النسخة الكاملة

شبح يطارد وزراء الأردن: «تطفيش» العمال في السعودية وتعطيل ترامب للمساعدات المالية

Friday-2017-12-29 01:03 am
جفرا نيوز - جفرانيوز- بسام البدارين
 لا يمكن إلا تفهم دوافع الحكومة الأردنية وهي تتبنى استراتيجية هادئة ناعمة في التعامل مع الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية تحديدًا تجنبًا لردود الفعل الانتقامية المحتملة بسبب فلسفة الانفعال السياسي التي تحكم الأمور في البلدين الحليفين. فالأردن بهذا المعنى قال كلمته بوضوح في مسألة القدس ونقل السفارة ودخل في مستوى الترقب والحذر. ولم يلجأ للتصعيد بل أصدر خطابه الرسمي وحتى الأمني رسائل محددة للجهات الفعالة محليًا قوامها التذكير بأن التصعيد في وجه قرار الرئيس الأمريكي بعد الاختلاف سياسياً معه بخصوص ملف القدس شيء والسعي إلى مواجهة خاسرة بالتأكيد او حتى خصومة مع الإدارة الأمريكية والبيت الأبيض شيء آخر تماماً. وقوامها أيضا تذكير المعنيين بلعبة الشارع بأن بروز خلافات في وجهات النظر تُجاه أية قضية بما فيها القدس مع الشقيق والحليف السعودي لا يعني إطلاقاً أن عمان في طريقها لانسلاخ من العلاقات المتينة والقوية والاستراتيجية مع السعودية، ولا تخطط على أي نحو أصلاً لمغادرة المعسكر السعودي سياسياً حتى إذا ما زاد الخلاف مستقبلاً. هذه الرسائل أبلغت بوضوح لأعضاء البرلمان ووضعت بصورتها فعاليات الأحزاب والنقابات حتى لا ينطلق الشارع مجدداً في التعبير عن معارضته لقرار نقل السفارة إلى القدس او حتى للاتجاهات السياسية السعودية لمصلحة المساس في البلدين الحليفين وعلى أساس التعامل مع الواقع الموضوعي. عبارة التعامل مع «جوار الأردن وعلاقاته ومصالحه بواقعية» سمعها بعض قادة البرلمان في القصر الملكي مباشرة. والمناورات التي يقودها رئيس مجلس النواب عاطف الطراونة تحت عنوان توسيع وتعدد التحالفات لا تزال جالسة في مساحة الاجتهاد الشخصي مع رسالة موازية في النص الرسمي تؤكد أن البقاء في حالة اتصال وتواصل مع السعودية وواشنطن واحترام تراث العلاقة معهما في الماضي مسائل مازالت ثابتة. يلتزم بهذا النص بوضوح الناطق الرسمي باسم الحكومة والمسيّس الوزير محمد المومني الذي برغم ضجيج الشارع في بعض المراحل ضد الولايات المتحدة والسعودية لم تخرج منه ولا كلمة واحدة يمكن الاعتماد عليها في التحدث عن تمحور تحالفي جديد للأردنيين خارج السياق المعروف او حتى تقارب يعتد به أو تلميح لانتقاد بعيد عن الجملة المغرقة في الانضباط. «.. الشارع مثل ابنك.. كلما قدمت له شيئاً يطلب المزيد».. بهذه العبارة تحدث مسؤول سياسي أردني  عن آلية ومعادلة التعاطي مع الشارع الأردني الذي يقل عملياً صخبه في مسألة القدس بالتدريج حيث برزت بوضوح خلال الأسبوعين الماضيين تلك المحاولات البيروقراطية والسياسية لضبط هتافات الشارع ومنعها من التحول ضد الولايات المتحدة والمملكة السعودية بدلا من التركيز على القدس. يحصل ذلك لسبب وجيه، فالبوصلة الأردنية التي تصدرت التصعيد الدُّولي والدبلوماسي في ملف القدس محكومة او مخنوقة استنادا إلى مصادر مطلعة  باعتبارين الأول أمريكي والثاني سعودي. في المسألة السعودية ثمة ما يقارب أربعمئة ألف أردني في الأقل يعملون داخل السعودية ويعني ذلك أن الحكومة الأردنية وهي تتصرف في ذهنها 100 ألف فرصة عمل لأردنيين قائمة في الأقل عند الجار الشقيق. يقول المسؤولون الأردنيون خلف الستارة بأنهم لا يريدون تصعيد أي خلاف مع العهد السعودي الجديد بصورة يمكن أن تؤدي إلى إخراج هذه الكتلة الديموغرافية من المواطنين الأردنيين من الوظائف وفرص العمل السعودية وسط حالة اقتصادية صعبة ومعقدة أصلاً. وبرغم أن المئات من الأردنيين يعودون فعلاً من السعودية ولا تجدد إقاماتهم ويطردهم سوق العمل خصوصاً في القطاع العام السعودي، إلا أن الحكومة تتحدث عن عدم وجود أدلة وبراهين حتى الآن على سياسة «تطفيش» محتملة وبصورة مبرمجة وجماعية للعمال الأردنيين في السعودية، وهذا ما تشير له في الأقل حتى اللحظة التقارير التي تدرسها الخارجية الأردنية التي تردها من السفارة الأردنية في الرياض. يحاجج سياسيون معترضون على استمرار التبعية للبوصلة السعودية المضطربة إقليمياً بدورها عبر التركيز على أن العمال الأردنيين في المملكة الجارة والشقيقة لا ينتمون لفئة الضيوف ولا يمثلون لاجئين بل هم عمال منتجون وفعالون وأغلبهم في القطاع السعودي الخاص الذي يستطيع بدوره الاستغناء عن أي موظف لا يقدم الخدمة التي يحصل بموجبها على راتبه مهما كانت جنسيته. هذه الحقيقة رددها  وزير أردني سابق ناقشها أيضاً الطاقم الاقتصادي في الحكومة. وبرغم القناعة الأردنية الذاتية بأن الأردنيين في السعودية ليسوا ضيوفاً، بل يتقاضون أجورهم بدل خدماتهم ويخدمون التنمية في المملكة السعودية. إلا أن الخوف البيروقراطي متواصل ويحكم العلاقة مع الشقيقة الكبرى سياسياً خشية طرد الأردنيين بصورة جماعية، الأمر الذي يقدم دليلاً دامغاً على تقدير المؤسسة الأردنية لأن الانفعال السعودي يمكن أن يصل لأي مرحلة وهو أحد المعطيات التي تؤكد أن العلاقة وخلافاً للبيانات الرسمية لم تعد استراتيجية في الأقل في هذه المرحلة ويمكنها أن تدخل في إطار التجاذبات والاحتمالات. في كل الأحوال لا يمكن لوم الصف الرسمي الأردني على اهتمامه الشديد بالحرص على أرزاق الأردنيين في السعودية. ولا يمكن في المقابل توجيه اللوم لاستراتيجية الانحناء للإدارة الأمريكية خصوصاً بعدما حصل في الاجتماع الأخير للجمعية العمومية لأن حزمة المساعدات الأمريكية انتهت في سقفها الزمني منتصف هذا الشهر. ولأن مذكرة تجديد المساعدات الأمريكية للخمس سنوات المقبلة ينبغي أن يتم توقيعها خلال الأسبوعين المقبلين، الأمر الذي يتطلب التهدئة مع توقعات متعاكسة يحسمها الناشط الإسلامي مروان الفاعوري وهو يعلق قائلًا: إن «الأردن بالنسبة للعمق الأمريكي أهم من الرئيس ترامب نفسه». وجهة نظر الفاعوري  أيضا في تعليقات له، وبرغم عمق مثل هذا التقدير، إلا أن أصوات الوزراء في الحكومة تخفت وتبدو مخنوقة عندما يستفسر منهم أي فضولي عن توقعاتهم بخصوص المساعدات الأمريكية والعمال الأردنيين في السعودية.
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير