الا يتنافى تعيين المصري في "النقل" مع توجيهات الملك والغاء الوزارة وهيئتها الحل الامثل
السبت-2018-07-14 11:27 am

جفرا نيوز -
جفرا نيوز - شادي الزيناتي
يولي جلالة الملك اهتماما بالغا وكبيرا بقطاع النقل العام في المملكة ، وبدا ذلك جليا من خلال توجيهات جلالته للحكومات المتعاقبة بضرورة تطوير قطاع وشبكة النقل العام وتوفير افضل السبل في سبيل ذلك.
مضى اكثر من عام على ترأس الملك لاجتماع في قصر الحسينية اطلع فيه على خطط الحكومة "السابقة" لتطوير قطاع النقل العام في المملكة، وتطبيق ما ورد بخطة التحفيز الاقتصادي ،واكد الملك وقتها أن قطاع النقل أساسي لا يمكن إهماله أو النظر فيه من زاوية المصالح الضيقة، لأنه يؤثر على حياة كل مواطن، وله أثر كبير على الاقتصاد الوطني ،مشددا على أهمية النهوض بواقع قطاع النقل الذي يواجه تراجعا مقلقا ،وأن تردي الخدمات في هذا القطاع أصبح يؤثر سلبا على حياة كل مواطن.
ولفت جلالته في ذلك الاجتماع إلى ضرورة منح أولوية قصوى لاتخاذ جميع الإجراءات التنفيذية والتصحيحية المطلوبة، وكذلك إنجاز التشريعات الضرورية لهذه الغاية ،وشدد جلالته على أنه من غير المقبول أن يعاني المواطن في الوصول إلى عمله أو بيته بسبب غياب وجود منظومة نقل عام تحترم إنسانيته والتزاماته.
خلال عمر حكومة الملقي المُقالة تداور خمسة وزراء على موقع وزير النقل فـ كان اولهم وزير الأشغال الحالي يحيى الكسبي الذي استمر في منصبه لأربعة اشهر فقط الى ان استقالت الحكومة بسبب اجراء الانتخابات النيابية، وبعده وقع الملقي في مأزق باختيار مالك حداد وزيرا للنقل والذي استمر في منصبه لمدة 24 ساعة فقط ليعين المهندس حسين الصعوب وزيرا جديدا في الحكومة ليبقى في منصبه 9 أشهر.
وفي التعديل الرابع لحكومة الملقي عين جميل مجاهد وزيرا للنقل ليستقيل بعد 7 اشهر من استلامه منصبه، وكان واضحا بأن التطبيقات الذكية كانت سببا في الخلاف بين رئيس الحكومة والوزير انذاك ، وال الموقع بعد ذلك لوليد المصري الذي جمع حقيبتي النقل بالبلديات ، واستمر ليومنا حتى مع دخول حكومة الرزاز الجديدة حيّز العمل .
وهنا لن نفتح ملف تقاعد الاربعة وزراء الذين تعاقبوا على موقع وزير النقل ، بل سنذهب باتجاه الوزير الحالي والذي لا نعلم سبب اختياره او وجوده ، فمن غير المقبول ان يكون ملف النقل من اولى اهتمامات الملك ولا يكون من اولى اهتمام الحكومات ، وكيف يمكن اسناد تلك الحقيبة الهامة بملفاتها الشائكة لوزير غير متفرغ وغير متخصص في ظل اننا في الاردن لايوجد لدينا وزراء "سوبر مان" ولا حتى "سوبر ماريو" !
وزير لديه ملفاته وخلافاته ومشاكله الكبيرة والعديدة مع 100 بلدية ومجالسها البلدية والمحلية وموازناتها وخدماتها وخلافاته مع عدد من رؤسائها ، وفوق كل ذلك تسند اليه مهمة اكثر صعوبة وملفات اكثر تعقيدا في قطاع النقل ، فكيف يمكن ان يتعامل المصري مع وزارتين بحجم البلديات والنقل وملفاتهما وهي التي عجزت حكومات باكملها عن التعامل معها ، فالبلديات في حال تردي وخدمات منقوصة دوما ، والنقل بتراجع مستمر سواء من شبكة الطرق او المواصلات العامة ، وترخيص كريم او غيرها لن يحل المشكلة !
تعيين وزير غير متفرغ لوزارة النقل يتنافى تماما مع توجيهات الملك بضرورة ايلاء قطاع النقل اولوية قصوى والعمل السريع على تطويره وحل مشاكله ، وبدا ذلك واضحا ايضا من خلال بيان الحكومة الوزاري مؤخرا والذي تطرق فيه الرزاز لقطاع النقل بكل خجل ووجل ، ونؤشر ايضا الى دور هيئة تنظيم قطاع النقل ذلك المولود " الحيّ الميت" والذي لا يتعدى وجودها اكثر من وضع تسعيرات خطوط النقل ومنح تصاريح للحافلات لتغيير الاتجاه !
وزارة بوزير غير متفرغ وهيئة بلا سياسة ولا استراتيجية لها تقودان ملفا كـ كرة الثلج تتدحرج وتكبر يوميا وستشكل في يوم قريب ازمة ربما تطيح بحكومة وليس فقط بوزير او رئيس هيئة !
وكنا قد ذكرنا سابقا ان ملف النقل يحتاج لارادة وعزيمة لانهاء مشاكله وتطويره ، وتلك الارادة ليست متوفرة سوى لدى الملك وبعيدة كل البعد عن حسابات الحكومات والتي ترى بوزارة النقل وهيئتها مرتعا للتنفيعات والتعيينات على اسس الاستحقاقات والمحسوبيات ، وحتى رئيس الوزراء الجديد مر مرور الكرام وبكلام انشائي منمق على مشاكل القطاع خلال تلاوته للبيان الوزاري للحكومة والذي قال فيه " ستسعى الحكومة إلى تطوير نظام كفؤ للنقل العام، ننتقل فيه من حالة الفوضى والعشوائية إلى مرحلة نتمكن فيها من توفير بيئة ملائمة تسهم في تخفيف الأعباء المرورية، وتقديم خدمات النقل للأفراد بصورة جيدة، توفر لهم سبل الراحة، وترقى إلى مستوى الطموح، وتراعي معايير المحافظة على البيئة ".
اما امين عام النقل والذي لا نسمع صوته الا نادرا فيشتكي من إن قطاع النقل لم يول العناية الكافية، خلال السنوات السابقة، ويؤكد خلال تصريحات صحفية مؤخرا حاجة القطاع إلى فنيين أكثر للعمل على حل مشاكله،وأن القطاع بحاجة لدعم مالي أكبر وأن مخصصاته غير كافية تبعا لسياسات ضبط الإنفاق.
هذا التباين في الحديث ما بين امين عام النقل والحكومة يرسم خطا جديدا يتضح من خلاله حجم الهوة والخلاف ما بين مسؤولي القطاع والقائمين عليه ويظهر عدم جدية الحكومات بالتعامل مع ملف وتحد كبير توليه القيادة اهتماما بالغا لانعكاسه المباشر على حياة المواطنين وعلى الاقتصاد والاستثمار في البلاد ..
وللخروج من هذه المعادلات والبيروقراطيات القاتلة التي اسهمت في تردي الخدمات واتساع رقعة الترهل الحكومي نكرر ما طالبنا به سابقا بالغاء وزارة النقل وهيئة تنظيم قطاع النقل ونقل كافة مخصصاتهما وموازناتهما التي تذهب للرواتب والحوافز اكثر من المشاريع الى بلديات الفئة الاولى من خلال استحداث اقسام نقل متخصصة فيها يقوم عليها اكثر الموظفين كفاءة من الوزارة والهيئة المنحلتين وقتها ، فالبلديات بمجالسها المنتخبة اكثر قدرة على توظيف المخصصات والوقوف على الاحتياجات اللازمة لمناطقها خاصة وان استحداث وشق الطرق وتعبيدها من اختصاص البلديات اصلا ، والابقاء على الطرق الدولية والرابطة بين المحافظات ضمن عهدة وزارة الاشغال العامة.
اذا ما وجدت الجرأة بالقيام بتلك الخطوة فـ سيكسب الوطن الكثير وسيوفر ايضا الكثير من الاموال المستنزفة ، فالغاء وزارة وهيئة لا تتبع لها الا اسما من شأنه ترشيق الجسم الحكومي وترشيد الانفاق ، والاهم من ذلك اننا سنرى مشاريعا على الارض من خلال برامج مرشحي البلديات التي تعتمد في قراراتها على احتياجات تلك المناطق وليس على تعليمات من جهات هنا وهناك وبالتالي فان ملف النقل برمته ستتوزع مسؤولياته على بلديات الفئة الاولى وسيدخل ضمن موازناتها ومن كل بد سنرى اثر ذلك على الارض بشكل سريع وجدي وعملي بدلا من ان تبقى تلك المشاريع حبرا على ورق في ادراج وزير النقل والامين العام ، وسنتخلص من احدى هيئات الاستنفاع التي تم تفريخها سابقا ..
هل ستبقى الحكومات تسير بعكس رؤى جلالة الملك وهل ستبقى البيروقراطية تسيطر على مفاصل العمل الحكومي وهل ستبقى الاموال مجرد ارقام حبيسة على كشوفات الموازنة العامة العاجرة اصلا عن توفير الرواتب الا من خلال الاقتراض ، ان الاوان لاتخاذ قرارات جريئة وحاسمة تواكب العصر والظروف التي نمر بها ، والاكتفاء من المجاملات على حساب الوطن ومصالحه العليا.

