
جفرا نيوز - أكد رئيس الوزراء الأسبق الدكتور أحمد عبيدات أن عملية إصلاح الدستور هي فاتحة للإصلاح الحقيقي والمنشود في الأردن، حيث اعتبر تعديل الدستور طريقاً لإصلاح القوانين المنظمة لحياة المواطنين.
وأشار عبيدات في محاضرة نظمها منتدى سحاب الثقافي مساء السبت إلى التوجيه الملكي بتشكيل لجنة ملكية تتولى مراجعة أحكام الدستور وتقدم مقترحات للإصلاح المنشود معتبراً هذه الخطوة فاتحة لتطور ديمقراطي صحيح سواء كان إصلاحا سياسيا أو اقتصاديا أو إدارة الدولة وفي مقدمتها التعليم والقضاء والمؤسسة الأمنية.
وأكد في محاضرته التي حملت عنوان " الوحدة الوطنية وتعزيز الجبهة الداخلية" أن الإصلاح السياسي لابد وأن يرافقه إصلاح في الجانبين الاقتصادي والاجتماعي، كي يؤتي الأول أكله و يعيد التوازن للمجتمع الأردني في بيئة تشريعية تؤدي دورا فاعلا في تحقيق العدالة الاجتماعية وتسهم في توزيع الدخل والثروة وتقليص الفوارق بين الدخول والفوارق الطبقية بين المجتمع.
واعتبر عبيدات ان جميع الاجتهادات تصبح مشروعة ويجب احترامها من قبل الرأي الآخر والسلطة باستثناء الاجتهادات التي تثير العصبيات الضيقة لأنها مرفوضة أخلاقيا ومحرًّمة شرعا ومجرًّمة قانونا وتشكل تهديدا مباشرا للأمن الاجتماعي وتعرض السلم الأهلي في البلاد للخطر وتسيء للوطن او تلك التي تدعو للتستر على الفساد .
وأوضح "إننا أحوج لسلامة الوطن وسلامة جبهتنا الداخلية فنحن مطالبون بالوحدة كأساس لاستقرارنا في الأردن بحكم تكويننا القومي وأصولنا الاجتماعية كشعب عربي مسلم".
وانتقد استمرار الحكومات المتعاقبة بترحيل المشكلات والتردد في اتخاذ القرارات في إطلاق حرية التعبير والرأي وحرية الصحافة والإعلام، كما اعتبر أن تلك الحكومات تستمر أيضاً في تمهيش مؤسسات المجتمع وإنكار حقوق المعارضة الوطنية المشروعة.
وأكد أن من حق أي مواطن أو مجموعة أو تكتل أو حزب أن يطرح وجهة نظره في الإصلاح المنشود وان يشرح فكره ويحشد له المؤيدين والأنصار بالأسلوب الديمقراطي والحوار والحكمة والموضوعية.
وبين أن القوى الاستعمارية حاولت على مر التاريخ أن تهيمن على مقدرات الأمة بنهب خيراتها ومواردها وعمدت إلى تشويه حضارتنا ببث الفرقة بيننا فنجحت أحيانا في ذلك لكنها لم تستطع رغم ما توفر لها من إمكانات وفرص أن تكسر إرادة الأمة أو تمحو تاريخها بأصوله وجذوره التي تضرب عميقا في باطن هذه الأرض المباركة.
وأشار إلى أننا في الأردن كجزء من نسيج هذه الأمة وأمننا الوطني جزء من أمنها القومي ومصيرنا مرتبط بمصيرها لا بد أن نكون مع أمتنا في كفاحها من أجل العيش بكرامة في أوطاننا.
وتابع لا بد أن يكون لنا دور في تصويب مسيرتها وتصحيح مسارها والدفاع عن قضاياها القومية فعلينا أن نبادر إلى تحصين مجتمعاتنا ضد الفساد والاختراق وأن نؤكد حقنا في المشاركة في تنمية وطننا بالعلم والإيمان والعمل المخلص لاستغلال مواردنا والحفاظ عليها بما يحقق مصلحة المجموع ويضع حدا لهدرها لأنها ملك للأجيال كلها.
ويمضي في القول... من هذا المنطلق نؤمن بضرورة الإصلاح وهو دلالة صحة لتحقيق أهدافنا بالوسائل المشروعة في إطار الدستور بعيدا عن الارتجال والعنف بكل أشكاله من خلال جهد جماعي نابع من ضمير الشعب ينهض به الشباب والشيوخ رجالا ونساء يهدف إلى رص الصفوف وإحياء روح التضامن الاجتماعي المنزه عن التعصب والجهل والتفرقة والمكاسب الشخصية.
وقال إننا طرحنا رؤيتنا للإصلاح الديمقراطي الشامل وفق أولويات وطنية تم التحاور بشأنها والتوافق معها مع جميع مكونات الجبهة الوطنية للإصلاح حيث أُعلن في أيار الماضي عن ميلاد الجبهة ونحن بصدد تشكيل مجلس موسع تنبثق عنه لجنة تحضيرية للمؤتمر الوطني الجامع الذي يضم الفعاليات الوطنية في البلاد التي تؤمن بالإصلاح ويهدف إلى حشد أكبر قاعدة شعبية لدعم المشروع الوطني للإصلاح الذي يشكل قاسما مشتركا للجميع ويحدد رؤية الشعب الأردني للمستقبل وإعلان موقفه من القضايا الداخلية الاقتصادية والاجتماعية وموقفه من القضية الفلسطينية وعلاقته مع الدول العربية.
ودعا إلى تعاون كل المخلصين من أبناء الوطن للعمل يدا واحدة لخير هذا الوطن ومنعته واستقراره وإشاعة العدل في ربوعه في إطار جبهة وطنية عريضة تعبر عن حقيقة الشعب الأردني وأصالته وتطلعه إلى مستقبل أفضل وبناء وطن يتيح لأبنائه الأمن والأمان والحرية والعمل والاستقرار والمشاركة ويرتب عليهم في المقابل الإخلاص في العمل والحفاظ على استقرار الوطن وتنميته والدفاع عن استقلاله.
إلى ذلك، يعتزم مجمع النقابات في الكرك إقامة ندوة سياسية بعنوان "مسيرة الإصلاح الديمقراطي في الأردن إلى أين؟" وذلك الساعة 6 مساء يوم الثلاثاء الموافق 21/6/2011 في مبنى المجمع.