النسخة الكاملة

وفاء ارميلي : إمرأة في جيدها خريطة وطن

السبت-2017-10-28 04:44 pm
جفرا نيوز - جفرا نيوز - نضال العضايلة
تحمل اسما يدل على حامله ولها من الوفاء نصيب، يتجلى العمر في جنبات الطريق الذي تسلكه منذ ان ايقنت انها قد أودعت الأردن حبا وشوقا ولهفة، انطلقت وكأنها السهم النافذ في قلب الوطن، لم تأن ولم تصرخ يوما إلا بحنجرة الاردن، تألقت وتلألأت بابداعها الأسطوري وحشدت طاقاتها من أجل حلم لم يتبدد، فكانت على الموعد منذ ان تركت اليرموك الجامعه في العام 1999 لتسبح في بحر مجتمع كان بحاجة لامثالها، ايقنت ان الله الذي يتربع على عرش السموات والأرض سيكون معها في خدمة وطن تحمله في احشاءها كما تحمل المرأة طفلها، جسدت كل معاني الوفاء لبلدها حتى وهي في جيوب البعد عنه. وفاء ارميلي تلك الفتية التي اشتاقت لوطن ادمتها الغربه عنه، كانت تحاكي سماء كندا وتجاهر بأعلى صوتها هذا علم معشوقتي الأردن فتلقفيه واحرصي ان يكون في كبدك عاليا خفاقا. وفاء ارميلي تلك القطعة الأردنية التي بقيت على عهدها ووعدها واقسمت على أن تبقى لوطنها وفيه حتى أخر نفس فيها. في الاردن كانت مديرة لإحدى المدارس ومدربة للتنمية البشرية وخبيرة في القيادة التربوية، وفي الاردن حصلت على المركز الاول على مستوى المملكة في الادارة المدرسية التقنية الحديثة، وكانت اول من طبق مفهوم المدرسة المجتمعية وهو المفهوم الكندي الذي تمرست به فلقى نجاحا باهرا لا مثيل له، فكانت نسبة الضعف عندها صفر مئوي فحولت مدرستها لانموذج غير عادي. وفاء ابو ارميلي لديها شغف كبير في التعليم حيث عززت كل ذلك بدورات تدريبية في القيادة التربوية بدعم من الحكومة الكندية وتفوقت فانهالت عليها أوسمة التفوق حتى بلغت علياء المجد، وكل ذلك رغم قلة الموارد والإمكانيات. تمتلك وفاء ابو ارميلة إرادة حديدية قوية وغير عادية اهلتها لتحصل على جائزة الإبداع الوظيفي، فكرمها الوطن وكرمتها مؤسسات دولية، ولكنها وللأسف تركت عشقها الأزلي ( الأردن ) إلى كندا لتبحر من جديد في بحر التفوق على أعتاب مرحلة جديدة تتطلب توفر الإمكانات المتاحة. تمتلك وفاء طموح واحد في حياتها هو ان تصل الى موقع تستطيع من خلاله أن تخدم وطنها الأردن الذي يلف جيدها بخارطته المباركة. تقول وفاء انها لا تستطيع الا ان يكون للأردن مكانا في قلبها وفي كل ما تقوم به لأن مفهوم العطاء في حياتها يجب أن يكرس للأردن، لذلك فهي لم تجد محفلا في كندا إلا واقحمت فيه الأردن، فوجدت من وطنها كل التكريم الذي يليق بها. وفاء فلسطينية الأصل لكنها أردنية الهوية والانتماء، تربط الوطن الجميل بخيوط من ذهب في إشارة لزيادة الوجود الأردني في دولة الاغتراب. وفي خضم عملها وبحثها وتواجدها على ساحة الغربة وقفت وفاء ذات يوم لترفع علم الأردن في سماء كندا، ولأول مرة ترفرف الراية الأردنية هناك عالية خفاقا. وبطلب من السفارة الأردنية في كندا وبمشاركة جمعية الكنديين الاردنيين تولت وفاء ارميلي مهمة مشاركة الأردن في القرية العالمية لتسويق الأردن. ليس مهما ان تحمل وفاء الأردن بداخلها فقط، الأهم من هذا كله هو ذلك السر العجيب الذي جعل امرأة بسيطةً وعادية مثلها تركب موجة التحدي لأجل وطنها. إنها تشبه عناقيد اللؤلؤ إلى حد بعيد، ليس فقط بالشكل، بل بالمضمون والعمق. إنها من نساء ذلك الزمن الجميل الحقيقي غير المموه والمشوه، إنها من زمن الحقيقة والأحلام في الآن عينه. عند وفاء للتراب رائحة تعشقها تعبق بذكريات قادمة من دهاليز طفولة لا تنسى في عمان، وما بقي من زمن جميل يربط ماضيها بحاضرها المكتوب، يمسك بها قبل الغوص في تفاصيل حياتها الملونة بألوان راية الوطن والمهدبة بهدب الشماغ الأحمر. تلكم هي وفاء ارميلي إبنة فلسطين التي غاصت في بحر الأردن فاحبته وعملت من أجله ولاجله. رددت وفاء ارميلي وهي تركب الطائرة لتغادر التراب الطيب بعد إجازة قضتها في ربوع الأردن كرمتها خلالها جامعة اليرموك على إنجازاتها، قول أمير الشعراء أحمد شوقي وطني لو شغلت بالخلد عنه نازعتني إليه في الخلد نفسي
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير