النسخة الكاملة

لوزير التعليم العالي: مخفر شـرطة في حرم كل جامعة

الأربعاء-2016-11-30 10:34 am
جفرا نيوز - جفرا نيوز-  فارس الحباشنة لماذا لا تشيد «مراكز امنية» داخل الحرم الجامعي؟ سؤال يحتاج الى الندب للاجابة عليه، وقبل ذلك: هل لدينا جامعات بالاصل؟ سؤال ننشغل بالاجابة عنه بحثا عن الجامعات الاردنية بقوائم اهم جامعات العالم التي تخلو منها أي جامعة اردنية. لماذا لا يدخل رجل الامن الى الجامعة لتأمين حرمها؟ السؤال يتعلق بحقيقة وجود الجامعة في حياتنا، ذلك الوجود مع تغيير مفهوم التعليم من الخلق والابداع والمعرفة والتخيل الى السير على خطى الثقافة السائدة التقليدية المحافظة البعيدة عن روح العصر والابداع والمعرفة الجديدة. على هذا الاساس، يمكن تقبل طرح وزير التعليم العالي والبحث العلمي عادل الطويسي البائس: بان الحرم الجامعي «بدعة»، وثمة ضرورة لاستدعاء الشرطة لتأمين الحرم الجامعي وتنظيم عمليات دخول وخروج الطلبة. يبدو أن تفكيرا في صناعة «ماكينة للتدجين»، هذا اقصى ما قد نفهمه من تصريحات الوزير، تحويل الجامعات الى مستعمرات للتربية الصالحة، حيث يتم قصقصة ريش المشاغبين والخارجين عن القطيع والقانون، وحيث تضيع قيمة الجامعات كساحات للعلم والمعرفة والتنوير والحرية والتفكير. هي أسئلة مهمة ليس في سياق تقويم تصريحات الوزير فحسب، بل أنها مهمة في ذاتها جراء ما تخضع له الجامعات من فترة الى اخرى لعملية ابتزاز حكومي لاستتقلاليتها عندما تقع أي واقعة أو حادثة عنف طلابي وغيرها، حيث يسارعون في ضرب استقلالية الجامعات، ويبخسون من قدر الاستقلالية، على اعتبار أنها السبب المولد للعنف والفوضى الطلابية. لربما أن مروجي تدمير استقلالية الجامعات يتناسون أن الجامعة في القانون كيان عام مستقل اداريا وماليا، ويعني أن رئيس الجامعة هو سلطة عليا في تلك المؤسسة تدير نفسها بنفسها، ماليا واداريا واكاديميا، دون تدخل أو توجيهات من أطراف اخرى. عندما يرفع شعار الحرم «الجامعي بدعة»، فان هذا يعني أن استقلالية الجامعة معطلة ومضروبة، ويعني أن رئيس الجامعة سيبقى مطية تحت توجيهات وتأثيرات من اطراف اخرى تتدخل في شؤون الجامعة الادارية والمالية والاكاديمية، وتكون الجامعة لا تبعد كثيرا عما يجري في المجال العام باعتبارها مؤسسة تعليمية مستقلة وان طلابها «كتلة حرة». أذن، فان ادخال الشرطة الى الحرم الجامعي، يغلق كل الاسئلة عن تطوير التعليم الجامعي في البلاد، حيث أن الجامعة عادت لتكون ساحة للترويض الجماعي. ويبدو أن الحكومة محتارة في الجامعات التي لم تعد تصلح لشيء، حتى للكوميديا يحصل طلاب لا يجيدون القراءة والكتابة على درجة الامتياز، ويبعثون للخارج لاكمال الدراسات العليا من جامعات الغرب. الحكومة حائرة، ويبدو أن ادخال الشرطة الى الحرم هو الحل، وهي اخرجت هذا الحل من ادراجها حتى تستعيد ضبط الجامعات وتسيطر على مجالها العام، ولترويض الطلاب ضد العنف والفوضى. الجامعات الاردنية يبدو أن معركتها الوحيدة اليوم ضد العنف، ولم يعد هناك مجال لمعارك العلم والمعرفة والحرية. الجامعات كانت ممرا للارتقاء الاجتماعي، ولكنها اليوم استقالت جراء ما تكتظ به من طلاب وموظفين اصبحوا عبئا او فاتورة تدفعها الحكومة على وهم انتاج خريجي «حملة الشهادات العليا».
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير