الدكتور احمد عويدي العبادي .. نقطة نظام لطفا !
Friday-2017-08-25

جفرا نيوز -
جفرا نيوز -خاص - عيسى محارب العجارمة
بادئ ذي بدء انا لا احمل اي ضغينة للكاتب المحترم واعتبره بمقام والدي وقد دمعت عيناي حينما رأيته يسير متثاقل الخطى محزونا بعزاء عمي النائب الاسبق المرحوم ابو عدنان صديقه الصدوق والذي طالما كان يتحدث عن عظمة فكر هذا الرجل العملاق الذي خدم القضية الوطنية الاردنية ولكن السيل قد بلغ الزبى بالتحريض على الوطن ولا بد من الصدع بكلمة الحق بوجه من نحب لان الحق احق ان يتبع .
هذا الاسبوع وبجديده المتجدد والمبهر للروح والعقل معا ومن باب الانصاف والامانة العلمية والنقلية ، يتحفنا الدكتور احمد عويدي العبادي بجولة جديدة من جولات التحريض والباطل وبمنتهى الصفاقة الفكرية والادبية بمقال بعنوان ( حلف العبابيد والحويطات منذ القدم ) بخطاب تحريضي مناهض لنظام الحكم الراسخ ببلدنا منذ مائة عام مستغلا قضية الجندي الاردني معارك الحويطات ويصب النار على الزيت بهذه القضية المنظورة بالمحكمة العسكرية صاحبة الاختصاص .
ان الرقص السياسي المهين بهذه المرحلة المتأخرة من العمر لا يليق بتاريخ الرجل ، وكان من الاجدى به ان يذكر الله كثيرا بهذه الايام الفضيلة بالعشر الاوائل من ذي الحجة ، بدل التحريض على النظام السياسي الاردني بذريعة مناصرة قبيلته الحرة عباد لقبيلة الحويطات بهذه القضية التي لا زالت قيد النظر لدى النائب العام العسكري وعطوفة رئيس هيئة الاركان المشتركة الفريق الركن محمود الفريحات .
يطوف الدكتور عويدي العبادي ببطون وديان وهضاب التاريخ ، ويوظفها بصورة مغايرة لسياقها التاريخي المنطقي منذ ما قبل الميلاد ولليوم ، ويقوم باستنباط مغالطات تاريخية تحط من شأن التفسير المحكم المتداول للنص القراني المقدس كتفسير ابن كثير وغيره على سبيل المثال لا الحصر ، ليخبرنا ذات مغالطة دينية وتاريخية ان الملكة بلقيس اردنية نبطية وليست يمنية ، وكان الرجل يفوق ابن كثير وغيره من جهابذة المفسرين علما ، بهذه الجزئية من تفسير القران بالراي لا بالنقل ، وهذه هرقطة ما علمنا بها الا عند هذا الرجل .
هذا غيض من فيض ما افتى ودلس على عقول العامة والخاصة من اهل الدراية والجهل معا ، ولا ادري ما غرض الرجل في مخاطبة العامة بقضايا جدلية تاريخية غمرها طوفان الاحداث التاريخية المتلاحقة كطوفان نوح عليه السلام ، ليخرج علينا بقصص ما انزل الله بها من سلطان بحلف عشائري يمتد لما قبل الميلاد .
هذا افلاس فكري وتخبط سياسي برحلة اواخر العمر وخريفه المنقضي لا محالة ، لمثقف وعالم نربأ به عن هذه الترهات والشطحات المغلفة بقالب علمي هش لا ينتطح بهشاشته عنزان ، زد على انه تحريض مكشوف وواضح لقلب المعادلة التي ربطت العشائر الاردنية بنظام الحكم الهاشمي وطيد الاركان والعرى ، ليلقى وجه ربه بعدواة العترة الطاهرة وهو ما لا نرضاه لحبيب مثله .
ثلاثون الف سنة مرت على تاريخ هذا البلد يعالجها النص القراني المحكم وما صح بالتوراة والانجيل شرقي النهر وغربيه ، وما التقطه اهل العلم بكتب السيرة والتراجم والاثار ، كلها لم تترجم لحلف تاريخي قبل الميلاد بين قبيلتي عباد والحويطات حسبما يدعي الدكتور احمد ، وهو يحاول منذ سنتين اجراء مخاض فكري يلوي من خلاله عنق الحقائق التاريخية منذ القدم والخاصة بالاردن والاردنيين بدوا وحضرا ، ولا يجد من يرد عليه بدعوى انه برفسور وخريج كامبردج وحجة بمجال اختصاصه .
لا اعتقد ذلك فهذه عملية غسيل للادمغة على الطريقة الشيوعية والنازية ، بقالب عشائري شعبي يستعطف شعبيات رخيصة ، تنفق سوقها لدى السوقة والعامة لا في المراكز العلمية والاكاديمية ، وهو ينوي تغيير البنية التحتية للتاريخ العشائري الاردني حاضرة وبادية وريفا ، ليجعل من تاريخ هذا الوطن قاعا صفصفا لكل من هب ودب يغير منه ما شاء دونما علم او هدى من كتاب منير .
كان اولى بالحجة والمرجع التاريخي الدكتور العبادي ان يركز على المغالطات اليهودية والصهيونية بتغيير تاريخ فلسطين والاردن والمنطقة والعالم ، لا ان يقوم بخدمة واغراض ومرامي الصهاينه بتفريغ تاريخ الاردن الحديث من روحه ومحتواه فالهاشميين وتحديدا الملك الحسين ومن بعده الملك عبدالله الثاني هم من وضعوا هذا الوطن الصغير على خريطة العالم والحضارة والامر يطول شرحه .
راجيا من مطبخ صنع القرار ، ترضية النائب الاسبق بمطالبه الحقة والمشروعة ، والتي يدلس من خلالها بكلام حق يراد به باطل ، على العامة والدهماء والبسطاء والاغبياء لجرنا لحرب اهلية ضروس كالتي اكلت الاخضر واليابس بسوريا ، والحرب يخططها العقلاء مثله وينفذها المجانين مثلهم .
وذلك حتى لا يزيد الخرق على الراتق ، في مواجهة هذا الرجل الداهية حق الدهاء ، وهو بطريقه لخلق فتنة ما انزل الله بها من سلطان كفتنة توكل كرمان في اليمن ووائل غنيم بمصر وغيرهما من سدنة الربيع العبري ، االذي يبدو انه احد عرابيه بامتياز كالخوارج والاخونجية ومن لف لفيفهم ، وهو الذي طوع علمه الفذ لحرب وطنه وقيادته الرشيدة لا الصهاينة والمحتلين ، والحق احق ان يتبع والله الهادي الى سواء السبيل .

