النسخة الكاملة

أزمة دبلوماسية كبرى بعد قطع السعودية وحليفاتها علاقاتها مع قطر

الثلاثاء-2017-06-06 10:25 am
جفرا نيوز - الرياض - أعلنت السعودية ومصر والبحرين والإمارات واليمن أمس قطع علاقاتها مع قطر، متهمة الدوحة بـ"دعم الإرهاب"، في إحدى أكبر الازمات الدبلوماسية في المنطقة، وبعد 15 يوما على زيارة الرئيس الاميركي دونالد ترامب الى السعودية. وردت قطر بغضب، متهمة الدول التي أعلنت هذا الاجراء بالسعي الى "فرض الوصاية" عليها، ورأت ان القرار "غير مبرر". وانخفضت بورصة الدوحة بنسبة 8 بالمئة عند بدء المبادلات. وذكر موقع "الدوحة نيوز" الإلكتروني باللغة الانكليزية ان سكانا في العاصمة القطرية سارعوا الى شراء مواد غذائية من المحال التجارية. وذكرت وكالة الانباء السعودية الرسمية ان الرياض "قررت قطع علاقاتها الدبلوماسية والقنصلية مع قطر" من أجل "حماية أمنها الوطني من مخاطر الإرهاب والتطرف". واتهم مصدر مسؤول قطر بـ"احتضان جماعات إرهابية وطائفية متعددة تستهدف ضرب الاستقرار في المنطقة منها جماعة الإخوان المسلمين وداعش والقاعدة"، وبدعم "نشاطات الجماعات الإرهابية المدعومة من إيران" في السعودية والبحرين. ويأتي قطع العلاقات بعد 15 يوما على زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب الى الرياض ودعوته الدول الاسلامية الى بذل جهود أكبر لمكافحة والإرهاب وحملته على ايران التي اتهمها، كما فعلت السعودية ودول أخرى في مجلس التعاون الخليجي، بدعم مجموعات إرهابية. واتخذت البحرين القرار نفسه ضد قطر بسبب "إصرارها على المضي في زعزعة الأمن والاستقرار في مملكة البحرين والتدخل في شؤونها". وبررت الإمارات قرارها بمواصلة قطر "تمويلها واحتضانها للتنظيمات الإرهابية والمتطرفة والطائفية"، و"نقضها البيان الصادر عن القمة العربية الإسلامية الاميركية" الذي "اعتبر إيران الدولة الراعية للإرهاب في المنطقة". وأعلنت مصر ان قرارها سببه "إصرار الحكم القطري على اتخاذ مسلك معاد لمصر (...) وفشل كافة المحاولات لإثنائه عن دعم التنظيمات الإرهابية، وعلى رأسها تنظيم الإخوان الإرهابي". وأعلنت الحكومة اليمنية بدورها قطع علاقاتها الدبلوماسية مع قطر، متهمة الدوحة بدعم المتمردين الحوثيين المناصرين لإيران ودعم جماعات متطرفة في اليمن. وأعلنت قيادة التحالف الإسلامي العربي بقيادة السعودية إنهاء مشاركة قطر في التحالف الذي ينفذ عمليات عسكرية في اليمن منذ آذار (مارس) 2015. وهي أخطر أزمة في مجلس التعاون الخليجي منذ إنشائه في 1981. واعتبرت قطر ان الهدف من القرار "غير المبرر" القائم "على مزاعم وادعاءات لا أساس لها من الصحة" والذي اتخذ "بالتنسيق مع مصر"، "واضح وهو فرض الوصاية على الدولة، وهذا بحد ذاته انتهاك لسيادتها كدولة وهو أمر مرفوض قطعيا". وأكد البيان الصادر عن وزارة الخارجية القطرية ان الإجراءات "لن تؤثر على سير الحياة الطبيعية للمواطنين والمقيمين في الدولة، وأن الحكومة القطرية ستتخذ كل الإجراءات اللازمة لضمان ذلك ولإفشال محاولات التأثير على المجتمع والاقتصاد القطريين والمساس بهما". وأعلنت شركات "طيران الإمارات" التابعة لإمارة دبي و"الاتحاد" التابعة لأبوظبي و"فلاي دبي" أمس تعليق رحلاتها المتجهة الى قطر والقادمة منها اعتبارا من صباح الثلاثاء و"حتى إشعار آخر". وأعلن النادي الأهلي السعودي لكرة القدم أمس فسخ عقد الرعاية مع شركة الخطوط الجوية القطرية الذي تم تجديده الشهر الماضي. في المقابل، أعلنت الخطوط الجوية القطرية أمس تعليق كل رحلاتها الى السعودية لليوم. وتقدم قطر نفسها باستمرار على أنها لاعب إقليمي مهم، وتبرز أهمية اختيارها لتنظيم دورة كأس العالم لكرة القدم في 2022. ولم تعلن الكويت وسلطنة عمان اللتان تنتميان ايضا الى مجلس التعاون الخليجي، بعد موقفهما من الازمة. وأعلنت جزر المالديف التي تضم حوالي 340 الف مسلم، قطع علاقاتها مع قطر. وتستثمر السعودية بمليارات الدولارات في المالديف. وأُمهل الدبلوماسيون القطريون 48 ساعة لمغادرة دول السعودية والإمارات والبحرين ومصر. أما المواطنون القطريون فقد أُمهلوا 14 يوما لمغادرة السعودية والإمارات والبحرين التي منعت مواطنيها من التوجه الى قطر. وأعلنت السعودية والإمارات والبحرين إقفال منافذها البحرية والبرية أمام قطر. فيما أقفلت مصر أجواءها ومنافذها البحرية أمام قطر. ودعا وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون الدول الخليجية الى الحفاظ على وحدتها والعمل على تسوية الخلافات. وقال في سيدني "بالتأكيد نشجع الاطراف على الجلوس معا ومعالجة هذه الخلافات". واضاف "اذا كان هناك اي دور يمكن ان نلعبه لمساعدتهم على ذلك، فاعتقد انه مهم لمجلس التعاون الخليجي أن يحافظ على وحدته". ويملك الاميركيون أكبر قاعدة عسكرية لهم في المنطقة في قطر. ودعت إيران قطر ودول الخليج المجاورة لها إلى "حوار صريح" لتسوية الخلافات بينها. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية بهرام قاسمي إن "تسوية الخلافات بين دول المنطقة، بما فيها المشكلات الحالية بين الدول الثلاث المجاورة لقطر وهذه الدولة، غير ممكن الا بالسبل السياسية والسلمية وبحوار صريح بين الأطراف". ودعت تركيا التي تقيم علاقات وثيقة مع دول الخليج الى الحوار وأبدت استعدادها للمساهمة في حل الخلاف. وتأتي هذه الازمة بعد أقل من أسبوعين على إعلان قطر أنها تعرضت لقرصنة أدت الى نشر تصريحات نسبت الى أميرها الشيخ تميم بن حمد ال ثاني على وكالة الانباء القطرية الرسمية. وتضمنت التصريحات انتقادات للسعودية ودول الخليج بعد القمة الخليجية الاميركية خلال زيارة ترامب للرياض، لجهة موقفها من ايران. ونقل عن الامير قوله ان ايران "تمثل ثقلا إقليميا وان ليس من الحكمة التصعيد معها". وأدت هذه المسألة الى تأجيج التوتر بين دول الخليج. وبدا وكأن وسائل الإعلام الخليجية لم تصدق النفي القطري، وواصلت التعامل مع التصريحات المنسوبة للامير على انها واقع. وكانت زيارة ترامب الى الرياض اختتمت بتوقيع اتفاق حول "رؤية استراتيجية" من اجل تعزيز العلاقات الاقتصادية والدفاعية بين السعودية والولايات المتحدة، وتم خلالها توقيع اتفاقات بحوالى 400 مليار دولار مع السعودية جزء كبير منها في المجال الدفاعي. وتعود آخر أزمة في الخليج الى 2014 عندما استدعت ثلاث دول خليجية (السعودية والامارات والبحرين) سفراءها من الدوحة بعدما اتهمتها بدعم الاخوان المسلمين. - (ا ف ب)
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير