بلدنا محاصر وفي أزمة ، وعلينا أن نتصرف ..
الثلاثاء-2017-11-14

جفرا نيوز -
جفرا نيوز - شحاده أبو بقر
عندما نقر ونعترف بأننا محاصرون ولدينا أزمة إقتصادية محلية وسياسية إقليمية , ففي ذلك الخطوة الأولى نحو المواجهة والحل , والتشخيص الواقعي السليم لواقعنا , هو عتبتنا لإتخاذ ما يلزم من قرارات وطنية إستثنائية للخروج من الضائقة الإقتصادية والسياسية التي يمر بها الأردن ! .
يقول التشخيص , أن موازنتا فقيرة ومديونتنا عالية وشعبنا غير قادر على تحمل المزيد من تحمل الأعباء , وأن العون المادي الخارجي قد نضب , وأننا عمليا محاصرون إقليميا وسط محيط تسوده فوضى سياسية وعسكرية تنذربمخاطر كبيرة على المنطقة كلها ونحن جزء منها ! .
ويضيف التشخيص , أن النظام السوري شمالا غير راغب في التعاطي معنا سياسيا , ونعرف أن أمره ليس بيده , وأن أشقاءنا في العراق شرقا يريدون التعاطي معنا , ونعرف أن هناك محددات إقليمية تكبح إرادتهم تلك , فضلا عن شكوك مبررة من جانبنا وفقا لتلك المحددات ! .
ويظهر التشخيص , أن لبنان الشقيق في ورطة كبرى صنعها حزب الله الذراع العسكري لإيران , وأن السعودية ودول الخليج الشقيقة جنوبا تمر بظروف داخلية وإقليمية غير عادية , وأن السلطة الفلسطينية غربا في وضع لا تحسد عليه , وفوق ذلك يحاول اليمين الإسرائيلي المتطرف الحاكم , إخضاعنا لشروطه لا بل وحتى تهديدنا بحقوقنا المائية وغيرها ! .
أميركا تنحصر مهمتها في تصيد وملاحقة أفراد إرهابيين في أفغانستان والصومال والعراق وحيثما أمكن , ولا إستراتيجية لها واضحة المعالم في الشرق الأوسط , ورئيسها كل يوم والآخر هو في شأن , والمال يطغى على جل إهتماماته بإعتباره رجل أعمال أصلا وليس سياسيا مجربا , وروسيا ينصب جل إهتمامها على بناء وجود عسكري راسخ لها في الشرق الأوسط وبالذات في سورية , ولا تضيرها شراكة في هذا الأمر مع إيران الماضية قدما في تنفيذ مشروعها الكبير في الشرق العربي كله ! .
هذا هو بإختصار شديد واقعنا وواقع المنطقة من حولنا ولا خيار لنا إلا أن نتعامل معه , وبما يمكن أن يصون بلدنا ويخرجنا من الضائقة سالمين ولو في الحدود الدنيا , فنحن لم نصنع المشكلات , لكننا وبحكم الموقع نحن من تلقى ويتلقى كل يوم معظم تبعاتها وأعبائها , وليس لنا من معين غير الله جل في علاه إن نحن أخذنا بالأسباب ! .
فما هي الأسباب التي علينا الأخذ بها كي تكون عناية الله وتوفيقه معنا :
1 : علينا أن نتيقن من حقيقة حاجتنا الملحة لإعادة ترتيب بيتنا , من خلال الوضوح في وضع شعبنا بصورة كل ما يدور عندنا وخارج حدودنا , وإستثارة الروح المعنوية الوطنية لهذا الشعب الذي ما خذل الوطن يوما , للوقوف مع وطنه صفا واحدا والدفاع عنه في مواجهة العاديات والتحديات والمفاجآت , أكرر المفاجآت في زمن هو زمن المفاجآت بإمتياز ! .
إشراك شعبنا كله من عقربا إلى العقبة في تولي شؤون وطنه والدفاع عنها وحمايتها , ليس ترفا , بل هو متطلب أساس ملح لا يحتمل التخاذل أو الإنتظار ! .
2: إشراك شعبنا هذا يكون بقرارات إستثنائية وطنية معبرة , أولها تشكيل حكومة وطنية بمثابة حكومة أزمة يشعر كل مواطن بأنه جزء منها ومقتنع بشخوصها وواثق من قدراتها وسلامة مساعيها على أسس وطنية راسخة , ولم ولن يعدم الأردن رجال دولته القادرين والخبراء والمجربين المؤهلين لهكذا مهمة وطنية كبرى ! .
3 : وإشراك الشعب يكون بإعادة تشكيل مجلس الأعيان " مجلس الملك " وفقا لما نص عليه الدستور ومن ذوات وطنيين فاعلين ومعروفين ومعرفين في المجتمع يمثلون سائر محافظات الوطن بلا إستثناء , كي يكونوا عونا للوطن وللملك ولمجلس النواب الذي لا بد من سن قانون جديد لإنتخابه لاحقا في الوقت المناسب وبعدد لا يتجاوز ثمانين عضوا على الأكثر ! .
4 : وإشراك الشعب يكون بإلغاء جميع التشوهات في الإدارة العامة وشطب سائر الهيئات المستقلة التي تستنزف أموالا طائلة , وإعادة النظر في كل القيادات الوسطى التي جاءت بالوساطات وبالمحسوبيات وأستبدالها بكفاءات وطنية معروفة للجميع ! .
5 : إشراك الشعب يكون بتشكيل " خلية أزمة " تضم مسؤولين كبارا عسكريين وأمنيين ومدنيين , تفكر وتمارس منهجية الإبداع السياسي وتقدم مقترحات وتوصيات لمراكز القرار في الدولة ! .
6 : إشراك الشعب يكون عبر إعلام وطني مبدع يستفز مشاعر الكافة إيجابيا مع الوطن والقيادة , ويستثير نخوة الأردنيين في الوفاء للوطن ودعم الوطن والتحلل من حالة الإحباط والهبوط الحاد في الروح المعنوية للناس وإستبدالها طوعا بأحسن منها ! .
7 : إشراك الشعب يكون بحث الأثرياء والمؤسسات الكبرى في القطاع الخاص على تنظيم حملات وطنية كبرى للتبرع للأردن كما يتبرعون لغيره , وحث المتهربين من دفع الضرائب على الوفاء بواجبهم الوطني وإفهامهم أن النكوص عنه يرقى إلى حد " الخيانة " لوطن أعطاهم الكثير ولم يبخل وله حق في أعناقهم , وإلا فالقانون يعاقبهم فورا وبلا تردد ! .
وبعد , لا بد أن يعي شعبنا أن كثيرين يريدون تركيعنا لما يريدون وأولهم " إسرائيل " , وشعبنا العظيم لم يركع يوما في حياته إلا لله حتى لو لم يجد قوت يومه , وشعبنا هو مصدر قوة بلدنا منذ وجد , وشعبنا ينسى في لحظة كل العتب وكل الغضب ويرضى بفقره شامخا عندما يعرف أن الثمن هو رفع رأس الوطن وطرد العاديات والمؤامرات والأطماع عن حماه , ولم يعرف الشرق كله شعبا أشد حمية ورجولة ونخوة من شعبنا ! ! .
لم يعد مقبولا ولا يرضي أردني واحد معارضا كان أم مواليا , بأن يتحمل " الملك " وحده الهم العام لما يجري في المنطقة من مصائب , لا , الشعب الأردني الواحد لم ولن يتبدل أو يتغير , هو فقط بحاجة لمن يستثير نخوته المعهودة نصرة لوطنه ولقيادته ولجيشه ومؤسسته الأمنية البواسل , والتاريخ شاهد , أما ما نواجه من تحديات , فلكل منها حل وطني يحدد من هم حلفاؤنا الحقيقيون ومن هم في المقابل أعداؤنا الحقيقيون , وبأيدينا كل أوراق الضغط ضد كل من قد يحاول إيذاءنا , ونحن الأقوى وسط الإقليم كله إذا ما كبرنا الكلام وجمعنا شعبنا كله معارضين قبل الموالين على قلب رجل واحد , وتلك مهمة ليست بالعسيرة أبدا أبدا , فقط تحتاج إلى المزيد من الرجال الرجال الذين قلوبهم على الوطن بمظلة العرش الهاشمي الكريم ! ! . والله من وراء القصد , هو نعم المولى ونعم النصير , والحمد لله رب العالمين .

