الملك يعرف "أسرار مخاطبة الأميركيين": .."هذا أنا"
الخميس-2018-06-27 02:34 pm

جفرا نيوز -
جفرا نيوز - خاص
صحافة كثيرة "هرفت بما لا تعرف" على هامش زيارة جلالة الملك عبدالله الثاني إلى العاصمة الأميركية واشنطن، ولقائه الرئيس الأميركي دونالد ترامب في المكتب البيضاوي، حيث قالت صحف أميركية أن ترامب طلب من طاقمه البروتوكولي أن يتم تمديد اللقاء مع الملك أطول من الوقت المعتاد، فوفقا لصحفيين أميركيين واكبوا اللقاء بين الملك وترامب فإنه قد ثبت بأن الملك هو "الزعيم الشرق أوسطي الأكثر قُدْرة" على مخاطبة الأميركيين في "عقر دارهم"، وأن "سُكّان الطوابق السياسية العليا" في واشنطن يعرفون تماما أن عبدالله الثاني يتحدث ب"لغة واحدة" تبدو مفهومة أميركياً.
في المكتب البيضاوي قال عبدالله ما يجب أن يُقال في المسألة الأردنية، وفي الملف الشرق أوسطي، وكذلك في أكثر قضية تهم الأردنيين وهي القضية الفلسطينية، إذ لم "يُساوِم أو يُفاوِض" على فلسطين، ورفض في السر كما في العلن أن يكون أي دعم أميركي أو دولي للأردن في "ضائقته المالية" على حساب فلسطين والفلسطينيين، إذ يريد الملك من القادة الدوليين أن يكون تعاطيهم مع الأردن في مسار مختلف تماما عن القضية الفلسطينية، إذ تعتقد عمّان أن الأردن لا يملك ما يُقدّمه في الشأن الفلسطيني أكثر من "أهل فلسطين"، وحينما يقول الملك "أهل فلسطين" فهو يشير بالضرورة إلى أن الأردنيين يتمسكون بفلسطين ودولتها المستقبلية تماما كما يتمسك بها الفلسطينيين.
في المسألة السورية جدّد الملك "تأكيد المؤكد أردنياً"، وهو موقف يقوم عملياً على القول إن سوريا تحتاج إلى مقاربة سياسية لا عسكرية، وأنه على "الدول المُتدخّلة" أن تسحب أذرعها من سوريا، وأن تُوقِف دعمها لمساعي "الحسم العسكري"، وهو وضع لن يتحقق لا من النظام في دمشق الذي سيجد نفسه مضطرا لأن يستمع إلى السوريين، أو بالنسبة للمعارضة التي يجب عليها أن تفهم أن زمن الحديث عن إسقاط نظام الرئيس السوري بشار الأسد قد ولّى زمنه، وهو أمر متعذّر باتفاق القوى الكبرى.
في الشق السوري المتعلق بالأردن يحسمها الملك ب"وضوح أردني" مهّد له وزير الخارجية "الذكي" أيمن الصفدي، من أن عمّان لم يعد لديها ما تُقدّمه "إنسانياً وإغاثياً" للسوريين الفارين من "الحريق السوري"، وأن الأردن لن يدفع المليارات على اللاجئين السوريين على حساب الدخل القومي للأردنيين، وأن الأردنيين ب"الضرائب المدفوعة" من جيوبهم قد موّلوا فوق طاقتهم لجوء مئات آلاف السوريين، وكذلك تقبلوا فكرة أن يُزاحمهم السوريين على سوق عمل "مضطرب ومُختل" أساساً.
ما فهمه الأميركيين من عبدالله الثاني تجاوز ما قاله الملك، يُقال أن الملك تحدث بغضب، ومما فهمه الأميركيين أنه من غير المقبول أو المعقول أن يُقدّم الأردن ب"المتر" لقضايا وملفات المنطقة، وبما يفوق امكانياته وقدرته، فيما يتثاقل العالم بتقديم "الشبر" للأردن في ظل ضائقته المالية في السنوات الأخيرة.
باختصار قال الملك "كل شيء"، والأميركيين بدأوا تقليب عباراته وتوجيهاته ومقاصده، ومن المرجح أن يصلوا إلى قناعة واحدة وهي أن الملك انحاز إلى صراحته التي لم نعرف سواها منذ أن أصبح ملكاً، إذ أن أخطر كلمتان قالهما الملك لترامب وللمؤسسات العميقة: "هذا أنا".

