الدستورية، تنص على أن "تكون المحكمة الدستورية مختصة في الطعن بدستورية القوانين المؤقتة، وحذف الفقرة التي تحدد ان يكون للمحكمة تاريخاً اخر لنفاذ الحكم؛ إذ أن الحكم يجب أن يكون قطعياً ونهائياً وملزماً لكافه السلطات ونافذاً لحظه صدوره.
ودعا العبدلات، إلى اضافه فقرة للمادة 59 تنص على "حل المجلس الاعلى لتفسير الدستور"، باعتبار ان المحكمة الدستورية هي صاحبه الولاية في النظر في دستورية القوانين.
كما طالب بإضافة فقرة للمادة 60 من القانون، "تمكن كل ذي مصلحة من اللجوء الى المحكمة الدستورية حمايه لحقوق المواطنين والمقيمين وحرياتهم"، وبالتالي لايجوز حرمان المواطنين والمقيمين من اللجوء الى المحكمة الدستورية، خاصة وان كثير من القوانين المؤقتة بشكل خاص تخالف احكام الدستور وتضر شريحة واسعة من المواطنين والمقيمين.
وتمنى العبدللات، "حذف الفقرة الخاصة بمحاكمة رئيس الوزراء والوزراء العاملين والسابقين امام محكمة الاستئناف بقرار من مجلس النواب، واستبدالها بمادة خاصة بمحاكمتهم حسب المعايير الدولية".
وفيما يخص الطعون في صحة انتخاب اعضاء مجلس النواب، طالب العبدللات بأن "يكون النظر في صحة انتخابهم امام المحكمة الدستورية، وبالنسبة للوزير الذي يتهم من قبل مجلس النواب يجب عليه ان يستقيل من عمله بمجرد اتهامه من قبل اكثرية اعضاء المجلس"، وذلك لأسباب اخلاقية اولاً وسياسية وقانونية ثانياً، اضافة الى انه لا يمكن للوزير ان يستمر بعمله وهو متهم، خاصة وان اجراءات التقاضي طويلة وعمر الحكومات في بلادنا قصير، وبالتالي لا يتحقق الهدف بمحاكمة الوزراء وهم في مناصبهم.
من جهته، قال أستاذ القانون الدستوري الدكتور محمد سليم الغزو، ان انشاء محكمة دستورية يؤسس لمرحلة مهمة مستقبلاً، خاصة وانها ستكون مستقله عضوياً ووظيفياً عن سائر السلطات العامة التي ستتولى المحكمة الرقابة عليها، مبينا انها ستساهم بخلق حالة من الانسجام بين كافة القواعد القانونية، خاصة وان وجودها يعد مسألة هامة جداً لسمعة الاردن دولياً.
وتمنى الغزو، ان يتم تشكيل المحكمة من اصحاب الخبرة والتخصص الدقيق في مجال القانون الدستوري والنظم السياسية، بحيث تكون رافداً لتنظيم الحقوق والحريات العامة والعلاقة بين السلطات العامة.
واثنى الغزو على عمل اللجنة الملكية المكلفة بمراجعة نصوص الدستور، معتبراً ان توصياتها ذهبت بنظام الحكم الى آفاق عظيمة وكبيرة ، مؤكداً ان التعديلات الدستورية الجديدة ستكون نقلة جريئة الى الأمام وستؤثر بشكل ايجابي على سير العمل في الدولة لبناء أردن قوي مزدهر يمثل انموذجا لدولة القانون والمؤسسات.