نضال الفراعنة يكتب : القادة يُولدون ولا يُصْنعون.. درس من عبدالله الثاني
الأربعاء-2018-01-30 05:47 pm
جفرا نيوز -
جفرا نيوز - نضال فراعنة
لا تتوقف رسائل ودروس الملك عبدالله الثاني منذ أن حملته الأقدار السياسية إلى عرش المملكة الأردنية الهاشمية، كقائد حقيقي تجاهل "صغائر الأمور" دوما، وتفرغ متصديا ل"أدقها وأعظمها"، لكن الرسالة التي وجهها اليوم عبدالله الثاني بدت دقيقة وخاصة ولافتة، والأهم أنها وُجّهت إلى ساسة ومسؤولين في الداخل الأردني خلطوا على نحو عجيب في السنوات الأخيرة بين "رفاهيتهم" و "مسؤولياتهم" التي تترتب على شغلهم للمنصب العام، الذي يوجب خدمة الشعب والاستماع إليه، والسهر على حاجته وراحته.
في ذكرى ميلاده، وقبل أسبوع من الذكرى التاسعة عشرة لتوليه سلطاته الدستورية، لم يحتفل بعيد ميلاده وسط عائلته، ولم يلتفت لإعلانات التهاني والتبريك، بل انطلق بسيارته نحو مقر الجامعة الأردنية مستهدفا كلية العلوم السياسية والدولية التي تحمل إسم نجله البكر الأمير حسين ولي العهد، قائلا برسالة حملت دلالات صامتة إن عُمْر أي إنسان لا يُقاس بعدد السنوات وإنما ب"المُنْجز" و "العطاء" و "الجهد المبذول"، وقبل ذلك "تلمس رضا الشعب" بما تستطيعه الامكانات وتقدر عليه الظروف.
الصور التي طيّرها طلبة الكلية للسلام على الملك، واللقاء به، وتبادل الحديث معه أظهرت دهشة صامتة على وجوه الطلبة الذين توقعوا أن يروا الملك ويتحدثوا إليه في أي يوم باستثناء اليوم، ففي مخيلتهم أن الملك سيخلد إلى الرفاهية والاحتفال والاسترخاء، لكنهم وجدوا أنفسهم أمام ملك يعتبر ذكرى مولوده "يوم عمل عادي"، إذ تكشف أوساط عاملة بمعية جلالة الملك أن يومه يبدأ في السادسة صباحا كل يوم، وأحيانا قبل هذا الوقت، وأنه غالبا يختم يومه مع منتصف الليل إن لم هنالك ظروفا تستدعي أن يسهر إلى ما بعد هذا الوقت.
في دول أخرى يبدأ الملوك والرؤساء في الرفاهية والاسترخاء قبل وقت طويل من يوم ذكرى ميلادهم، ويغيب فيها الملك أو الرئيس عن السمع والنظر، مقتفيا أثر جزر محجوزة بالكامل، وفيها ما فيها من الملذات والفرق الموسيقية والضيوف وكبار الفنانين لإحياء ميلاده، أما في الأردن فيجد طلبة الجامعة أنفسهم أمام "طالب من نوع آخر"، لكن "برتبة ملك" يطلب منهم الأمل والمشورة باعتبارهم "خزّانا وطنياً" و "ذخيرة استراتيجية" سيحين أوانها في يوم لن يتأخر.
صفحات التاريخ قالت من قبل إن القادة يولدون ولا يصنعون.. ومع رسالة الملك عبدالله الثاني في الجامعة الأردنية يتجدد التاريخ ويثبت دقته.
جلالة الملك المعظم..
عُمْر مديد وصحة تامة وسعادة دائمة وأماني مجابة بإذن الله