ليبرمان يُقّر بفشل إسرائيل بتحقيق انتصارٍ منذ 50 عامًا !!
الإثنين-2017-06-26 10:36 am

جفرا نيوز -
جفرا نيوز
حتى اللحظة ما زالت قطاعات واسعة جدًا من الأمّة العربيّة تتشدّق بأنّ حزب الله اللبنانيّ لم ينتصر على إسرائيل في العام 2006، وأنّ حركة حماس الفلسطينيّة أدخلت قطاع غزّة إلى كارثةٍ إنسانيّةٍ بسبب الحروب التي خاضتها مع إسرائيل.
أعضاء وروّاد ما يُطلق عليه الطابور السادس الثقافيّ يُمعنون، من حيث يدرون أوْ لا يدرون، في كيّ الوعي العربيّ بواسطة نشر الكليشهات حول قوّة إسرائيل، وأنّ جيشها لا يُهزم، وهذا التوجّه أخطر بكثير من قيام مسؤول إسرائيليّ، سياسيّ أوْ أمنيّ، أوْ الاثنين معًا، بالتهديد والوعيد، وتوجيه التحذيرات بإعادة لبنان مئات السنوات إلى الوراء، أوْ التهديد الذي أطلقه قبل عدّة سنوات رئيس الوزراء ووزير الأمن الأسبق، إيهود باراك، والذي أكّد في مقابلةٍ معه، على أنّ ترسانة الدولة العبريّة العسكريّة قادرةً على إعادة إيران آلاف السنوات إلى الوراء، وفي حال توجيهها ضربة للجمهوريّة الإسلاميّة، لن يبقى مَنْ يقوم بإحصاء عدد القتلى والجرحى في إيران، على حدّ تعبيره.
وزير الأمن الإسرائيليّ، أفيغدور ليبرمان، المعروف بتطرّفه وتشدّدّه كان واضحًا في حديثه الأخير في مؤتمر هرتسليا عندما قال وبالفم الملآن: إحدى المشكلات هي أنّه منذ حرب عام 1967، لم ننتصر إسرائيل في أيّ معركةٍ. وتابع، أنّه من الناحية العمليّة فإنّ المعركة الأخيرة التي انتصرت فيها إسرائيل كانت في حرب الأيام الستّة، وهي التسميّة الإسرائيليّة لعدوان حزيران (يونيو)، والذي مرّ عليه خمسين عامًا بالتمام والكمال.
عمليًا، ليبرمان الصهيونيّ-الإسرائيليّ دحض أقوال العرب الـ”مُنبطحين”، واعترف بدون لفٍ أوْ دورانٍ بإخفاق إسرائيل في حسم الحروب التي خاضتها بعد العام 1967، وهذا الإقرار بالفشل هو شهادة إسرائيليّة بدون رتوشٍ، ويؤكّد على أنّ تل أبيب تعيش أزمةً صعبةً في تعاملها مع العرب، وتحديدًا مع التنظيمات الشبيهة بالدول، مثل حزب الله وحماس، وليس مع الجيوش العربيّة، التي للأسف الشديد باتت خارج اللعبة، إذْ أنّ بعض الأنظمة العربيّة حققت حلم بن غوريون القائل إنّ عظمة إسرائيل لا تكمن في ترسانتها النوويّة، بل في القضاء على الجيوش العربيّة في كلٍّ من العراق، سوريّة ومصر، ولا غضاضة في هذه العُجالة من التذكير بأنّ أوّل قرار اتخذّه الغزاة الأمريكيين بعد احتلالهم لبلاد الرافدين هو حلّ الجيش العراقيّ.
علاوةً على ما ذُكر آنفًا، شدّدّ ليبرمان على أنّ غياب الانتصارات يؤدّي إلى افتقاد الثقة، ولقد تحدثنا عاليًا، (أيْ رفعنا السقف) عن الكثير من الأمور التي لم يكن لها في النهاية غطاء.
ولفت إلى أنّه لم يكن هناك غطاءً للكثير من القضايا التي تحدثنا عن فعلها، مثلاً، عندما خرج الجيش الإسرائيلي من لبنان، هناك من قال إنّه إذا أُطلقت طلقة واحدة من هناك، فستهتز أرض لبنان، ولم يحصل شيء.
ليبرمان، طبعًا يقصد تحرير جنوب لبنان بفعل حزب الله في أيّار (مايو) من العام 2000، عندما انسحب أوْ عمليًا فرّ الجيش الإسرائيليّ من الجنوب المُحتّل على وقع الخسائر التي ألحقها به حزب الله، ومن الأهمية بمكان التشديد على أنّ "سيّد الأمن” في إسرائيل، إيهود باراك، الذي كان آنذاك رئيسًا للوزراء، هو الذي اتخذّ القرار.
وزير الأمن الإسرائيليّ تابع قائلاً: أيضاً، انسحبنا من قطاع غزّة إلى حدود عام 67، وأكّدنا على أنّه إذا انطلق إرهاب من هناك، فسندمّر. لقد كان هناك الكثير من الوعود التي لم تتحقق، وبعضها أنا توعدت بها أيضًا، لذلك أقول وأوضح: في أي مواجهة مقبلة، يجب أن ننتصر، على حدّ تعبيره.
وبرأي ليبرمان فإنّ العامل الذي أدّى إلى تأخير تطور علاقات إسرائيل مع الدول العربية المعتدلة، على الأقل لعشر سنوات، كان غياب الحسم والانتصار، وأعرب في الوقت عينه عن أمله بأنْ تنجح إسرائيل خلال السنوات المقبلة في القيام بخرق استثنائي عبر تحقيق انطلاقةٍ إستراتيجيّةٍ، بحسب توصيفه.
يقول المثل إنّه مع الأكل تزداد الشهيّة، ربمّا ينطبق هذا المثل على السياسة الخارجيّة لإسرائيل، في كلّ ما يتعلّق بما تُطلق عليه تل أبيب السلام الإقليميّ مع الدول العربيّة السُنيّة المُعتدلة، فعلى الرغم من أنّ القضية الفلسطينيّة، بحسب المصادر في تل أبيب، لم تعُد تُشكّل عائقًا أمام هذه الدول لتشكيل حلفٍ على شاكلة حلف الناتو مع الدولة العبريّة، إلّا أنّ التنازلات المجانيّة التي تُقدّمها هذه الدول، تدفع إسرائيل إلى رفع السقف، سقف مطالبها من هذه الدول، وبالمُقابل تُخفّض من سقف استعدادها للتنازل، هكذا يُمكن تلخيص إستراتيجيّة رئيس الوزراء الإسرائيليّ، بنيامين نتنياهو، لحلّ القضيّة الفلسطينيّة.
وهذه الإستراتيجيّة ليست جديدةً على صنّاع القرار في تل أبيب، في ظلّ حالة الذلّ والهوان، التي تُميّز الوطن العربيّ، ويكفي في هذه العُجالة التذكير بأنّه عندما أقّر مؤتمر القمّة العربيّة في بيروت (آذار-مارس) من العام 2002 المبادرة السعوديّة، التي تحولّت إلى مبادرةٍ عربيّةٍ، كان ردّ رئيس الوزراء الإسرائيليّ آنذاك، أرئيل شارون، بأنْ أطلق العنان للجيش الإسرائيليّ بإعادة احتلال الضفّة الغربيّة ومُحاصرة رئيس السلطة في تلك الأيّام، ياسر عرفات.

