استهداف "الملك القوي".. صبر الكرام على "اللئام"
الإثنين-2018-07-23 09:43 am

جفرا نيوز -
جفرا نيوز - خاص
كتب نضال الفراعنه
إن العودة إلى أرشيف وسائل الإعلام الأردنية الرسمية، وحتى المواقع الإخبارية تُظْهِر ومن دون أي لبس أن جلالة الملك عبدالله الثاني قد غادر بصفة منتظمة منذ عام 2010 في نفس الوقت من كل عام في "إجازة عائلية خاصة" بعيدا عن ضغوطات العمل، ف"المواطن الأول" هو إنسان بطبيعة الحال ومن حقه أسوة بمئات آلاف المواطنين أن يُفكّر بقضاء إجازة عائلية في مكان ما من العالم، لكن ما يتكرر سنويا مع بدء هذه الإجازة هو أمر يثير الريبة والشك، خصوصا وأن ما يتردد تُسايِره حملة إعلامية من خارج الحدود، كما لو أن الأمر قد دّبّر بليل.
العارفون بالمشهد السياسي المحلي باتوا على قناعة أن الملك الذي تُصنّفه دول وجهات سيادية عالمية بأنه أحد "أقوى الزعماء في منطقة الشرق الأوسط" يعرف كل "شاردة وواردة" في المملكة، ويعرف ما الذي تقوله "صالونات النميمة السياسية" في عمّان، ولطالما استأذنه "ضُبّاط الإيقاع" بأن يُسْمح لهم بالتحرك ضد هؤلاء، لكن الملك يرفض تماما، معتقدا أن أفضل ما يمكن أن يُفْعل تجاه هؤلاء الذين يسيؤون للملك وعائلته، واختلاق قصص وروايات حوله هو تطبيق قاعدة "صبر الكرام على اللئام"، إذ يُقال إن الملك "لا تفوته" حتى التعليقات التي تُكْتب على مواقع التواصل الاجتماعي، وأنه غالبا يفعل ذلك من دون أن يُعاوِنه أحد.
ما إن تبدأ إجازة الملك حتى تبدأ "ماكينات الشر" في إنتاج "الرواية السخيفة" نفسها تحت عنوان "أين الملك؟"، ومن دون أن يملّوا من "القصة السنوية"، مستغلين الحب الكبير والعاطفة القوية للرأي العام تجاه الملك، وكل ما له صلة بالملك، ف"البسطاء" هم الأقرب للملك، وهم الأكثر سؤالا عنه حين يغيب، ولهذا تنطلي عليهم سنويا قصة غياب الملك، لكن هذا لا يعني أن ساسة غابت عنهم الأضواء، وتفرغوا ل"إيذاء البلد والملك" هم الذين ينفخون في هذه القصة كل عام، إذ سرعان ما يبدأون بلصق أي قصة أو حدث في الأردن ب"غياب الملك"، كما لو أن الأردن لا يُدار بالمؤسسات الثقيلة والراسخة التي لا يتوقف "تماس الملك" معها ليلا ونهاراً.
قصة غياب الملك أصبحت سخيفة، ولم يعد سرا أن الملك "مستهدفا بقوته" وتاريخه، وتاريخ الأردن، إذ يبدو أن "الدول المعادية" سرعان ما تستدعي "فريق الاحتياط السري" في عمّان في محاولة ل"التنغيص" على الملك والأردن، لكن أوساط عارفة ومقربة من سُكان الطوابق السياسية العليا تقول إن الملك أحياناً ساخراً: "ليش تأخروا هالسنة؟"، في إشارة إلى فريق إنتاج الشائعات والافتراءات، وها هي تتكرر.
الملك إنسان يتعب ويجتهد وله عائلة، ومن حقه أن يسافر ويرتاح، وأن يبتعد عن "همّ المُلْك"، وهو ليس سهلاً أو يسيراً، وعلى "أعداء الأردن" –داخلياً وخارجياً- أن يعودوا إلى ما حصل عام 1999 ليعرفوا ماذا حصل في "ترتيبات الحكم" وكيف أنها سارت بسلاسة متناهية في أقل من 48 ساعة ما بين إعفاء الأمير حسن بن طلال الذي ظل "خزّان الحكمة" للعرش والنظام، وبين تعيين ولي عهد جديد وصولا إلى اعتلاء الملك عبدالله الثاني العرش ومن دون أي لبس أو ارتباك، وعلى من يريد أن "يتحرش بالعرش" على هيئة قصص سخيفة وافتراءات وتحليلات حالم عليه أن يقرأ "القصة الأردنية" جيداً قبل أن يهرف بما لا يعرف.
الملك "قوي وصبور وحكيم". لكن على "أعداء الأردن" –داخلياً وخارجياً- ألا يُجرّبوا "صبره أكثر مما صبر".

