تقرير ديوان المحاسبة .. والسؤال عن أباطرة الفساد
الأربعاء-2016-12-14 08:04 pm
جفرا نيوز -
جفرا نيوز - كتب: فارس حباشنة
نجوم الفساد و المجرمون الحقيقيون بنهب وسرقة المال العام ، لم يذكروا في تقرير ديوان المحاسبة . اولئك المجرمون الحقيقيون محميون محصنون في متاريس قلاعهم . وتقرير ديوان المحاسبة مجرد "علك فاضي" رمى به في احضان النواب و الاعلام و الرأي العام للاستهلاك الكلامي لاغير .
يمكن أن نفكر بالمنطق ، هل هذا هو حجم الفساد الموجود في البلاد ؟ أم أنها مجرد قشرة دائبة من منظومة فساد متلبد ؟ هل المسألة تتوقف عند فضيحة طقم كاسات شاي وزير العمل السابق نضال قطامين البالغ ثمنه 180 دينارا ، وفواتير هواتف رؤساء جامعات حكومية و فضائح شركة تطوير العقبة .
تقرير ديوان المحاسبة مسخرة . لأن قوى الفساد تمنح شرعية ، و رحلة العقاب التي ترسم الدولة دربها لمعاقبة المفسدين خفيفة ومجرد كلشيهيات ، لمن يدفع ثمن أحد من اباطرة الفساد ثمنه فساده ، وليد الكردي يرتع في لندن ، و فاسدون أخرون داخل البلاد مازالوا محوطون باسياج من المنعة تقيمها انظمة الدولة ، ولو ذكرنا اسم أحدهم على سبيل الاستدلال ، فسنواجه حتما بالملاحقة القضائية .
تقارير ديوان المحاسبة تصدر على استحياء ، و لربما أن شطار الحكومة يعرفون كيف يصيغون مشاريع لرقابة رخوة وخفيفة ، تطرح كبلون لترويض الرأي العام . فنوايا الحكومة اتجاه الفساد واضحة ومكشوفة ، فلا جدية في محاكمة الفاسدين و المفسدين ، و بالعكس فقد وضعت صيغ غير مرئية خارج الاطر المؤسسية القانونية تحمي الفساد .
لم نسمع أن فاسدا قد جرم ، فما أسهل أن يحصل على براءة . فالقضايا التي احيلت الى القضاء تم التحفظ عليها ، ووقف اجراءات التقاضي بها ، بل أن ابطالها تم اعتبروا مظلومين وتم مكافأتهم ومنحهم مواقع رفيعة في الدولة ، منهم من صار نائبا و عينا ووزيرا ورئيسا لمجلس ادارة شركة و غيرها .
حديث الفساد في الاردن مجرد ضحك على الدقون ، كلام للتسلية و مليء الفراغ ، وضحك على قطاعات من المواطنيين تعيش حالة رعب من الفقر و العوز و البطالة .
اباطرة الفساد ، على شأكلة وليد الكردي ، ليسوا مجرد اشخاص اذكياء اجادوا جمع المال و الثروات ، و لكنهم لاعبون انتجتهم وافرزتهم حياة سياسية متخمة بالفساد ، ففسد فيها كل شيء ، وجعلها ملعبا مفتوح شاسع للفساد .
فماكينة الفساد لا تتوقف ، كيف أذا كان من سرق مئة دينار بالرشوة وغيرها لاطعام اولادة يعاقب بالسجن مثالا ، ومن سرق مليار دينار ونهب وسرق ودمر اقتصاد بلاد يمنح شرعية جديدة ، وتقدم الدولة له قرابين للتصالح و التسوية معه .
البحث عن العقاب ليس انتقاما ، بل هدفه الاساسي تحقيق العدالة و المحاسبة ، و منع تكرار الجريمة . هولاء ليسوا مجرمين عاديين ، وقد برأت اصوات الناس من الصراخ لمعاقبتهم ومنع استمرار ارتكاب ذات الجريمة بحق الوطن .
ولكن يبدو أن هناك من يريد استمرار وقوع الجريمة ، فثمة متلازمة واضحة ومكشوفة بين ما يعاد انتاجه من فساد اقتصادي و سياسي متزامن . نموذج اردني حي باسلوب تدبير الشأن العام ينتج عصابات ومافيات ، قد تتغير الوجوه احيانا و لكن الرابطة المافياوية هي عماد الشراكة مع السلطة .