النسخة الكاملة

هبوب الجنوب يكتب : المعشر والمتعب مروان

الخميس-2018-08-09 12:00 am
جفرا نيوز - جفرا نيوز - خاص - كتب – هبوب الجنوب كتب مروان المعشر مقالا مؤلما جدا في صحيفة الغد ....وحجم الألم لا يأتي , إلا ممن يتقصده ...
أنا شخصيا أحب هذا الرجل , وميزته عن دون كل المسؤولين في الدولة أنه قادر على تجديد نفسه وتجديد طرحه ..بما يتناسب وكل مرحلة ..لكن مروان نسي أشياء مهمة جدا جدا جدا ..
أولها : يبدو أن الأستاذ الجامعي لايقرأ حركة التاريخ جيدا , فهو نسي أو تناسى , أن العالم لفظ مفاهيم الدولة المدنية , والمجتمع الليبرالي ...وسيادة القانون , العالم يامروان بعد أحداث (11) سيبتمر ...صار يسير اتجاه اليمين , والخصوصيات الوطنية ..صار يسير اتجاه الراديكالية ...صار يسير اتجاه الأمن بمعنى اخر: سطوة الأمن على السياسة ...راقب العراق فقد سقط فيها البعث الذي طرح نفسه كمشروع قومي تحرري تقدمي , وعاد العراق لحكم المليشيات ..والعمامة والطائفة , أنظر إلى لبنان فبعد اغتيال الحريري ترسخت الطائفية أكثر ...وبرزت مليشيا حزب الله كتيار راديكالي ...الولاء عنده للطائفة والمرشد وليس للوطن ...أنظر إلى السعودية , فقد حاول أصدقاؤك الأمريكان...أن ينهوا شيئا إسمه هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر , وفشلوا وظلت الوهابية السياسية هي المهيمنة وإن تقزمت ...راقب الصين كيف ترسخت سلطة الحزب الشيوعي , كيف ترسخت الشمولية في النظام السياسي ..وكيف هيمنت السطوة الأمنية على أصدقائك هناك ممن يدعون للمشاريع التحررية وانتهى الأمر بهم في السجون ...
دعك من الصين , راقب المشهد الجزائري ...فالدولة عادت للنشأة الأولى وعادت السطوة العسكرية , فبالرغم من كون (قايد صالح) تجاوز الثمانين من العمر إلا أنه ما زال يمسك بقبضة الجيش ..الجزائري , منذ (30) عاما والجزائر ترفض تجديد شكل الحكم لهذا أعادت الهيبة والصرامة للدولة ...
شاهد مصر.. وكيف سقط الإخوان ,وعاد تحالف البرجوازية والعسكر والمال ..والعسكر للأمانة هم من حموا وجدان النيل ولولاهم لدخلت مصر في أتون المجهول ...
هل تقرأ التاريخ ..هل قرأت عن (ماري لوبان) اليمينية الفرنسية المتطرفة وكيف , هزت فرنسا حين اقتربت من سدة الحكم ... 
العالم يامروان ..لفظ مفاهيمك منذ زمن حتى أمريكا ذاتها رسخت اليمين الديني المتطرف في الحكم فقد أعلن بوش الحرب على العراق من الكنيسة وصار يذكر بالحروب الصليبية, وبريطانيا طلقت أوروبا ..وعادت لترسيخ مفهوم كبرياء الأمبراطورية التي لاتغيب عنها الشمس ...الكبرياء البريطاني أسقط الباوند , وفتح الجروح الإقتصادية وأعاد المجتمع لمرحلة حرب الفوكلاند ..لكن كل ذلك كان مقبولا أمام الحفاظ على , هيبة وكرامة الإمبراطورية ...
الليبرالية يا مروان , والمجتمع المدني ..وحقوق الإنسان , كل مفاهيمك في شكل الدولة , هي الأخرى سقطت في روسيا حين أعاد بوتين الزمن القيصري وغلب الأمني على السياسي فلولا العسكر لما استعادت روسيا بعضا من الهيبة العالمية , حين انقذت سوريا من الخراب ...ولو ترك القرار للسياسين , لكانت الان تترنح تحت الرضى الأمريكي ...
دعنا من كل ذلك , ولنسألك سؤالا برسم (الميتافيزيقيا) برسم بعثرت التاريخ , لو عاد بنا الزمن إلى أيلول فهل ستحمي مفاهيمك الوطن , كلا... فمن حمى العرش والدولة هم الأميون , ومجتمع البداوة والعسكر ..ومن كانوا يحملون شهادات مثل شهادتك هربوا لبيروت .. وهناك بحثوا عن عقود عمل مجزية .
لنسألك سؤالا اخر يا رفيق , لو كنت في قلعة الكرك حين حدثت المواجهة بين الأمن والناس وشرذمة الإرهابيين , فهل كنت ستفتح مخزن السلاح وتزود الناس والأمن بالذخيرة مثل المواطن (نمر الضمور) ...أم ستهرب ؟ ..بالطبع كنت ستحمل (الار بي جي ) وتقتحم , وأنا أحترم قدراتك في القتال الفردي ...هل كانت مفاهيمك لحظتها ستنفعنا ؟ ..هل كانت ستمنع نزف الدم ؟ ..من حمى الكرك يومها يا مروان تحالف القبيلة والعسكر ..وليس تحالف (كارنيغيه) والمجتمع المدني .. دعنا من كل ذلك ...ودعني أنصحك بأن تعود لعبدالرحمن الكواكبي في طبائع الإستبداد , فما يتعبنا في الدولة هو الفردية ما يتعبنا أكثر هو امتهان مكوناتنا الإجتماعية ... وأكثر ما يتعبنا هو أنت.. هل تعرف كيف ؟ سأعطيك مفتاح سيارتي وسأطلب منك أن تقودها وتذهب لحي (الونانات ) في ماركا ..إن استطعت أن تذهب وحدك من دون مساعدة فصدقني سأقبل يدك , وأبصم على كل ماقلت ..لكنك لا تعرف لأنك ابن المجتمع المخملي ..والذي تأثر بالإستشراق , والمستشرق في لحظة ...حين يفكر بما يحمل من المنتج الثقافي الغربي وينسى الخصوصية العروبية الإسلامية ..يسقط في فخ المؤامرة ..لأن أسوأ أشكال المؤامرة هي أن تحارب أصلك وتكوينك ونشأتك ...دعني أوضح لك كيف ؟
علمونا في التاريخ أن السبب الرئيسي لسقوط أعظم دولة في التاريخ , وهي الدولة العباسية ..علمونا أن أهم سبب هو الشعوبية وتعريف الشعوبية بحسب الزمخشري - وأظنك لاتعرف الزمخشري - :- (هم الذين يصغرون شأن العرب ولايرون لهم فضلا على غيرهم) ..وببساطة كانت تعني الشعوبية دخول كل القوميات الأخرى في الحكم , وامتهان أهل البلد ... نحن لدينا شعوبية جديدة خطيرة , وهي دخول من يحمل فكرا غربيا ..مرتبطا بمفاهيم الليبرالية , والمجتمع المدني ..وتكافؤ الفرص وحقوق الإنسان ..وكل معطيات الدجل السياسي الحديث ,دخولهم على خط المسؤولية , ومحاولتهم تطبيق مفاهيم في مجتمعات ما زالت تؤمن بقداسة النص , مازال تؤمن بالقبيلة ودورها في بناء الدولة , ما زالت تنتظر الرمز ..وتحترم القائد , وترسخ مفهوم الإنتماء عبر قيم البداوة , واستحضار تاريخ التاخي والتسامح .. تخيل أن وصفي التل استشهد منذ 47 عاما لكنه مازال رمزا سياسيا وطنيا , كونه منتج عشيرة ...وصاحب مشروع في الهوية الوطنية , وكرامة الإنسان ودور الدولة .
الشعوبية في العصر العباسي , عادت عبر العقل وليس عبر الدم والنسب , وأنت أكبر مثال عليها في العصر الحديث ..
كنت أتمنى قبل أن تتحدث عن بناء الدولة , ومشروع الأجندة ..أن تقرأ تجربة هيكل في الناصرية , والبعد التعبوي في الناصرية ذاتها عبر استفزاز المصري في تاريخه ودينه وإرثه ..كنت أتمنى أن تقرأ نصر حامد أبو زيد حتى تفهم أزمة النص المطلق وصراع الوحي والعقل , وتقرأ محمد عابد الجابري ..في تكوين العقل العربي ..وتعرج على برهان غليون ..في اغتيال العقل ... تخيل أن برهان غليون الأستاذ في السوربون والمفكر العربي المهم ...لم يحمل مفاهيمك في شكل الدولة , بل شخص السلطة ...في العالم العربي وعراها , ولم يقل أن الأزمة تكمن في المجتمع ...لكن مشكلتك أن تحمل المجتمع كل الأزمات .
من هو في مرتبك الأكاديمية , الأصل أن يقدم نظرية في شكل إدارة الدولة , لكنك يا رفيق ما تقدمه هو نسخ مفاهيم معلبة ومحاولة تطبيقها على مجتمع , كل فرد فيه صار يشعر أنه مهدد في هويته ..ودوره .
أنصحك بقراءة.... مذكرات عدنان أبو عوده مرة أخرى , حتى تفهم العقل الأردني جيدا وتكتب له , عدنان مفكر ولد عمل في زمن الحرب والدم ...ربما تجربته اثرى وأغنى من تجربتك , حاول أن تعيد قراءة مذكراته جيدا ...حتى تنتج حديثا مقبولا في شكل الدولة المستقبلي وطرق إدارتها ...
ولك كل الحب يا صديق.,,بحجم ما أتعبتنا .
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير