النسخة الكاملة

نمط بيروقراطي في وزارة العمل يقود سياسة «طاردة» للاستثمار

الخميس-2017-03-09 02:38 pm
جفرا نيوز - جفرا نيوز - كتب : عمر محارمة   تمكن رجل أعمال أردني من إقناع مستثمرين أوكرانيين بفتح مصنع للألمنيوم في الاردن بعد أن بقي رجل الأعمال هذا يستورد الألمنيوم منهم لسنوات طويلة.. تمت الموافقة وبوشر في الإعداد وتجهيز المصنع الذي احتضنته منطقة الموقر الصناعية التنموية، والذي كان من المنتظر أن يوفر حوالي 100 فرصة عمل لأبناء المنطقة. الخبراء الأوكرانيون الذين يشرفون على تركيب ماكنات المصنع وتجهيزه يقبعون حتى كتابة هذا التقرير في مركز توقيف بانتظار صدور قرار بترحيلهم بحجة عدم حصولهم على تصاريح عمل. مفتشو العمل الذين زاروا المصنع أمس الأول لم يكونوا على استعداد لإمهال رجل الأعمال الأردني 48 ساعة لاستكمال استصدار التصاريح التي تتطلب موافقة وزارة الداخلية، وتعاملوا مع رجل الأعمال والخبراء الأجانب بطريقة تعكس جهلا حقيقيا بكل ما قالته الدولة عن تشجيع الاستثمار وتسهيل معاملات المستثمرين. هذه قصة من عشرات القصص التي يرويها مستثمرون ومسؤولون في المدن الصناعية والمناطق التنموية عن تصرفات وإجراءات وزارة العمل وافتقارها لكوادر مؤهلة قادرة على التواصل مع المستثمرين والمشتغلين لديهم بطريقة لبقة ولائقة وتحفظ كرامة الناس. المخالف لقانون العمل ليس مجرما وعلى أجهزة الضبط والتفتيش أن تدرك هذه الحقيقة، والتعامل مع المخالفات لا يتوجب أن يكون «رخوا» ولكنه يجب أن لا يخرج بأي حال عن الإطار الإنساني والطريقة المحترمة بالتعامل أولا ويجب أن يمتلك مرونة تفرق بين عامل في مطعم يحمل تصريحا زراعيا وبين خبير وصل توا وينتظر استكمال إجراءات عمله بصورة قانونية. بعض الاستثمارات تتطلب مهنا نادرة وغير متوفرة محليا ومالكوها أقاموها لان تلك الخبرات متوفرة بين مواطني بلدانهم المتواجدين في الأردن لأسباب سياسية وأمنية، كمصنع أقامه مواطن يمني للحرف اليدوية اليمنية التقليدية أو مصنع أقامه سوري للأثاث الشامي العريق الذين يصنع يدويا بالنقش على الخشب، هذان المصنعان موجودان بالفعل ويعاني مالكوها الأمرين من جولات مفتشي العمل لان المهنيين المحترفين في هاتين الصناعتين من جنسيات عربية. الوعود الحكومية المستمرة بتحسين مناخ الاستثمار، والتسهيل على المستثمرين، وعلى الرغم من رسائل الطمأنة التي يرسلها جلالة الملك عبدالله الثاني طوال الوقت إلى المستثمرين فى الخارج، سواء فى جولاته الخارجية أو فى المؤتمرات والمنتديات التي يحضرها فإن بعض من في الجهاز الحكومي لازال راكداً، غير مستجيب لدعوات التحديث، ولا يرغب فى طرح وسائل جديدة للتعامل مع المستثمرين. مشاكل المستثمرين عديدة ومتنوعة لكن مشاكلهم مع وزارة العمل تحديدا تكشف السياق المحزن للعقلية البيروقراطية في الإدارة خصوصا عند بعض الموظفين العاملين في الميدان. إشكالات الاستثمار لا تنتهي عند العسل الذي نقدمه لهم باسم الأمان والاستقرار ولا بالقوانين التي تمنحهم بعض الخدمات والتسهيلات والإعفاءات، فالباب الأول الذي يلجون منه يدفعهم للتعامل مع نمط موغل في كلاسيكيته وبنمطيته المملة التي قد تدفع اي مستثمر لـ «لملمة» أوراقه ومغادرة البلد قبل أن يبدأ بخطواته الأولى.
 
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير