النسخة الكاملة

جلسة الكازينو وحق رئيس الوزراء في الكلام

الخميس-2011-06-30
جفرا نيوز -

جفرا نيوز - الدكتور ابراهيم العموش

 

كثر الحديث في أمر إذن رئيس مجلس النواب لرئيس الوزراء بالكلام تحت قبة البرلمان عقب مناقشة مجلس النواب (في جلسته المنعقدة بتاريخ 27/6/2011) لتقرير اللجنة النيابية المكلفة بدراسة موضوع اتفاقية الكازينو والتوصية بشأنه. وفي هذا المقام، نستغرب، مع الاحترام، الرأي القائل بأن منح الاذن لرئيس الوزراء بالكلام مخالف للدستور. ولنا في هذه المسألة رأي قانوني يتمثل بالآتي:

أولاً: أناطت النصوص الدستورية بمجلس النواب الاختصاصات والصلاحيات التالية:
1- الاختصاص التشريعي، والذي يتمثل بحق مجلس النواب في قبول مشروعات القوانين التي يعرضها عليه رئيس الوزراء أو تعديلها أو رفضها، وحق المجلس بإقرار أو تعديل أو رفض القوانين المؤقتة وحقه باقتراح القوانين على الحكومة والطلب إليها صياغة مشروعات القوانين المقترحة وغير ذلك.
2- صلاحية الرقابة على الحكومة ومساءلتها مسؤولية مشتركة عن السياسة العامة للدولة أو مساءلة كل وزير عن أعمال وزارته، ولكل نائب الحق بأن يوجه للوزراء أسئلة واستجوابات حول أي أمر من الأمور العامة وفقاً لما هو منصوص عليه في النظام الداخلي لمجلس النواب، وللمجلس وفق أحكام الدستور طرح الثقة بالحكومة أو بأي من الوزراء.
3- حق إتهام الوزراء حول ما ينسب إليهم من جرائم ناتجة عن تأدية وظائفهم، بما في ذلك جمع الأدلة والتحقيق والإحالة إلى المحاكمة أمام المجلس العالي، وللمجلس أن يعين من بين أعضائه من يتولى تقديم الإتهام وتأييده أمام المجلس العالي.

ثانياً: يعقد مجلس النواب إجتماعاته في دوراته العادية والاستثنائية بحضور هيئة الوزارة (الحكومة)، وذلك لإتاحة المجال للحكومة لإبداء الرأي في المسائل ذات الصلة بالشأن العام التي تعرض على مجلس النواب وذلك ترسيخاً لمبدأ التشاركية والتكاملية بين مجلس النواب والحكومة بما يخدم الصالح العام.

ثالثاً: عالجت المواد (88-113) من النظام الداخلي لمجلس النواب "نظام الكلام" أثناء جلسات المجلس. ونصت المادة (92) من النظام المشار إليه على أن يعطى للنواب الإذن بالكلام بترتيب الأسبقية في الطلب الأول فالأول إلا إذا كان الغرض من الكلام تأييد الإقتراحات المطروحة للبحث أو المعارضة فيها، ولا يتقيد رئيس الوزراء والوزراء بهذا الترتيب، إذ لهم الحق دائماً في أن تسمع أقوالهم أثناء المناقشة كلما طلبوا ذلك. وبموجب المادة (89) من النظام الداخلي لمجلس النواب، ليس لرئيس المجلس أن يرفض الإذن بالكلام لغير سبب مشروع. ويسري هذا النص على طلب الإذن بالكلام سواءً كان الطالب هو رئيس الوزراء أو أحد الوزراء أو أحد النواب.

رابعاً: إن موضوع إتفاقية الكازينو ودراسته من قبل لجنة نيابية مؤقتة (خاصة) والتحقيق فيه والتقرير الصادر عن تلك اللجنة ومضمونه والنتائج التي توصلت إليها والتوصيات التي تقدمت بها إلى مجلس النواب ومناقشتها من قبل المجلس هي من الأمور العامة التي منح الدستور لمجلس النواب حق السؤال عنها والاستجواب حولها والتحقيق فيها.

خامساً: باستقراء النصوص الدستورية وأحكام النظام الداخلي لمجلس النواب، لا نجد نصاً يحول دون ممارسة رئيس الوزراء (بصفته هذه) لحق الكلام في أي أمر يناقشه مجلس النواب تحت القبة مما يدخل في مفهوم الشأن العام، وذلك بهدف التوضيح أو التأكيد على حقائق محددة يتطلب موقعه، كرئيس حالي للوزراء، توضيحها للنواب والمواطنين تحقيقاً للنفع العام.

وبناءً عليه، ولخلو الدستور الأردني والنظام الداخلي لمجلس النواب من أي نص يقضي بجواز حرمان رئيس الوزراء من حق الكلام تحت القبة في أي جلسة يعقدها مجلس النواب، ولمّا كان الأصل في الأمور الإباحة ما لم يرد نص التحريم صراحة، ولمّا كان ملف الكازينو أمراً يدخل في مفهوم الشأن العام الذي يخص الجماعة والمجتمع ككل بل وأصبح من قضايا الرأي العام التي يختص مجلس النواب بمناقشتها استناداً لصلاحياته الرقابية بحضور هيئة الوزارة، ولِما في حرمان رئيس الوزراء (بصفته هذه، لا كمدافعاَ عن نفسه كما يظن البعض) من حق الكلام في هذا الموضوع- بهدف التوضيح أو التأكيد على حقائق هامة- من ابتعاد عن مقتضيات الصالح العام، فإنني أرى، ودون أدنى شك، بأن لرئيس الوزراء حق طلب الإذن بالكلام ومن ثم الكلام بهذا الأمر تحت قبة البرلمان ولا مسوغ دستوري أو قانوني أو نظامي لحرمانه من هذا الحق في أي مرحلة تسبق شروع مجلس النواب بالتصويت على قرار الإتهام. وقد أصاب رئيس مجلس النواب عندما منح رئيس الوزراء حق الكلام ولا وجود لأي مخالفة دستورية في ذلك بل أن المخالفة تكون قد وقعت لو حرم رئيس الوزراء من هذا الحق.



© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير