الشارع الأردني في حالة تفاعل مع الشعب السوري ونشاطات مشتركة للمطالبة بطرد السفير
الخميس-2011-08-13
جفرا نيوز -
جفرا نيوز - تواصل النقاش في الصحافة الأردنية وسط بوادر إنقسام تحت عنوان المشهد السوري وتعاظم واضح في ظهور النشطاء من المواطنين السوريين في الساحة الأردنية حيث نظمت مسيرة مهيبة مساء الخميس تخللها صلاة تراويح أغلقت الشارع العام قبالة مقر السفارة السورية في عمان مع لافتات عملاقة تطالب بسقوط الرئيس بشار الأسد.
ونظم الأردنيون والسوريون لأول مرة مسيرة موحدة تطالب بطرد السفير السوري من عمان وإزالة الحماية عنه وإدانة النظام السوري بوضوح لكن السلطات وهي تسمح بهذه النشاطات لا زالت تحاول البقاء في السياق الدبلوماسي خصوصا مع ظهور مبكر لمقدمات حالات نزوح سورية إلى شمال الأردن وتحديدا إلى مدينة المفرق شرقي البلاد.
ونقلت تقارير صحافية محلية عن مسؤولين في المفرق بأن العشرات من العمال السوريين علقوا في الأردن أو عادوا إليها ويختبئون في مزارع مشتركة على الحدود تعود لمواطنين أردنيين، فيما وجه اهالي مدينة الطفيلة الأردنية ظهر الجمعة التحية للشعب السوري الصامد على هامش مسيرة لهم تطالب بالإصلاح السياسي الأردن.
ولوحظ أن أهالي الطفيلة هتفوا ضد الرئيس بشار الأسد بإعتباره عميلا للأعداء ويقود آلة القتل للشعب السوري، فيما ظهرت مؤشرات التضامن أيضا في مسيرة نظمت في عمان واخرى في الكرك حتى بات التضامن مع الشعب السوري ملمحا من ملامح الحراك السياسي والشعبي الأردني.
وفيما يخص الإنقسام تجاه المشهد السوري لاحظ رئيس تحرير صحيفة 'العرب اليوم' فهد الخيطان بأن اكثر مظاهر الانقسام تجلت في علاقة الحركة الاسلامية مع حلفاء تقليديين في النقابات والاوساط اليسارية التي اتخذت موقفا متحفظا من ثورة الشعب السورية بعكس الاسلاميين الذين اندفعوا في تأييدها مبكرا والمناصرون للثورة السورية لا يملكون مصادر دعم لنشاطهم باستثناء وسائل اعلام وتيار في النقابات المهنية، بينما يحظى انصار النظام باسناد لوجستي من السفارة السورية في عمان التي تنظم الاجتماعات والزيارات الى دمشق، اضافة الى 'جهود' تنظيمات موالية لحزب البعث في سورية، ومجموعات متشددة ترى في ثورة الشعب السوري 'مؤامرة امبريالية'.
لكن الانقسام الحاصل على ما فيه من دلالات يبقى محصورا في اوساط النخب الاردنية فما ان ينتقل السجال الى المستويات الشعبية والعامة يميل ميزان القوى لصالح الثورة بشكل واضح تعكسه تعليقات العامة من الناس في مختلف المناسبات.
وكان الكاتبان في صحيفة 'الغد' ياسر أبو هلاله ومحمد أبو رمان قد حملا بشدة على النظام السوري وإنتقدا الوفد الأردني الحزبي الذي ذهب لدمشق لتأييد النظام ضد المؤامرة فتساءل ابو رمان، قائلا للرئيس السوري: ماذا أبقيت لنتنياهو؟.
وتطرق الكاتب ماهر أبو طير في صحيفة 'الدستور' إلى تسريبات حول تقارب بين بعض الإعلاميين والسفارة الإيرانية وقال: في المعلومات ان السفارة الايرانية في عمان، قامت بدفع مبالغ مالية لصحافيين مختصين بالشأن الرياضي، مقابل تغطية مؤتمر صحافي للسفير الايراني في عمان وذات المعلومات تقول ان عدداً اخر من الصحافيين الرياضيين رفض استلام المبلغ المالي، ومقداره مئتا دينار ومنهم مندوب الدستور، وأحد الصحافيين قبل الهدية المرفقة بالمبلغ المالي،اي نسخة القرآن الكريم، رافضاً المبلغ المالي.
القصة خطيرة للغاية، ولابد من التحقيق بها،على مستوى نقابة الصحافيين، للتأكد من تفاصيلها الدقيقة، حتى لو لم يكن بعض هؤلاء عضواً في نقابة الصحافيين، لان القضية لو ثبتت تشي بسرقة التوصيف المهني للصحافي، وهدره امام سفارة.
وقال الكاتب: نريد توضيحاً من السفارة الايرانية في عمان، ونريد تحقيقاً من نقابة الصحافيين،ونريد رداً من الزملاء حتى تنجلي الصورة، ولايتم تلطيخ سمعة الصحافيين المقصودين وغيرهم، تحت وطأة هكذا قصة، تأخذ الجميع بأقدامها، ويصبح التمييز صعباً في وقت لاحق، بين من يقبض ولا يقبض!.
وفي 'الدستور' ايضا تحدث حلمي الأسمر عن موقف آردوغان الأخير قائلا: حجم الجرائم التي ارتكبتها قوات الأمن التي أشك أنها سورية أو عربية، أخرجت أردوغان عن طبيعته، فجعلته يخرج من لغته التركية ليتكلم بالعربية/ فيقول مخاطبا بشار مذكرا إياه بمصير الرئيس حسني مبارك، كم من مسلم سيق الى حبل المشنقة من وراء تلك الاقفاص الحديدية.
واليوم ترون أن من شنق هؤلاء يحضر الى محاكمته على سرير داخل القفص الذي وضعهم فيه سابقا. لدى العرب كلمة مشهورة، يقولون: من دَق دُق، (قالها بالعربية).
وما فعله الرئيس السوري وطاقمه اخرج العرب عن 'صمتهم' المتواطىء، فبدأنا نسمع بعض التأوه والنقد الناعم، بعد أن اشارت كلنتون وغمغم أوباما!
وفي صحيفة 'الرأي' إقترح الكاتب طارق مصاروة أن الشارع الأردني شبع احتجاجاً واعتصاماً ومطالب، فمن العجائب التي شهدها الشارع أن هناك وفوداً أردنية تحمل هتافاتها وأعلامها إلى دمشق، دعماً للنظام السوري، وتعود إلى عمان لتطالب بالاصلاح والديمقراطية والحرية!!.
ويحدث هذا مع الرفاق ذاتهم الذين يتظاهرون في عمان دعماً لثورة الشعب السوري، فيما يتحالف محازبوهم في العراق مع الاحتلال الأمريكي، ومع ميليشيات أنصار النظام الإيراني لقمع الشعب العراقي!!.
حالة اشبه بلعبة الكراسي الموسيقية، والكل يمارس اللعبة على حساب البلد المكدود، فسبعة أشهر من المظاهرات والاعتصامات والمطالب الاصلاحية تكفي لفهم وجهة النظر.. أما إذا كان المتظاهرون - المعتصمون - المطالبون يريدون أي شيء آخر، فإن عليهم أن يدركوا أن سيوفهم أقصر من قاماتهم، وهذا النظام لا يسقط بالزعيق والتهليس، بعد أن كان عصيّاً طيلة ستة عقود على مؤامرات قوى أكبر من قواهم، وأكثر ذكاء من ألاعيبهم.
المنطقة العربية- يقول المصاروة- الآن تأخذ منحى آخر تتجاوز ما نقول إنه الربيع العربي، فقد صرنا في وسط القيظ، ونكاد نقترب من الخريف. وما يجري في سورية له ارتدادات على المنطقة بأكملها من رأس مسندم إلى حدود تركيا الجنوبية، فالخليج مهدد بالصدام العسكري والعلاقات الإيرانية ـ التركية تتجه نحو التوتر، ولبنان معرض لهجمة إسرائيلية إذا ارادت إيران تحشيد حزب الله للتخفيف على سورية.. أو لخلط الأوراق.
ما نريد أن نقوله، هو أن الداخل الأردني يحتاج إلى ذهن صاف، وإلى شارع هادئ، وإلى فهم جماهيري أكثر اخلاصاً للأردن الوطن. ونقول هذا لا لأن المظاهرات والاعتصامات والمطالبات تأخذ من طاقة الوطن، وتضعف من حركته.. ولكنها 'تغثي النفس'.. فقد تحول الاحتجاج المحدود إلى هواية غير مسلية!!.