هبوب الجنوب يكتب : خالد رمضان وفوزي مسعد
الخميس-2018-05-31 12:28 pm

جفرا نيوز -
جفرا نيوز - كتب – هبوب الجنوب
مالذي حدث في مجمع النقابات المهنية ؟ الوصف الدقيق للظاهرة هو : إضراب سلمي نفذته القوى العمالية والمهنية في الأردن ،أما التوصيف الأدق فهو مواجهة بين خالد رمضان وفوزي مسعد ومن هو مثلهم من جهة وبين جعفر حسان من جهة أخرى .
سأشرح الأمر بالتفصيل , كانت نقابة المهندسين تاريخيا بيد الإسلاميين وهؤلاء في التوصيف السياسي , هم مجرد تيار (براجماتي) بملف أمني وليس سياسيا ،بمعنى أنهم بعد الربيع العربي عادوا للحاضنة الأمنية , ولم تعد الحكومات معنية بحوارهم أو الحديث معهم وهم في النهاية تيار يريد حماية وجوده واستثمارته ومضخاته المالية أكثر من رغبتهم , بالتماهي وغضب الناس ونبض الشارع .
خرجت النقابة من يد الإسلاميين , ونائب النقيب هو المهندس فوزي مسعد , وهذا الرجل خدم في أمانة عمان (36) عاما ويمتلك خبرات هائلة في مجال البنى التحتية والإدارة أقصاه عقل بلتاجي , وأزاحه عن موقع مدير المدينة دون أن يأخذ بعين الإعتبار حسابات الديمغرافيا والتـأثير والأجيال التي تعامل معها مسعد وقدم لها العون في نقابة المهندسين .
فوزي مسعد خرج من أمانة عمان , مثل المكلوم دون أن يُنظر لإرثه أو تاريخه , أو دوره
الشخص الثاني المهم , وصاحب فكرة الإضراب والمحرك الأساسي في النقابة هو خالد رمضان وهو يساري ومثقف كان على الدولة أن تنتبه له وتحاوره , وتقدمه على الأقل ليكون نائب رئيس مجلس النواب ولكنه حين وصل المجلس وجد نفسه في لحظة مثل طالب ماجستير فلسفة , يجلس على رحلاية الصف الثاني الإعدادي لهذا قرر الصمت، فـ خالد رمضان لا يعمل عبر (الألو) ولا يرتبط بمصالح الكوميشن والصفقات , لأنه يحترم اليسار والمباديء التي انتجته .
خالد رمضان , كان اللاعب الرئيسي في انتخابات نقابة المهندسين وقاتل لإسقاط المشروع الإسلامي ونجح وفوزي مسعد هو الاخر قرر أن يكون نائب نقيب كي يقول للدولة التي همشته ولم تحترم (36) عاما من خدمته في مؤسساتها ..أنا موجود .
فوزي مسعد .. كان يقول لي دوما , لست بحاجة إلى (ظهر) كي يحميني لأن أرثي في الهندسة وكفاءتي قادرة على حمايتي وخالد رمضان صاحب فكرة الدولة المدنية , وكتلة الدولة المدنية هو الاخر ساعد الدولة كثيرا في إقصاء المشروع الإسلامي المتطرف لكن الدولة لفظتهم لأنها تحب الموظف وتكره العقل .
لا أحد ينكر أن نقابة المهندسين هي أم النقابات , وهي المحرك الأساسي في مجلس النقباء لهذا بعد أن فشل فوزي مسعد في أن يحظى ولو على الأقل بتكريم يليق به من الدولة , أو بوسام لقاء تفانيه , عاد إلى النقابة الحاضنة الأولى وخالد رمضان بعد أن اكتشف ضحالة التجربة البرلمانية هو الاخر عاد للنقابة .
الإضراب كان مواجهة خفية بين رجل أمضى كل حياته في السياسة والأحزاب والزهد ورجل اخر افنى كل شبابه في خدمة الدولة كمهندس ومخطط وموظف في بيروقراط الدولة وبين نائب رئيس وزراء تنقل في المكاتب الوثيرة ودلل بأكثر ما دلل يزيد بن معاوية نفسه وقدمت له الوظائف بأكثر مما قدمت لهنري كيسنجر ويريد في لحظة أن يمرر برنامجا نزقا متهورا دون أن يحسب الكلف الإجتماعية والشعبية .
هذا ما حدث في النقابات صراع البرجوازية الرسمية أو ما كان يسميه بعض السياسين (الكمبرادور) الجديد ممثلا بحسان وغيره ، وصراع الطبقة السياسية العمالية البسيطة التي تعبت من الإقصاء والتهميش والتي عادت لتقول الدولة : أنا هنا .
هل سيقوى حسان على مواجهة فوزي مسعد وخالد رمضان ، فـ هؤلاء الناس الشارع هو مهنتهم بمعنى أن لعبة الشارع وتحريكه هي جزء من حركتهم ووجودهم بالمقابل أحذية جعفر حسان للان لم تهتريء لأنه أصلا لايمشي كثيرا على الإسفلت كون السجاد الفاخر كان حاضنا للحذاء الإيطالي المتقن الصنع زمنا طويلا .
الحكومات لا تقرأ , المشهد جيدا والحكومات لا تعرف ما خلف الستارة لهذا علينا أن نقرأ المشهد بعناية , فالقصة ليست إضراب بقدر ما هي صراع بين تيار أوجع موروثنا الإجتماعي وبنيتنا ودمر كل القيم , وأثخن الدولة بمشاريعه التجريبية وبين قوى شعبية حقيقية لم تسمع لها الدولة ولم تحظى باحترامها حتى المشهد ليس غريبا أبدا بل هو نتيجة طبيعية للنزق الرسمي والتهميش .

