النسخة الكاملة

هاني الملقي قامة وطنية صلبة هزمت "المرض والمُغْرِضين"

الإثنين-2018-03-26 07:37 pm
جفرا نيوز - جفرا نيوز- خاص - كتب محرر الشؤون المحلية 
الانطباع العام بخصوص الرئيس هاني الملقي في يونيو 2016 لدى تكليفه بتشكيل الوزارة خلفا لعبدالله النسور، كان مفاده أن الملقي الآتي من خلفية أكاديمية واقتصادية كُلّف بمهمة التحضير للانتخابات، وأن وجوده لن يطول أكثر من ثلاثة أشهر، لكن القيادة السياسية التي كان لها رأي آخر بالملقي اعتبرته "ذخيرة استراتيجية" لا يمكن التفريط بها، وأن الملفات المطلوبة من حكومته أكبر بكثير من المألوف أو المتوقع، فهي الحكومة الوحيدة التي أشرفت على جولتي انتخابات برلمانية وبلدية بفارق عام واحد فقط، ومن دون مشاكل تُذْكر.
لم يُسجّل على هاني الملقي ملاحظات تتعلق ب"نظافة اليد"، أو "ذمته المالية" طيلة شغله للوظيفة العامة، ورفض تلبية أي مطالب أو وساطات لها علاقة ب"المصلحة الشخصية"، كما أنه رفض الإقامة في قصر الضيافة التابع لرئاسة الوزراء، وتعامل معه كمقر عمل لا أكثر، وفضّل منذ سنوات أن يفصل بين العمل والعلاقات الشخصية، إذ لم يستطع خصومه برغم الهجمة الشعبية على السياسات الاقتصادية لحكومته أن يوردوا أي اتهام لذمته المالية، وتحديدا في منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة التي أظهر فيها "نظافة يد" لا حدود لها.
كما في السياسة والوظيفة العامة، ظهر صلباً تحت المرض أيضا، ورغم العلاجات القاسية جدا، وأثرها الصعب والقوي على الصحة والقدرة والأداء فقد أدار الرئيس الملقي جلسة مجلس الوزراء الأخيرة بحضور قوي، وذهن حاضر، وملاحظات سديدة، فيما همس وزراء في طاقم الملقي أن الرئيس الذي يُنهي المرحلة الأصعب من العلاج يوم الخميس المقبل يبدأ برنامجه اليومي الساعة الخامسة صباحا إذ يتلقون منه رسائل واتصالات في وقت مبكر جدا تتعلق بأداء وزاراتهم، وهو ما يعني أن الرئيس يتابع "الصغيرة والكبيرة" رغم المرض.
تلقى الملقي "نصائح عليا" بالراحة، والاعتماد على طاقمه الوزاري، لكنه ظل يقول لناصحيه إنه يؤدي وظيفة وطنية على شكل تكليف وليس تشريف، فالوطن في عيون الملقي ليس "جاهة اجتماعية" يستطيع تفويضها أو الاعتذار عنها، بل هي مهمة وطنية خاصة، لا يمكن التراخي بها ولو على حساب الراحة والجسد والتداوي.
المرض لم يفت من عزيمة الملقي، وهو أمر عجزت عنه السياسة.. وكذلك المغرضين.
 
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير