النسخة الكاملة

على سيرة الجواز الأحمر ..

Friday-2016-12-16 04:03 pm
جفرا نيوز - جفرا نيوز- ابراهيم عبدالمجيد القيسي
"انت ما بتعرف حالك مع مين بتتكلم"..خطاب الاستعلاء في بلدنا، الذي يسوقه بعض الذين يعتبرون أنفسهم فوق الأردن وفوق من فيه، ويحتكمون إلى بروتوكولات من قوانين خاصة..وعنهم نقول حكايات:
قبل أيام طالعتنا الأخبار بشأن شاب أصبح "ديبلوماسيا" ملحقا في إحدى سفاراتنا، وتناولت الأخبار راتبه وعمره ونسبه وحسبه، وكذلك تحدثوا عن رئيس الحكومة الدكتور هاني الملقي ووزيرة السياحة، في معرض الحديث عن نزاهة تعيين الشاب، ورغم كل ما قيل ويقال فإنني أتساءل تضامنا "من وين تتلقاها يا ملقي!"، في إبداء صريح لتعاطفي مع الدكتور الملقي، وفي الوقت ذاته أستطيع القول بأن والد الشاب المذكور يمكنه أن يستغني عن وظيفة ابنه وحتى عن ابنه لو شعر بأن في هذا التعيين أو الإبن فيه إساءة للأردن..وهذا ما تحدثنا به سيرة الرجل، لكنني من كل هذه القصة يهمني موضوع "الجواز الديبلوماسي" الذي كنا نسميه بالجواز الأحمر..ولا أعلم هل اللون الأحمر لفظ مجازي له علاقة بالخطوط الحمراء في بلادي، أم هو لفظ على الحقيقة وأن "طراق الجواز" حمراء فعلا.
أحدهم؛ يحمل جوازا مشابها، ويعمل في ملحقا في سفارة مشابهة بوظيفة مشابهة أيضا، يمت بصلة قرابة لأحد المتنفذين الكبار الذي نحترمه، وهو موقوف الآن، لأنه من جماعة "ما بتعرف حالك مع مين بتتكلم"، فهو حاول أن يبيع أحد الأثرياء جواز سفر أردني، وقبض هو وشريكه مبلغ من الدنانير زاد عن 650 ألف دينار، وبعد أن قضى من مال الرجل الثري البعيد وطرا، دخل على الخط لص أكبر "بجواز أكثر احمرارا" ليلقط رزقه من هذه الفريسة، فطرح فكرة الشراكة مع الثري العربي، واستعرض علاقاته الواسعة أمامه، فأقنعه بأن يصبح مستثمرا في الأردن، بعد أن أنشأ له "اللص" شركات بشراكات وهمية، واقتنص منه عشرات الملايين (ولا أريد أن أفزعكم بذكر الرقم الحقيقي) ، وهو لم يعترف بتلك الملايين حتى اليوم، لأنه "زلمة ثقة وواصل" ويأخذ نقودا من الثري بلا سندات ولا وصولات، فالرجل بعيد واصدقاءه في الأردن واثقون بالشريك المتنفذ الكبير "اللص"، فكانوا يعطونه النقود بلا سؤال، فهم مجرد ثقات ناقلون لمال صديقهم الثري، وكلهم أصبحوا في التوقيف، والملايين لم تظهر بعد !.. وهنا أنصحكم بسماع خاص لأغنية "جوليا بطرس ..وين الملايين" ، لكنه سماع مبني على قلة الاختصاص.
قالوا في مطلع الألفية الثالثة "جوردان فور سيل   Jordan for sale"، وهو شعار كان يردده بعض من حملة الجواز الأحمر وأبناؤهم، وباع بعضهم خدمات لمستثمرين متسخين، كانوا بدورهم قد فرغوا للتو من بيع أوطانهم الجريحة والذبيحة، وقبضوا ملايين ومليارات دولارات هربوا بها إلى الأردن، فوجدوا نظراء لهم هنا، يبيعون الهواء والأرض والماء والتراث الأردني، بسعر العدالة والقانون والضمائر المقصوفة بالكيماوي التي لا سبيل لترميمها أو إحيائها.. وفي لمح البصر رأينا أثرياء، يملكون عشرات ومئات الملايين، يعربدون بها على الكرماء والشرفاء والفقراء وهمه أن يفهم هؤلاء البسطاء حقيقة واحدة "انتو ما بتعرفوا حالكوا مع مين بتتكلموا "!. هذا نموذج من التفاعل البشري في بلدنا، فيه أطراف أردنيين، قدموا كل الوشايات عن فقدان المناخ الأخلاقي في الأردن، فقطعوا طريق الاستثمار والمال المهاجر، واستحوذوا عليه بتواطؤ من أشباح، سهلوا مهمتهم، وقنصوا ما قنصوا من عملية بيع الأردن وسمعته وقوانينه وأخلاقه، وكانت بطاقة دخولهم إلى هذا النوع من اللصوصية والخداع هو "جواز أحمر" حازوا عليه بسطوة المتنفذين..
فمن ذا الذي ينقذ الأردن منهم؟ ومن يحقق العدالة وينصف أصحاب المال الذين أحبوا هذه البلاد وأرادوا الاستثمار فيها والانتساب إلى أهلها؟ من هذا الذي يقف على الحدود ويمارس دور قاطع الطريق فيغزو وينهب ويسلب لتنتشر الضحايا هنا وهناك، يتقدمهم وطن منهك جراء ما عاثت به هذه الأيادي تخريبا وسرقات وقتل فرص..
أذكر هذا وأقارن بين حال هؤلاء وبين حالي شخصيا، حين تمت السيطرة على وظيفتي مرتين، بإجراءات من أصحاب شعار "انت ما بتعرف حالك مع مين بتتكلم".. 
أتكلم عن لصوص وقطاع طرق، سيلفظهم الأردن الصابر يوما، وإن لم يفعلها سريعا، سيبيعونه في سوق الخردوات هذه المرة، دون أن تهتز في أبدانهم شعرة واحدة، فهم نفاية الإنسانية والمواطنة ولا تعرف العدالة ولا الأخلاق طريقها إلى نفوسهم، ولا أعلم حقا "إحنا مع مين بنتكلم" سوى هؤلاء اللصوص الذين دمرونا وما زالوا يفعلون.
ibqaisi@gmail.com  
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير