«غزوة» الجامعة الأردنية تمد لسانها… ونواب الشعب «شفطوا» الحكومة
الإثنين-2016-11-28 12:45 am
جفرا نيوز -
جفرا نيوز- كتب: بسام بدارين
كان لافتا تصدر أحداث الشغب الأخيرة في الجامعة الأردنية النشرة الإخبارية لمحطة «الجزيرة» القطرية.
من قرروا تنفيذ «غزوة الجامعة» الفضائحية بكل حال أردنيون يتشدقون ليلا نهارا ويزاودون على الجميع بالولاء والإنتماء.
نعم الصحافة الأردنية أطلقت عليها إسم «غزوة الأردنية»، حيث اقتحم 200 ملثم مسلحون بالهراوات والشباري «جمع شبرية وتعني سكينة» وبعض السيوف الحرم الجامعي ونفذوا عرضا ميليشياتيا بامتياز على مرأى من العالم وتحديدا أجهزة الأمن في عرض يمد تماما لسانه ساخرا من غرق النخب في «مدنية الدولة».
شاهدت أشرطة الفيديو المتسرية عن العرض الميليشياتي وأكثر ما لفتت نظري صيحات المجموعة المنظمة .. «هينا جينا ..هينا جينا».. تلك عبارة باللهجة الأردنية تعني «ها نحن قادمون».
غزوة بامتياز
العبارة توحي بأن قبيلة تغزو أخرى..عندما دققت في التفاصيل وسألت أقاربي الطلاب تبين لي أن الملثمين الذين حضروا من أبناء مدينة السلط والخطاب موجه لميليشيات مماثلة تنتحل صفة طلاب تحدتهم بالحضور من أبناء مدينة الطفيلة.
نعم هذا ما يحصل في القرن الواحد والعشرين وبعد أيام فقط من ورقة ملكية نقاشية تتحدث عن «دولة مدنية» ودولة مؤسسات وقانون وفي حرم أبرز جامعة محلية ومن قبل شبان جامعيون وتم تحطيم كلية «العلوم الإنسانية».. لاحظوا معي مفردة «الإنسانية».
شخصيا لا أعرف كيف تمكن القوم من إدخال مسدسات وأسلحة رشاشة وسيوف للحرم الجامعي، رغم احاطة الجامعة بقوات الأمن؟ في لحظة من هذا النوع يبدو سؤالي ساذجا وما أعرفه شخصيا أن استدعاء ذهنية القطيع الجهوي أو السماح لها بالانفلات يهدف لشيء وليس بمحض الصدفة، فالفيسبوك قبل الغزوة بيومين كان مليئا بالمعلومات من نوع «.. ننتظركم.. وسنحضر».
شعب يشفط الحكومة
حتى كاميرا التلفزيون الأردني لم تتجاهل اللقطة النادرة.. برلماني «عريض المنكبين شلولخ» يتحرك كالبلدوزر بمجرد إعلان منح الثقة لرئيس الوزراء الدكتور هاني الملقي بهدف التهنئة.. لم يكن عناقا عاديا ولم تكن قبلة عادية بل «شفطة» بكل ما تعنيه الكلمة من معنى وعلى رقبة رئيس الوزراء المشفوط.
البرلماني بدا وكأنه من فرط الفرح في حالة «إغماء» على رقبة الرئيس وأحد الزملاء سأل علنا .. هذه بوسة أم حجامة؟
المشهد ذكرني بأفلام «أم بي سي 2 « المتخصصة في مصاصي الدماء، لكنها تهنئة حيوية بكل حال على الطريقة الأردنية وإن كان الملقي نفسه لم ينتبه لرقبته المشفوطة فقد هاجمه المهنئون من كل صوب وحدب حتى أن رئيس مجلس النواب صاح أكثر من مرة لتفريق ممثلي الشعب المندفعين على رقبة وأكتاف وعناق الحكومة.
نعم شاهدت بعيني بعض حاجبي الثقة وهم يبادرون قبل غيرهم بالتهنئة على أمل أن لا تعاقبهم الحكومة وتمنع عنهم الخدمات.. نعم بين هؤلاء رصدنا بعض الإخوان المسلمين.
سكاكين ومطبخ
كان يمكن لكابتن الطهاة في برنامج «توب شيف» المستر جون التغاظي عن جزئية «تسليم السكاكين» عندما قررت لجنة الحكم طرد ممثلة فلسطين الطاهية جمانة من المسابقة التي دخلت البيوت عبر «أم بي سي» مجددا في صرعة تقليد جديدة للشاشات الغربية.
ببساطة قالت إحدى عضوات لجنة التحكيم للمشاركة الفلسطينية.. «جمانة سلمي سكاكينك» وأضافت» قد نزورك في القدس ونأكل من طعامك».
في القدس ثمة إنتفاضة سكاكين والشهداء يسقطون بالعشرات بسببها ومنتج البرنامج كان يمكنه التبرع ولو رمزيا لإبنة القدس بطقم السكاكين بعدما أنفق الملايين على عرضه الجديد الذي خطف قلوب ربات البيوت.
كيف يمكن لمن يطبخ أن يبدع تحت الضغط؟ شخصيا لا أعرف وسعدت لأن المشارك المصري بتاع «الطعمية» فاز في الجولة الأخيرة وأتوقع قريبا بعد لفت أنظار الجماهير أن تدخل شركات الإتصالات على الخط قريبا.. ترقبوا حفلة الإحتيال الإستثمارية الوشيكة وهذه المرة بدون كتاب «أبله نظيرة».
إسرائيل تقرأ القرآن
خطر في ذهني وأنا أشاهد قناة إسرائيل الثانية وأتصفح موقع «سي أن أن» في الوقت نفسه أن أسأل رجال الإطفاء الفلسطينيين الذين شاركوا في إخماد حريق اسرائيل بـ «مهنية رفيعة»، كما قال الناطق باسم الشرطة الإسرائيلية السؤال التالي: أين كانت هذه المهنية مختبئة عندما أشعلت عصابة جيش الدفاع قطاع غزة؟ هل تحركت إطفائيات «الجار الإسرائيلي» لإنقاذ الطفل أبو خضير بعدما أحرقه المستوطنون بالديزل وألقوا به في بئر عميقة؟!
إسرائيل وهي تحترق أطلقت على منابرها الرسمية آيات عدة من القرآن الكريم لتذكير الشامتين العرب بقيم الدين التي ترفض الشماتة.. فجأة إسرائيل تقرأ القرآن على أصحابه وفجأة لا تخجل الدول العربية وهي تستمتع لتقرير التلفزيون الإسرائيلي يعلن «وافق نتنياهو على إلحاح مصر والأردن على تقديم المساعدة».
يعني الجماعة لم يطلبوا المساعدة بل عرضناها وتأملنا أن يقبلها نتنياهو.. إسرائيل تعلن «جارك – حبيبك – والصديق وقت الضيق» .. أنا لست بصدد تلك المناقشة البائسة حول أيهما يحترق شجر إسرائيل أم شجر فلسطين المحتل، وأعرف أن تل أبيب تقدم لمصر ولبلادي الأردن معلومات استخبارية يوميا عن إرهابيين محتملين هي دعمتهم ويمكن للقوم إرسال إطفائيات، كما يحلو لهم لكن مطالبي متواضعة جدا وبسيطة.. فقط طالبوا بمحاكمة قاتل القاضي الأردني الشهيد رائد زعيتر في الأثناء.