جفرا نيوز -
جفرا نيوز - مرّ خبر تعيين مدير مشروع ناقل البحرين سابقا ، نبيل الزعبي مديرا عاما لشركة مياه اليرموك، قبل عدة أيام، بهدوء، لكن قرار تعيينه،وفق معطيات على ارض الواقع، تشير إلى ما هو مسكوت عنه بشأن «ناقل البحرين»، الذي بات يمكن وصفه بأنه في «مرحلة الموت السريري».
قرار تعيين «الزعبي»حظي ببعض الاهتمام، كونه جاء بعد زيارة رئيس الوزراء عمر الرزاز المفاجئة لمقر شركة مياه اليرموك في مدينة إربد قبل أكثر من شهر وأمهل فيها الشركة مدة أسبوعين، لضبط عملية التزويد وإعادة وصول المياه حسب البرنامج المعلن.
لكن المتفحص للسيرة الذاتية للزعبي، يلحظ أن أخر موقع كان يشغله هو مدير» مشروع ناقل البحرين»، هذا المشروع الذي كان بندا رئيسيا في كتابات التكليف حتى منتصف عام 2016، فيما يتعلق بقضايا المياه وأولوياتها، وسعت الحكومات المتعاقبة منذ عام 2003 لتنفيذه والحديث عنه بحماسة لا متناهية ، إلا انه منذ حادثة «السفارة الاسرائيلية» الشهيرة، يراوح مكانه على الرغم من ان خطة المشروع كانت تقتضي العمل بتنفيذه مطلع العام الجاري.
المشروع الذي لم يشهد أي تقدم لوجود اختلافات فنية بين الأردن وإسرائيل حتى قبل حادثة استشهاد مواطنين اثنين برصاص ملحق أمني بالسفارة الإسرائيلية بعمان لم يعد يُسمع له خبر أو إشارة، إلا من بعض تصريحات سابقة لوزير المياه و الري آنذاك حازم الناصر من أن «لا علاقة لحادثة السفارة بتوقف مشروع ناقل البحرين، وأن مشاكل فنية ومالية أعاقت المشروع قبل ذلك....، كما أن انه يوجد مشاريع وطنية بديلة ستوفر المياه للأردنيين».
وبتعيين»الزعبي» مديرا لشركة مياه اليرموك بعد أن صدر قرار قبل عدة أسابيع بتنحيته عن إدارة مشروع ناقل البحرين وإلحاق المشروع بـ «أمين عام وزارة المياه و الري» ، يكون المشهد بات اقرب إلى الوضوح.
«الان ،بعد أكثر من 15 عاما على طرح فكرة المشروع وإجراء الدراسات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، بات أنها ستوضع على الرف، في ظل التملص الإسرائيلي من المشروع «، بحسب مصدر حكومي مطلع،مضيفا انه تتجه خطط الوزارة منذ فترة إلى مشاريع وطنية مصدرها أيضا من الجنوب لتوفير مياه إضافية.
ويقول المصدر» هنالك خطط عديدة لتوفير مصادر مياه إضافية، إذ ممكن الاستفادة من مياه البحر الأحمر في التحلية من خلال مشروع وطني للتحلية، خاصة أن تجربة التحلية أعطت ثمارها من خلال أول محطة في المملكة لتحلية مياه البحر الأحمر، و نفذتها شركة البوتاس منتصف اذار من عام 2017 وبسعة 500 متر مكعب بالساعة.
وقد يستفاد من البنية التحتية لمشروع الديسي في جر هذه المياه، الذي بات حلقة وصل هامة ،لنقل المياه من جنوب المملكة إلى شمالها عبر الناقل الوطني.
أما الخطة الأخرى تتعلق بالاستفادة من مياه آبار مزارع الشركات الزراعية التي كانت مستأجرة في الديسي والتي أنهيت عقودها في عام 2013، ونقلها ، بعد إجراء تحسينات على اتفاقية مشروع الديسي فنيا وماليا، إذ أن إنهاء عقود الشركات الأربع التي كانت عاملة يوفر 60 مليون متر مكعب حسب التقديرات آنذاك.
في الخبر الموسع، الذي صدر عن وزارة المياه و الري قبل عدة أيام، بُعيد تسلم وزير المياه الجديد رائد أبو السعود عمله، تطرق إلى ملامح المرحلة المقبلة في قطاع المياه و ما تضمنته من مشاريع وصفها «مهمة»، إلا أن هذه الملامح خلت من ذكر «لناقل البحرين»و اقتصرت على 3 مشاريع هي: جر مياه أبار حسبان المالحة على لتأمين 10 ملايين متر مكعب من مياه الشرب ، وجر مياه وادي العرب لتأمين مناطق الشمال بنحو 30 مليون متر مكعب سنويا، ومشروع الابار العميقة في خان الزبيب التي ستؤمن 20 مليون متر مكعب.
وترى أمين عام وزارة المياه و الري سابقا ميسون الزعبي ان على الحكومة إيلاء «الحقوق من المياه الاقليمية أهمية اكبر «، و تقول:«للاسف حقوقنا المائية الاقليمية وبالرغم من اهميتها الكبيرة ليست من اولويات الحكومة. فالجهود المبذولة من قبل الحكومة لاستعادة حقوق الاردن المائية ضئيلة جدا لا تتعدى اجتماعا او اثنين / سنويا».
ولفتت «إلى أهمية إدارة الطلب على المياه بجزءين المتعلقين برفع كفاءة استخدام المياه لمختلف القطاعات بمختلف الوسائل التكنولوجية وتطبيق القوانين والأنظمة من جهة أخرى، والتركيز على تقليل الفاقد ونوع المحاصيل الزراعية، مع إعطاء أهمية للمياه المحلاة و التركيز على المشاريع الوطنية لايجاد مصادر اضافية من المياه».
في واقع الأمر، التكتم الشديد على المعلومات المتعلقة بمشروع ناقل البحرين، لم يدع مجالا للشك فيه، و بالتوازي مع المؤشرات السابقة، بأن ملف «ناقل البحرين» سيوضع في الادراج لفترة غير معلومة.
نقلاً عن الرأي