الأردن والكويت.. التواصل الدائم رغم "العواصف"
الثلاثاء-2018-10-02 10:02 am

جفرا نيوز -
جفرا نيوز|خاص
ما من زيارة رسمية يقوم بها جلالة الملك عبدالله الثاني إلى الولايات المتحدة الأميركية منذ توليه الحكم في فبراير 1999 حتى يسبقها أو يعقبها بزيارة رسمية إلى دولة الكويت فيما قال مسؤول أردني كبير ذات يوم لصحافيين إن هذا يُفْهم منه أمر واحد وهو أن الأردن يولي علاقته مع الكويت الأهمية ذاتها التي يوليها لعلاقاته مع الولايات المتحدة الأميركية، فيما قال مسؤول آخر إن الملك الراحل الحسين بن طلال قد أبلغ الملك عبدالله في أحد "الأمسيات التحضيرية الخاصة" أن الكويت هي الدولة الوحيدة التي تتعامل معك ب"قلب ولسان ووجه واحد"، مهما هبّت العواصف السياسية، ومهما حاولت "أدوات الحفر الإقليمية" أن تُسْقِط هذه الخصوصية الخاصة التي تجمع ولا تُفرّق بين الكويت والأردن.
فضل الكويت على الأردن والأردنيين بعد فضل الله عز وجل لا يُنْكِره إلا "جاحد أو مزاود"، ففي أزمة الدينار الأردني عام 1989 حضر ولي العهد الكويتي الراحل الشيخ سعد العبدالله الصباح إلى عمان بزيارة خاصة، قاطعا زيارة استجمام في العاصمة البريطانية لندن، ليضع مبلغا ضخما كوديعة لدى البنك المركزي لتثبيت سعر صرف الدينار، قبل أن تكون الكويت في يونيو الماضي أول دولة في العالم ترسل "الرجل الثاني" في حكومتها إلى عمان لبحث مساعدة الأردن اقتصادياً بعد موجة احتجاجات شعبية ضد قانون ضريبة الدخل.
مما يُروى في مجالس خاصة للتأكيد على خصوصية الحالة الكويتية أن أمير دولة الكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح فور أن أحاطه مستشاروه علماً بتطور الاحتجاجات في الأردن في يونيو الماضي حتى أبدى تأثراً بالغاً وطلب من فريقه السياسي في مكتبه أن يُوضَع بصورة آخر التطورات أولا بأول وعلى رأس كل ساعة، فيما سُمِع وهو يقول مراراً إنه لن يسمح بسقوط الأردن اقتصادياً، ويُقال إنه أجرى اتصالات بالقادة الخليجيين لعقد مؤتمر يُخصّص لمساعدة الأردن اقتصاديا، وتحصينه اقتصادياً، إذ أصر على أن يسافر شخصيا إلى مكة المكرمة لحضور القمة رغم نصيحة فريقه الطبي بأن يسافر ولي العهد الشيخ نواف الأحمد الصباح بدلا منه، بسبب ارتفاع درجة حرارته وقتها، وتأثره بساعات الصيام الطويلة، إلا أنه أصر على السفر.
لا يُنْظر إلى علاقات الأردن والكويت على أنها علاقات لأغراض "المجاملة والمسايرة"، بل هي علاقات وطيدة ومستقرة وثابتة، وأن الأمواج السياسية التي ضربتها رغم قسوتها وحدتها لم تقدر على هدمها بسبب "الجذور المتينة" لهذه العلاقات، والتي تسمو فوق المصالح العابرة، فقد رمى بذورها الملك الراحل الحسين مع المغفور لهم الشيوخ أحمد الجابر، وعبدالله السالم، وصباح السالم، وجابر الأحمد، وسعد العبدالله، ثم جاء "ملك الحكمة الهاشمية" ليصون "الزرع الطيب" مع أخيه الشيخ صباح الأحمد الصباح الذي يعتبر عبدالله الثاني إبنه الثالث بعد الشيخين ناصر وحمد، ويعتبر الأردن والأردنيين وطنا وأهلا.

