النسخة الكاملة

دشداشة الوزير

الخميس-2011-07-29
جفرا نيوز - جفرا نيوز - ماهر ابو طير

تذهب مثل غيرك الى صلاة الجمعة،غير ان عين الصحفي تبقى متقدة حتى في صلاة الجمعة،لترى كل جمعة قصة جديدة،من قصص حياتنا.

في الجمعة الماضية،وفي الصلاة دخل وزير سابق الى المسجد،وهو وزير تقاعد منذ سنين،واذ به يلبس دشداشة فضفاضة،لم تنل نصيبها من الكوي،تأملت صورته،وكنت اسأل نفسي عن السر الذي يجعل المصلي يستهين بصلاته ووقوفه امام ملك الملوك فيأتي بأرخص ثيابه.

تذكرت ان اغلب المصلين يأتون بأسوأ مالديهم من ثياب،البعض يأتيك بدشداشة شفافة تكشف ماتحتها،واخرون يأتون ببدلات الرياضة،واخرون يأتون ببنطالات جينز ساحلة،فتكشف في ركوعهم وسجودهم مالاتحبون رؤيته.

الموظف الحكومي لو اتصل به مديره وقال له استعد فأن الامين العام يريد ان يراك الاحد او الاثنين،لما نام ليلا ولانهاراً ولذهب بأحلى لباس،واجمل صورة،والوزير لو قيل له ان رئيس الحكومة يريده لذهب من بيته بأفضل صورة.

لدينا الصورة مختلفة بذريعة ان الله رب قلوب وليس رب مظاهر وملابس،فيذهبون الى صلاة الجمعة،بلباس لايذهبون به الى سوبرماركت لشراء علبة لبن،هذا على الرغم من انه يقف في ذلك اليوم،مع غيره امام ملك الملوك،فلا يستعد ولايتأنق،ويبحث عن اي قميص،وعن اي بنطال.

الامر ذاته يمتد الى المظهر،وصلاة الجمعة لها سرها الخاص،سر الوقوف مع الملايين امام ملك الملوك،وهو وقوف عليك ان تحفظ مقامه وشروطه وسماته،لا ان تذهب لصلاة الجمعة وقد غسل المرء وجهه على عجل،وجر نفسه بحذاء بيتي قديم،وارتدى اي لباس.

القصة ليست قصة مظهر،هي قصة جوهر يستشعر المكان والموقف،وبين يدي من يقف،خصوصاً،في المسجد،اذ كيف يمكن ان نفهم ان هذه التصرفات تأتي من باب البساطة والزهد،وهي تدل على عدم احترام المكان،ولا اجلال لملك الملوك.

غريب هو الانسان،لانه اذا ذهب لمقابلة حبيبته،او شريكه في العمل،او رب العمل،لاهتم بكل التفاصيل،اما المسجد وفي صلاة الجمعة،فمن العادي جدا ان يأتي البعض بجرابات مثقوبة،او بأقدام مصابة بالتعرق والتحسس والفطريات،فتخرج رائحة القدم حوله وحواليه دون ان يرف له جفن.

تكتشف هذا حتى من رائحة السجاد الذي تسجد عليه،لان اثار اقدام المصلين تبقى قائمة،ويحس بها كل من يصلون بعدهم،ويأتون في صلوات اخرى وجمع اخرى.

النظافة والجمال والبروز بأحلى لباس،دليل على طهارة القلب في بعض الحالات،ودليل على ادراك المصلي بأنه يقف بين يدي ربه،اما المشي متثاقلا الى المسجد بدشداشة نصف مكوية،او ببدلة رياضة،او بجينز ساحل،او بجرابات مثقوبة،او بلباس بلا هندام،او بحذاء بلاستيكي،وهذا دليل على ان صلاة الجمعة بالنسبة لنا مجرد مشوار نقضيه على عجل.

اذ لا يجلون الله في صلاتهم،لايجلهم الله بين خلقه،ولا في آخرتهم ايضاً.

© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير