النسخة الكاملة

أحزاب ونواب وحقوق منقوصة ..

السبت-2018-09-22 12:10 pm
جفرا نيوز - جفرا نيوز - ابراهيم عبدالمجيد القيسي
المشهد العام واضح؛ ومن إيجابياته ارتفاع سقف الحرية والشفافية، مع غض النظر عن منسوب الوعي أو عن المحتوى المتواضع، حين يتحدث بعضهم بحرية يفهمها بأنها مجرد "صوت عال" دون فكرة، فالمشهد ال"حرياتي" مثالي لولا بعض "البلطجة" السياسية والاجتماعية التي نعرفها ونفهم بأنها نافذة "واطية" لدخول الفساد ورياحه..
تحدث جلالة الملك قبل أيام لمجلس نقابة الصحافيين الأردنيين عن مدى حاجتنا لقانوني انتخاب وأحزاب، وهو حديث صحي ومطلوب دوما، وذلك رغم كثرة ما تحدثنا عنه، فكل مجلس "تقريبا" من المجالس النيابية منذ انطلاق الحياة البرلمانية في الأردن، تم انتخابه وفق قانون انتخاب مختلف عن الآخر، وعلى الرغم من أن الانطباع الأول الذي يخرج به من يعرف هذه الحقيقة هو "عدم استقرار تشريعي" على هذا الصعيد، فإنه وبنفس الوقت يعبر عن حالة صحية تؤكد بأننا نسعى للتغيير والتطوير بلا توقف، ونحاول باستمرار معالجة الخلل، ولا يعني أن قانون الانتخاب في تطور مستمر، بل قد يتم تطبيق قانون انتخاب أسوأ من سابقه وهذا بحد ذاته مدعاة للتفكير بقانون آخر أفضل..فالعملية ليست سيئة الى هذا الحد، لكنها وحين ندقق النظر فهي تحوم حول خلل بنيوي اجتماعي، لا يمكننا كأردنيين أن نصوبه، فهو متعلق بقضية عالمية، تلقي بظلالها على الأردن في كل وقت، وتتسلل منها تحديات نوعية، يتم انتاج بعضها على الساحة الأردنية من قبل جهات سياسية ودولية وربما محلية، ويتم ابتزازنا جميعا وتعطيل عجلة الاصلاح السياسي..
أي قانون انتخاب قد يكون صالحا في الأردن لو كان لدينا أحزاب قوية، فاستقلالية النواب مشكلة، حيث لا مرجعيات لهؤلاء النواب ولا برامج سياسية واضحة يلتزمون بها، فيتخففون من أي التزام ويصبح أداؤهم شخصيا ولا يكترثون لسوءه حيث لا حزب يتأثر من اخفاقاتهم، وحتى حين يكون النائب ملتزما مع جهة شعبية أو اجتماعية ويخشى أن تثور ثائرتها في حال اخفاقه أو تقلبه في المواقف السياسية المتناقضة، فإنه يتحلل من هذا الالتزام او الارتباط الأخلاقي مع تلك الجهة، بدعوى أن الديمقراطية لعبة سياسية تتقصى تحصيل الممكن، حتى وإن كان مصالح شخصية او فئوية..
الحديث عن ديمقراطية مثالية في الأردن، وقانون انتخاب مستقر نسبيا، يقودنا الى الحديث عن "فك الارتباط" بفلسطين، وعن حل القضية الفلسطينية، فالمجتمع الأردني يعاني من حالة "فصام" حين يتحدث عن حقوق الناس المتساوية حسب النص الدستوري، وكتبنا غير مرة في هذه الزاوية، بأن هذه واحدة من الضرائب التي يدفعها الأردن على حساب استقراره التشريعي والسياسي، وهي تحول دون وصوله الى ديمقراطية مثالية او مستقرة.. فثمة جزء من المواطنين لا يؤمن بمثل هذه المساواة ويعتبرها تأتي على حسابه وهو محق الى حد كبير، وجزء آخر يعتبر نفسه مظلوما ولا يتمتع بكامل حقوقه وهو ايضا محق، وحين نتعمق في هذه الجدلية، ندرك أهمية وجود مادة دستورية ينبثق عنها قانون يتحدث عن المواطن الأردني وعن حقوقه بجرأة وبشكل حاسم، ومن هنا يجب أن ننطلق حين نتحدث عن قانون انتخاب جديد يؤمن لنا استقرارا ديمقراطيا وطريقا آمنا لمسيرة الإصلاح السياسي..اذا فالمسألة ورغم وجود أطراف وقضايا خارجية فيها، إلا أنها يمكن حسمها أردنيا، بإعادة النظر في موضوع "دسترة" فك الارتباط لا سيما في هذا الوقت الذي يطغى فيه الحديث عن صفقة قرن وعن كونفدراليات ..الخ.
نحتاج الى جرأة في مواجهة واقعنا الذي يتفاقم بالسوء، وتتنامى فيه الجدليات والتحديات، فنحن بحاجة فعلية الى حسم هذا الاشتباك الفكري – السياسي، لنتمكن من تحديد اولوياتنا بشكل قانوني مسؤول، يتيح لنا بناء كيانات حزبية سياسية برامجية، تكون افرازاتها الطبيعية مجالس نواب مستقرة وقابلة للمتابعة والمساءلة من قبل الناس.
لا أقول من هو المواطن الأردني وما هي حقوقه، لكنني أقول اغلقوا الطريق على كل من يمطرنا بالتحديات والأزمات المبنية على قضايا وأزمات عالمية واقليمية تكبلنا في مسيرة الاصلاح السياسي، وليس موضوع الأونروا عنا ببعيد، حيث عملت "جرة قلم واحدة" على خلق أزمة في الأردن، فحواها أننا أصبح لدينا مليون شخص بلا رعاية ولا وصاية ولا دولة ولا حتى مصدر رزق، ويقال للأردن "شيل بابا شيل". ibqaisi@gmail.com
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير