النسخة الكاملة

هبوب الجنوب يكتب: أنا وليلى ..وعمر الرزاز

الثلاثاء-2018-07-31
جفرا نيوز - جفرا نيوز- كتب – هبوب الجنوب 
عزيزنا الرئيس ..

هل وقعت يوما في الحب , أنتم الليبراليون لاتعرفون الحب ..أصلا كيف تقعون فيه ؟ ..لكني أنا وقعت في الحب ..ودعني أسرد لك قصة ..أفضل من قصة قتيبة , وربما أكثر حنينا من قصة الدوار الرابع ..وربما أهم من مشروعك الليبرالي ..قصة من نبض الجنوب ...وقد سردتها في مقال ذات يوم وسأعيدها ..

ذات يوم , وحين كانت الكرك مثل حناء العروس ...لا يزور اللون في الأكف أو الروح ..عشقت ليلى , وليلى كانت في الصف الثاني الإعدادي وأنا في الثالث الإعدادي ... وأجمل لحظاتي هي التي أقف فيها عند باب الدار منتظرا عودتها من المدرسة ...كانت تمشي على وريدي وليس على الشارع , وهي المرة الأولى في عمري التي اقمت نبض قلبي , على وقع طقطقات صوت مشيتها وصدقني ..أن العاشق لاكبرياء له ...له الدمع والحنين ..وأن يخفض جناح الضعف قليلا ...حتى يستمد من صد الحبيبة ..صبر الهوى وتعب الإشتياق .

كانت تقول لي حين تعبر (مرحبا) ..وأنا أرد السلام , وأخجل من الحمامات التي كانت تحلق بالقرب منا , وأختفي خلف الجدار وأبكي قليلا ..لفرط الهوى , وأقول : سامحك الله يا كرك ..لقد جعلت القبور على بطنك عاشقة , حين اخترت للورد أن ينبت على حوافها ..ونحس في لحظة حين نزور تلك القبور أن أمواتنا حتى أمواتنا ذابو في عشق التراب ...إذا كيف بفتى شب على الحياة أعند من الريح ..وضلوعه من صخر النوائب ..كيف إذا لا يذوب في الصبابة والهوى .

كنت أبكي أذرق دمعة , فالحب نصل وطلقة ... وذات يوم قلت سأكتب رسالة إلى ليلى , قلت سأمشي أمام ليلى ..حتى لا تطاردني عيون العشيرة والناس , وسألقي بالرسالة ..على الأرض وهي ستلتقطها ..كوني أرسلت لها قبل أيام صورة وردة وكتبت خلف الصورة عبارة حب , وقد اعتدنا أنا وهي أن نراسل بعضنا بأن يمشي كل واحد منا خلف الاخر ..ونرمي بالرسالة على الأرض ...ونلتقطها .

كانت الدنيا تشرين ...تشرين يغدر بالبشر ..ولم أكن أعرف أنه يغدر بالعشاق أيضا , وكان الهواء أسرع من فرس ..طوعت الميادين كلها وسبقت شوق أم لرؤية وليدها ...وأنا كنت قد كتبت رسالة على وزن الدم ودمع العيون ...اعترفت فيها لليلى بالحب ..واعترفت بأنها وطني وكل حدائق الورد وصهيل الخيول...

اسمع دولة الرئيس ماذا حدث حين ألقيت الرسالة...اسمع .
الذي حدث أبلغ من مقالات بسمة النسور وأكبر من يسارية موسى المعايطة ..وصدقني أنه أكثر ألما من هجرة قتيبة ... صدقني أيضا أنه أعلى حزنا من كل الدمع الذي امتزج بالكحل في عيون الوزيرات بفعل (الكونديشن) الحكومي ..كون دمع ليلى امتزج بدمها وليس بكحل عيونها ...
رميت الرسالة , كي تلتقطها ليلى لكن الريح سرقتها وطارت بها إلى الخلاء , وأنت تعرف أن الحب في الجنوب سر مفضوح ..وإذا سقطت الرسالة , في يد أحدهم ..ربما سيفضح حبنا , وربما سيقيم أبي لي مهرجانا من العقاب , وربما ليلى هي الأخرى ..ستشكو طفولتها للأيام ويقولون عنها أنها تمردت على الصبى وقررت العشق .

ركضت فورا ..خلف الرسالة , لكنها طارت ..أين أخذتها الريح لا أعرف والتفت , خلفي وإذا بليلى مثل صليب ..أستقر في حضن كنيسة ولم يغادر , وإذا بها وطن من الخوف, وكأن الموقف اعتقلها وصنع من الريح قضبانا وسجانا ...ومشيت مثل مجنون يبحث بين الصخر وبين الشوك وبين ..التراب عن حب سكبته دمعا وسطورا على ورق الغرام ...

يومان لم أنم , وأنا أبحث عن الرسالة ..في كل زاوية وخلف كل باب ..حتى في جيوب رفاقي في الحارة ولم أجدها ..وانتهى حبنا بالخوف ..بالقلق من عقاب ربما سنناله لو افتضح أمر الرسالة .

لم تعد ليلى بعدها تعبر من باب منزلي ,خافت ربما ..وأنا خجلت وخفت من عيونها , فقد علمتنا الكرك أن نحمي أهداب البنات لا أن نفضح غرامهن المعتق ...

أول رسالة فيها اسم ليلى الصريح , وفيها اعتراف واضح علني بغرامي لها ..ضيعتها يا دولة الرئيس .

أتعرف بماذا أعزي نفسي بعد (30) عاما من ضياع رسالتي الأولى في الحب ..أعزي نفسي دائما بالقول : الأردن هو الاخر ضيع الرسالة ..

لا أنا أيها الرئيس الجميل , قادر على استرداد رسالتى إلى ليلى التي ضاعت ..ولا أظنك أنت قادر على استرداد رسالة الأردن


أنا والأردن ضيعنا الرسائل ..ما عاد لنا من مكان في تاريخ الغرام أبدا ..

إذا أكتب رسائلك لقتيبة , واتركني أبحث عن رسالتي لليلى ..فما زالت تنتظر ..وأنا ما زلت أبحث .
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير