النسخة الكاملة

الخطاب الملكي في اسطنبول.. يضع العالم أمام مسؤوليته لمواجهة التطرف الاسرائيلي

الأحد-2018-05-20 01:18 am
جفرا نيوز - جفرا نيوز- حمل خطاب جلالة الملك عبدالله الثاني في القمة الاستثنائية لمنظمة التعاون الاسلامي، التي عقدت في اسطنبول التركية أمس الاول، مضامين ورسائل واضحة وشفافة، لما يجب العمل عليه لحماية القدس والشعب الفلسطيني وإنهاء الاحتلال الاسرائيلي وقيام دولة فلسطين وعاصمتها القدس الشرقية.
التذكير، الذي تضمنه خطاب الملك، بأن ما يجري على ارض الواقع، كان الاردن حذر منه قبل خمسة أشهر ابان صدور القرار الاميركي بالاعتراف بالقدس عاصمة لاسرائيل ونقل سفارة بلاده اليها، يأتي في إطار الدعوة نحو ضرورة التحرك الفعلي لوقف حالة التدهور التي تتعرض لها «أم القضايا» القضية الفلسطينية.
وبحكم الوصاية الهاشمية على المقدسات الاسلامية والمسيحية في القدس، التي أكدت على اهميتها القمة العربية الاخيرة في السعودية، وكذلك قمة منظمة العمل الاسلامي، فإن الاردن بقيادة جلالة الملك، كان السباق في التحرك بإتجاه التأكيد على أهمية وضع القدس والتحذير من اي إجراء يمس الوضع القائم في المدينة، حيث كان ضمن الموضوعات التي تضمنها اول لقاء لجلالة الملك مع الرئيس ترمب.
الوضوح والشفافية التي تضمنها خطاب الملك، تجلت في الاختصار، ذلك أن الامور واضحة امام الجميع، وان ما يجري في فلسطين والقدس يتحمل مسؤوليته الجميع من دول عربية واسلامية والمجتمع الدولي وسائر شعوب العالم.
وينطلق الاردن في تعاطيه مع اي ملف يتعلق بالقضية الفلسطينية، من اساس أن القضية الفلسطينية هي القضية المركزية في الشرق الأوسط والتي يجب أن تبقى كذلك، وان مدينة القدس هي مفتاح السلام والوئام، وان المنطقة والعالم، لن ينعم بالسلام الشامل، إلا بحل الصراع الفلسطيني - الاسرائيلي، وفق قرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية.
ما يجري على ارض الواقع، من اعتداءات وانتهاكات تمارسها اسرائيل في مواجهة الشعب الفلسطيني، والبدء بنقل السفارة الاميركية الى القدس، تسببت، بحسب ما وصفه جلالة الملك، بإضعاف ركائز السلام والاستقرار وتكريس الاحادية وتعميق اليأس الذي يؤدي الى العنف، وان المواقف الاميركية اضعف دورها كدولة راعية للمفاوضات بين الفلسطينيين والإسرائيليين.
وحمل الخطاب الملكي، رسائل واضحة بان القدس أحد أهم قضايا الحل النهائي والذي يجب أن يتم معالجتها عبر مفاوضات جدية بهدف الوصول إلى حل شامل يعالج جميع القضايا والتأكيد على أن القدس مفتاح رئيسي لحل النزاع الذي يقوم على إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على خطوط الرابع من حزيران 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.
ما تضمنه خطاب الملك بضرورة ان تقوم الدول العربية والاسلامية بإتخاذ اجراءات فورية لدعم صمود الفلسطينيين وتمكينهم اقتصاديا والتصدي لمحاولات تهويد مدينة القدس او تغيير هويتها العربية الاسلامية والمسيحية، يؤكد على ان القدس مسؤولية عربية وإسلامية ودولية، وليست مسؤولية أردنية فقط، وان ما تتعرض له يجب على الجميع مواجهته.
ما تضمنه خطاب الملك من تحذيرات ودعوات لخطوات فعلية وواقعية، يجب الاخذ والنظر اليها من عدة جوانب، فإعتراف واشنطن بالقدس عاصمة لاسرائيل مخالف في جوهره مع القانون الدولي والقرارات والمواثيق الدولية ويخالف قرارات الجمعية العامة المتعددة، وقرارات مجلس الأمن العديدة في هذا الشأن، وهو ما عمل عليه الاردن، لحشد مواقف مناهض للقرار الاميركي.
ومن أبرز القرارات الدولية قرار الجمعية العامة 181 والذي نص على منح القدس وضعاً دولياً خاصاً. وعليه، يجب احترام هذا القرار من قبل جميع الدول، وقرار مجلس الأمن الذي نص على عدم الاعتراف بسيادة سلطة الاحتلال في القدس أو الإجراءات التي تتخذها، إذ دعا المجلس أعضاء الأمم المتحدة لاحترام هذا القرار وسحب أي بعثات دبلوماسية من القدس.
كما تؤكد قرارات الشرعية الدولية في مجملها على عدم قانونية تغيير الوضع القائم في القدس وعلى اعتماد المفاوضات للوصول لحل شامل يعالج جميع القضايا ومن ضمنها قضايا الوضع النهائي وإقامة الدولة الفلسطينية.
ومن التداعيات التي يجب ان تقف عندها الدول العربية والاسلامية وسائر الجتمع الدولي، بأن القرار الاميركي، ستجد فيها إسرائيل «تفويضاً» للمضي قدما بإجراءات أحادية الجانب وغير قانونية، كالتوسع في بناء المستوطنات وممارسة القمع والقتل والتشريد ضد الفلسطينيين، الذي ستجد في هذا الوضع الجماعات الإرهابية فرصة لخدمة اجنداتها الإرهابية.
وتتطلب تبعات القرار الاميركي ضرورة العمل على ضمان المواقف الدولية الداعمة للحقوق الفلسطينية في القدس والتأكيد على حل الدولتين بصورة مستمرة، الى جانب أهمية ضمان أن لا تحذو دول أخرى حذو الولايات المتحدة في الاعتراف في القدس كعاصمة لإسرائيل أو أن تعمل على نقل سفارتها. الراي
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير