النسخة الكاملة

الأردنيون يحيون الذكرى التاسعة عشرة ليوم الوفاء والبيعة

الثلاثاء-2018-02-06 11:00 am
جفرا نيوز - جفرا نيوز - جفرا نيوز -تحيي الأسرة الأردنية الواحدة غداً الأربعاء، السابع من شباط، الذكرى التاسعة عشرة ليوم الوفاء والبيعة، ذكرى الوفاء للمغفور له جلالة الملك الحسين بن طلال، طيب الله ثراه، والبيعة لجلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، الذي تسلم سلطاته الدستورية في السابع من شباط عام 1999 ملكاً للمملكة الأردنية الهاشمية. ففي ذكرى يوم رحيل الملك الباني، الحسين بن طلال، يستذكر الأردنيون مسيرة حياة حافلة بالعطاء والإنجازات على مدى سبعة وأربعين عاماً، خاضها الحسين إلى جانب أبناء شعبه الوفي لبناء الأردن الحديث وإعلاء شأنه، وخدمة مختلف قضايا الأمتين العربية والإسلامية. ووقف الأردنيون، عقب رحيل المغفور له الملك الحسين الباني، بحزم وثبات إلى جانب من نذره لخدمة وطنه وأمته، جلالة الملك عبدالله الثاني، لمواصلة مسيرة البناء والتحديث والتنمية والإصلاح على نهج آبائه وأجداده من بني هاشم. فحينما تسلم جلالة الملك عبدالله الثاني سلطاته الدستورية، كان يعلن بقَسَمه أمام مجلس الأمة، العهد الرابع للمملكة الأردنية الهاشمية، حاملاً أمانة المسؤولية من أجل رفعة مكانة الوطن وتقدمه. 'عرفت فيك، وأنت ابني الذي نشأ وترعرع بين يدي، حب الوطن والانتماء إليه، والتفاني في العمل الجاد المخلص، ونكران الذات، والعزيمة وقوة الإرادة وتوخي الموضوعية والاتزان والاسترشاد بالخلق الهاشمي السمح الكريم، المستند إلى تقوى الله أولا، ومحبة الناس والتواضع لهم، والحرص على خدمتهم والعدل والمساواة بينهم'، بهذه الكلمات وصف جلالة الملك الراحل الحسين، نجله جلالة الملك عبدالله الثاني، في رسالته الأخيرة التي بعثها لجلالته. وفي يوم الوفاء للحسين، يستذكر الأردنيون سجلاً تاريخياً حافلاً لمسيرة الدولة الأردنية منذ اعتلاء جلالة الملك الحسين عرش المملكة في 11 آب 1952، وتولّيه سلطاته الدستورية في 2 أيار 1953، حيث حرص على خدمة الشعب الأردني ورفع مكانة الدولة الأردنية، وسار الأردن بخطى ثابتة وراسخة وفقا لسياسة حكيمة انتهجها، أساسها التوازن والمصداقية واتخاذ القرارات المدروسة بوجه عام. وحقق جلالة الملك الراحل أعلى مستويات النهوض والتقدم في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، ليكون الباني لوطن الاعتدال والوسطية ومحققاً الحياة الفضلى لشعبه، كما واصلت المملكة في ظل قيادته أداء دورها العربي والإقليمي والدولي باقتدار وتكامل وفاعلية وتأثير، ورؤية ثاقبة للمستقبل. فمنذ بدايات توليه سلطاته الدستورية، أقدم الملك الراحل على خطوات شجاعة ومؤثرة لخدمة الأردن، كان في مقدمتها تعريب قيادة الجيش العربي في عام 1956، وإلغاء المعاهدة البريطانية عام 1957 لإكمال السيادة الوطنية والاعتماد على الذات في مواجهة مختلف التحديات، والسير على طريق المستقبل، والتأسيس المدني والدستوري السياسي لمواكبة التطوّر بمختلف أركانه. وكان الراحل العظيم، دائم التواصل مع أبناء أسرته الأردنية الواحدة يزورهم في مضاربهم ومدنهم ومخيماتهم، يتفقد أحوالهم ويتلمس احتياجاتهم ويصدر توجيهاته الملكية للحكومات لتنفيذ المشروعات التنموية وتوزيع مكتسباتها بعدالة على الجميع، فاعتمدت الحكومات المتعاقبة الخطط التنموية لتشكل حزماً من البرامج للنهوض بالمجتمع الأردني. أما القوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي، والأجهزة الأمنية، فكانت محط رعاية واعتزاز الملك الحسين، لتكون درعاً منيعاً في حماية حدود الوطن وصون منجزاته، حيث شهدت في عهده تطوراً في مختلف مجالات التدريب والتأهيل والتسليح، وكان لها إسهاماتها العديدة في مسيرة البناء والتنمية وحفظ الأمن والسلام. ويحقق الأردن الإنجاز تلو الإنجاز في المجالات الاقتصادية والتعليمية والصحية والتنموية وتعزيز الديمقراطية وترسيخ التعددية السياسية، كما أنه ماض في مسيرة الإصلاح الشامل، الذي يحسن مستوى المعيشة للمواطنين، ويزيد من مشاركتهم في صناعة القرار، ويبني المؤسسات الفاعلة التي تحتضن العمل البرامجي بفاعلية وشفافية، وفق تشريعات حديثة وعصرية تنسجم مع أفضل المعايير الديمقراطية. وعمل الأردن في السنوات الأخيرة على استحداث مؤسسات ديمقراطية جديدة من شأنها تعزيز سيادة القانون وتطبيق العدالة على الجميع أهمها؛ المحكمة الدستورية والهيئة المستقلة للانتخاب وهيئة النزاهة ومكافحة الفساد واللجنة الملكية لتطوير الجهاز القضائي وتعزيز سيادة القانون. ووفق التوجيهات الملكية السامية، تم إعداد رؤية الأردن 2025، لترسم طريقا للمستقبل وتحدد الإطار العام المتكامل الذي سيحكم السياسات الاقتصادية والاجتماعية القائمة على إتاحة الفرص للجميع، ومن مبادئها الأساسية تعزيز سيادة القانون، وتكافؤ الفرص، وزيادة التشاركية في صياغة السياسات، وتحقيق الاستدامة المالية وتقوية المؤسسات، وحتى يتحقق ذلك لا بد من رفع مستوى البنية التحتية، ورفع سوية التعليم والصحة، بالإضافة إلى تعزيز دور القطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني للمساهمة في العملية التنموية الشاملة. كما تحظى جهود تنفيذ الاستراتيجية الوطنية لتنمية الموارد البشرية التي تم إطلاقها تحت الرعاية الملكية السامية في 2016، بمتابعة مستمرة ودعم موصول من قبل جلالة الملك، لتحقيق نتائج ملموسة على أرض الواقع، تنعكس إيجاباً على رؤية ومسيرة التنمية والتطوير والإنجاز التي يصبو الجميع إليها، خدمة للوطن والمواطن بصورة شاملة. ويلخص جلالته رسالته الوطنية بالشعار التالي: "تنمية مستدامة، عدالة التخطيط والتنفيذ، وتمكين الشباب لأجل مستقبل أفضل"، وترسيخاً لهذا النهج، يزرع جلالته هذه المبادئ في شباب الوطن، الذين يمثلون أكبر القوى في المجتمع، لتمكينهم سياسيا ومعرفيا واقتصاديا؛ لأنهم "فرسان التغيير" في الأردن كما وصفهم جلالته في أكثر من مناسبة. وتتميز العلاقة بين الملك والشباب، بخصوصية حقيقية، وثقة وأمل كبيرين، جعلت من الشباب يتخذون من جلالته في حكمته ونشاطه وحرصه، قدوة لهم في التصميم على العمل والإنجاز على مختلف الأصعدة، لتكون المحصلة ثورة علمية ومعرفية توازن بين الأصالة والحداثة، وتترسخ كثقافة عمل تحترم الفرد المنتج، حيث التقى جلالته مؤخراً طلبة كلية الأمير الحسين بن عبدالله الثاني للدراسات الدولية في الجامعة الأردنية، وجرى خلال اللقاء الذي تصادف مع عيد ميلاد جلالته السادس والخمسين، حواراً مفتوحاً حول مجمل القضايا المرتبطة بالشأن المحلي والإقليمي، ومختلف القضايا الاقتصادية والسياسية، وأخرى مرتبطة بالإصلاح الإداري وسيادة القانون، والتطورات المرتبطة بالقضية الفلسطينية والقدس، وجهود التوصل إلى حلول سياسية للأزمات التي تشهدها المنطقة، فضلاً عن الحديث عن الدور المهم للشباب في مسيرة البناء والإصلاح والإنجاز. وعلى صعيد مسيرة الإصلاح الشامل، التي تنتهجها المملكة، شهد العام 2017، خطوات هدفت لتعزيز الإصلاح وتوسيع قاعدة المشاركة الشعبية وإشراك المواطنين في صنع القرار، عبر إقرار حزمة من القوانين والتشريعات الإصلاحية، إضافة إلى إجراء الانتخابات البلدية ومجالس المحافظات في آب الماضي. ونشر جلالته سبع أوراق نقاشية تهدف إلى تحفيز حوار وطني حول مسيرة الإصلاح، وعملية التحول الديمقراطي التي يمر بها الأردن، بهدف بناء التوافق، وتعزيز المشاركة الشعبية في صنع القرار، وإدامة الزخم البنّاء حول عملية الإصلاح، وكانت الورقة النقاشية السابعة، التي نشرها جلالة الملك بعنوان "بناء قدراتنا البشرية وتطوير العملية التعليمية جوهر نهضة الأمة"، خارطة طريق لتعزيز مختلف الجهود الوطنية لتطوير العملية التعليمية وإصلاحها، انطلاقاً من أهمية التعليم في نهضة الأمم، وبناء قدرات مواردها البشرية لمواجهة مختلف التحديات المستقبلية. كما دعا جلالة الملك، الحكومات والجهات المعنية الى تحليل التوجيهات الواردة في جميع الأوراق النقاشية والبناء عليها، وتحويلها الى خطط استراتيجية وتنفيذية قابلة للتطبيق على أرض الواقع، ضمن فترات زمنية محددة، مع بيان أساليب الرقابة والتقييم بعد تحديد مختلف المسؤوليات والواجبات اللازمة لتحقيق هذه الأهداف. ويتواصل جلالته مع أبناء أسرته الأردنية الواحدة بلقاءات عفوية يتبادل خلالها معهم الحديث في الشأن المحلي والإقليمي، ويستمع إلى احتياجاتهم وتطلعاتهم، كما يحرص جلالته على تقديم كل الدعم لمنتسبي القوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي، والأجهزة الأمنية، فضلا عن التواصل معهم في شتى مواقعهم وهم يدافعون عن حمى الوطن وأمن المواطن. ويؤمن جلالة الملك عبدالله الثاني بأن الأردن وارث رسالة الثورة العربية الكبرى، ولذلك يجب أن يظل الأكثر انتماء لأمتيه العربية والإسلامية، والأكثر حرصاً على القيام بواجبه تجاه قضايا الأمتين، وتطلعات أبنائها المستقبلية، وعلى رأس هذه القضايا القضية الفلسطينية، ومساندتها بكل ما للأردن من إمكانيات وعلاقات مع العالم بأسره. وكما كان دوماً، يواصل الأردن بقيادة جلالته، دوره التاريخي في رعاية المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس الشريف، والحفاظ على عروبة مدينة القدس وهويتها بصفتها العاصمة الأبدية لفلسطين من خلال دعم وتثبيت أهلها وتعزيز وجودهم، والتأكيد على ضرورة الحفاظ على الوضع التاريخي القائم في القدس وعدم المساس به لما سيكون له انعكاسات على الأمن والسلام في المنطقة برمتها. وبذل جلالة الملك العديد من الجهود الكبيرة والمساعي الحثيثة مؤخراً على جميع الصعد والمستويات، لوضع المجتمع الدولي بصورة مخاطر قرار الإدارة الأميركية اعتبار القدس عاصمة لإسرائيل، والتداعيات السلبية لهذا القرار على حالة الأمن والاستقرار في المنطقة، وما يشكله من استفزاز لمشاعر المسلمين والمسيحيين في العالم، وتعارض القرار مع قرارات الشرعية الدولية المتعلقة بالقضية الفلسطينية ومدينة القدس بشكل خاص، ومع إطار الحل النهائي للقضية الفلسطينية. كما وضع جلالة الملك خلال استضافة الأردن للقمة العربية في دورتها الثامنة والعشرين، في التاسع والعشرين من آذار الماضي، أمام ملوك ورؤساء الدول العربية مجمل التحديات والقضايا التي تواجهها المنطقة، وعلى رأسها القضية الفلسطينية والأزمة السورية وتداعيات اللجوء السوري، ومكافحة الإرهاب والتطرف، والقضايا العربية الساخنة الأخرى؛ كاليمن وليبيا وغيرها، حيث أكد جلالته على أهمية تعزيز ومأسسة العمل العربي المشترك، على النحو الذي يمكّن من تجاوز مختلف التحديات التي تواجه المنطقة بما يخدم قضايا الأمة العربية. أما خارجياً، فقد رسمت لقاءات ومباحثات جلالة الملك في مختلف المحافل الدولية نهجاً واضحاً في التعاطي مع مختلف قضايا وأزمات المنطقة والعالم، حيث كان لمشاركات جلالته في مختلف المحافل الدولية، عربياً وإقليمياً وعالمياً الصدى البارز، والأثر الواضح، في توضيح صورة الإسلام السمحة، والعمل بتنسيق مستمر مع مختلف الأطراف الفاعلة لمكافحة الإرهاب والتصدي لعصاباته المتطرفة، حفظاً للأمن والسلم العالميين. وترتكز الشرعية الدينية لجلالة الملك، على الإسلام والإنجاز، وأن العدل بنظر جلالته هو أساس الملك الذي آل إليه بحكم النسب الطاهر والسلالة الشريفة الممتدة إلى النبي الهاشمي محمد صلى الله عليه وسلم، وهو مؤمن بربط السلام بصدق الإسلام، ويعبر عن ذلك برعايته للفكر الإسلامي البنّاء والمستنير، وبحرصه على اجتماع علماء المسلمين وتقارب وجهات نظرهم، في سبيل تعميم ثقافة وسطية تجمع المسلمين والمؤمنين ولا تفرقهم. وعلى المستوى العالمي، هناك إيمان عميق لدى المجتمع الدولي، بالدور المحوري والمهم للأردن بقيادة جلالة الملك، لترسيخ دعائم الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، وتعزيز الروابط والقيم المشتركة بين الشعوب، وصولا إلى عالم أكثر أمناً وقوة، يسوده التعايش وإشراك الجميع في عملية الازدهار والسلام. واليوم، والأردنيون يحيون ذكرى الوفاء والبيعة، فإنهم يواصلون مسيرة البناء والتنمية والتحديث والإنجاز التي يقودها جلالة الملك عبدالله الثاني، لتحقيق مختلف الطموحات والأهداف التي ترتقي بالوطن والمواطن نحو مستقبل أفضل وغد مشرق.

© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير