النسخة الكاملة

هل تقوم السلطة الفلسطينية بمقاضات قادة الاحتلال الصهيوني؟

الثلاثاء-2018-04-24
جفرا نيوز - جفرا نيوز - المحامي مصطفى محمد نصرالله أصبحت فلسطين عضواً كامل العضوية في المحكمة الجنائية الدولية (1/4/2015) , وذلك بعد أن قامت الرئاسة الفلسطينية بتقديم طلب إنضمام دولة فلسطين للمحكمة الجنائية الدولية , وبمصادقة دولة فلسطين على نظام روما للمحكمة الجنائية الدولية تسطيع بذلك دولة فلسطين أن تمارس حقها في التقاضي الدولي الجنائي بمواجة قادة الاحتلال . إن هذه الخطوة من الرئاسة الفلسطينية مهمة لتفعيل آليات القانون الدولي واقضاء الجنائي الدولي في مواجهة الاحتلال وملاحقة الذين يرتكبون أبشع الجرائم بحق الشعب الفلسطيني. ولكن السؤال الكبير هل الانضمام هي المقصود بذاته أم ان الانضمام للمحكمة الجنائية الدولية هدفه الاستفادة من وجود هذه المؤسسة القضائية الدولية بما يحقق الحماية للشعب الفلسطيني الذي خرج على حدود قطاع غزة يطالب بحقه الاصيل والقانوني والطبيعي للعودة الى دياره التي هجر منها , ومتى ستتخذ الرئاسة الفلسطينة التحرك الجدي والحقيقي لمقاضاة قادة الاحتلال وتقديم شكوى للمحكمة الجنائية الدولية استنادة للمادة (5/ أ) من نظام روما الاساسي ( للمحكمة أن تمارس اختصصاصها فيما يتعلق بجريمة مشار اليها في المادة وفقا لاحكام هذا النظام الاساسي : أ‌-إذا أحالت دولة طرف الى المدعي العام وفقا للمادة (14) حالة يبدوا فيها أن جريمة أو اكثر من هذه الجرائم قد ارتكبت ) . وجاءت المادة (14/ 1) لتؤكد هذا الحق للدول الأطراف في نظام المحكمة الجنائية الدولية , ( يجوز لدولة طرف أن تحيل الى المدعي العام أيّة حالة يبدو فيها أن جريمة أو أكثر من الجرائم الداخلة في إختصاص المحكمة قد ارتكبت وأن تطلب من المدعي العام التحقيق في الحالة بغرض البت فيما إذا كان يتعين توجيه الإتهام لشخص معين بارتكاب تلك الجرائم) في كل يوم يقوم قادة الاحتلال بارتكاب الجرائم بحق الشعب الفلسطيني , وتستطيع الرئاسة الفلسطينية إعداد ملفات قانونية لتقديمها إلى مدعي عام المحكمة الجنائية لملاحقة ومقاضات قادة الاحتلال وجنوده ووزرائه على الجرائم التي يرتكبوها بحق الشعب الفلسطيني . لدى السلطة الفلسطينية أوراق وملفات قانونية مهمة إذا ما أرادت أن تلاحق وتحاكم قادة الاحتلال على جرائمهم ومنها التي ترتكب في كل يوم ضد الشعب الفلسطيني على حدود قطاع غزة الذي خرج في مسيرات العودة الكبرى ليحقق ما عجز عن المجتمع الدولي في تطبيق القرار (194) الفقرة (11) والتي (تقرر وجوب السماح بالعودة في أقرب وقت ممكن لللاجئين الراغبين في العودة الى ديارهم..) وهذا الحق بالعودة لايجوز لقادة الاحتلال مواجهته او منع المطالبين به او التصدي لهم , فكيف يكون الحال وقادة الاحتلال يقومون بقتل الاطفال والنساء والرجال على مرأى ومسمع العالم لمنع الشعب الفلسطيني القادم من قطاع غزة الوصول الى ديارهم التي هجروا منها . إن الشعب الفلسطيني الذي يقدم التضحيات في كل يوم , يستحق من قيادته السياسية أن توفر له الحماية من خلال ولاحق قادة الاحتلال قانونياً وقضائياً , إن موقف الرئاسة الفلسطينية اليوم أصبح مرقوب من رجال القانون والمؤسسات الحقوقية الفلسطينية والعربية والدولية وإذا لم تقوم بما هو مطلوب منها سيكون هناك الكثيرين من علامات الإستفهام على موقفها؟!!.
*محام أردني باحث في القانون الدولي الإنساني والمحكمة الجنائية الدولية
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير