قانون الضريبة الجديد .. عقلية "البانكر" حينما تدير مالية الدولة
الثلاثاء-2018-05-08 01:38 pm
جفرا نيوز -
جفرا نيوز-محرر الشؤون المحلية
لا يمكن إطلاق وصف على العقلية التي تدير المالية العامة للدولة أفضل و ألطف من القول أنها قاصرة و عاجزة عن الخروج من بين ثنايا أزرار الآلة الحاسبة.
مالية الدولة لا يمكن أن تدار بعقلية "البانكر" الذي يحتسب أثر كل عشر مئوي زيادة أو نقصان على مجمل الأرباح التي يحققها، هناك عمل تجاري يقيس الأمور ربحا مباشرا أو خسارة مباشرة، لكنه لا يرى أبعد من ذلك و ليس مكلفا أصلا بالرؤية أبعد.
فيما أن مالية الدولة تذهب لأبعد من ذلك، والأصل أنها تقيس أثر كل خطوة في تحفيز الاقتصاد، و معدل التضخم ، ومستويات النمو، و تحريك الأسواق، و الدورة الاقتصادية، وتقيس قبل كل ذلك مستويات الأمن الاجتماعي و الاقتصادي للناس.
أثر القرارات الاقتصادية التي اتخذتها الحكومة الحالية واضح في كل ذلك، والأرقام الوهمية عن النمو لن تقنعنا، لأننا نرى الأسواق شبه الفارغة و نتابع باستمرار أخبار المصانع و الشركات التي تغلق أبوابها، ونلمس حالة من الانكماش لا تحتاج لخبير اقتصادي لتتبع ملامحها، ونشاهد مستويات مؤلمة من الفقر لم يألفها الأردنيين وصلت ببعضهم لحدود الجوع.
كل القطاعات مشلولة أو شبه مشلولة، ويكفي أن تذهب للمنطقة الحرة في الزرقاء أو أن تزور واحدة من مكاتب دائرة الأراضي و المساحة لتعرف أن الحكومة الحالية تاهت وسط الزجاجة، فبدلا أن توجهنا نحو عنقها تهوي بنا إلى قعرها.
وفق بيانات وزارة المالية فقد ارتفع حجم الإيرادات المالية للدولة في الربع الأول من هذا العام بصافي مبلغ 800 ألف دينار مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، لكنها في بداية العام الماضي كانت قد ارتفعت 33 مليون عن العام الذي يسبقه، ومنطق الأمور أنها كانت يجب أن تزيد فوق الـ 33 مليون بعد وابل الزيادات الضريبية التي أمطرتنا بها الحكومة مع نهاية العام المنصرم، إذا هناك انخفاض فعلي في إيرادات الدولة، سببه الانكماش الذي سيظهر أثره جليا بلا شك مع نهاية العام الحالي.
قانون الضريبة الجديد الذي أقرت الحكومة أسبابه الموجبة يوم أمس، واحدة من تجليات عقلية "البانكر"، فهو تشريع يضعه تاجر لا دولة، و هو قانون بلا مشاعر و لا مصداقية، فالعائلة الأردنية التي يبلغ إجمالي دخلها الشهري 1333 دينار ليست عائلة ميسورة في ظل ما سبق من ارتفاعات ضريبية على كل شيء تقريبا، خصوصا أن 80% من الأردنيين مدينين للبنوك و مؤسسات التمويل.
وليس صحيحا أن 95% من الأردنيين لا يدفعون ضريبة، هذا محاولة تذاكي ساذجة و سخيفة، فالأردنيون غالبيتهم لا يدفعون ضريبة دخل، لكنهم جميعا يدفعون ضرائب مختلفة ومتنوعة أخرى يقال أنها تبلغ 178 نوع ضريبي، تبدأ بضريبة المبيعات و لا تنتهي بالطوابع و الرسوم التي يدفعها الأردني لتقديم أية معاملة.
بغض النظر إن كانت سقف الإعفاء الضريبي تم تخفيضه في مشروع القانون الجديد بهدف المناورة و إعطاء مجلس النواب مساحة يتحرك فيها تحفظ "ماء وجهه" أمام الشارع أو أن هذا التخفيض هو المقدار الفعلي الذي تسعى الحكومة نحوه، يبقى هذا القانون في الجزئية المتعلقة بشريحة المشمولين قانون بلا قلب، مع الاشادة بما تضمنه من أحكام جديدة تتعلق بجريمة التهرب الضريبي.
وعطفا على القانون فقد جاء التوضيح الصادر عن دائرة الضريبة العامة و تأكيدها أن الرواتب التقاعدية لا تخضع للقانون تأكيد على غياب الخُلق القويم للقانون، فهل المقصود هنا حماية تقاعد الوزراء، فمعروف للجميع أن الفئة التي يتجاوز راتبها التقاعدي سقف الإعفاء الضريبي الحالي -2000 دينار شهريا- هي فئة الوزراء و المتنفذين لا غيرهم.