إستراتجية الحكومة.. أين التطرف ؟
الإثنين-2016-11-21 12:20 pm
جفرا نيوز -
جفرا نيوز- فارس الحباشنة
في مطالعة الملامح العرضية الاولى للإسْتِراتِيجيَّة الحكومية لمحاربة التطرف الجاري اعدادها، ثمة ضرورة اولية ملحة لتحديد هوية المقالع الدينية والفكرية والاجتماعية المنتجة للتطرف، ولا بد من تسميتها على اختلاف انواعها ودرجات تطرفها واستبدادها الديني والاجتماعي.
الاسْتِراتِيجيَّة تتعامل مع التطرف بترويض ورخاوة، مجرد عناوين فضفاضة بوهيمية « محاربة التطرف ولا للعنف والتطرف والارهاب « وغيرها من الكليشيهات الجاهزة التي يعبر بها لكل المؤتمرات والاجتماعات النقاشية، فيبدو أن العقول غير قادرة على انتاج غيرها.
في الاستراتجية سادت لغة» ابوبة « الوصاية السلطوية، فاقتصرت اللغة المستعملة على افعال التوصية والامر والزجر، وبدا واضحا أن القيمين عليها خطوا بنودها تحت تأثير ردود الفعل و»الطوارىء «، وبخيال فقير ومجحف في مراجعة منظومات التطرف.
والنسبة لبلد كالاردن فان التطرف يشكل تحديا وطنيا، فاكثر من 5 الاف اردني كما تشير دراسات انضموا لصفوف التنظيمات الارهابية في سوريا والعراق، ولربما أن أكثر ما يثير القلق والخوف ما يولد من تطرف داخلي في حواضن تنظيمية تزرع افكارها ومشروعها السياسي في مناطق فقيرة ومهمشة وشرائح اجتماعية حائرة بتحولها وانتقالها الاجتماعي.
استعادة السيطرة على الفراغات المولدة للتطرف لابد أن يواجه بفكر وطني تنويري، يوقف ولادة الطاقة السلبية التي تتوغل بغطرستها وجنوحها على عقول الشباب، وحش التطرف لا يواجه بافكار هشة وخفيفة وطارئة انتجت كردود فعل على أكثر من حادث ارهابي هز البلاد.
محاربة التطرف هي معركة حول المستقبل، اجيال من الشباب لا بد من تحصين عقولها من فكر أدى الى اصابة بلاد العرب بهذا الخراب المرعب الذي لم يعد خافيا، او قيد تحليل سياسي او موقف ايدولوجي. قوى الارهاب والتطرف تحارب في نشرها للرعب والخوف واليأس لتسيطر على الجغرافيا العربية والاسلامية.
ومن أحد المفارقات المدمرة أن التطرف غير مؤمن بـ«الهويات الوطنية»، فهو نجح باكثر من بلد عربي باقامة جدران عزل «هوياتية طائفية «، جدران عزل سارعت في عملية التدمير الذاتي، وسرعان ما خلفت دمارا وخرابا وحروبا وفوضى، لا بد من ضرب افكارها في مقالعها الاولى على الاقل، قبل أن تمتد مساحات التأثير الاجتماعي لأفكارها ومشروعها السياسي.
ليس من السهل الحديث عن التطرف والارهاب بكل المستويات، حين تكشف عدة حوادث ارهابية دامية وقعت بالبلاد حجم خطاب التطرف المرئي واللامرئي الساكن في احشاء المجتمع، وضعف الافكار الاخرى المناهضة والمناوئة للتطرف في فرض خيارها، والمجال العام مصاب بحالة من» الموت الاكلينيكي «، وهو ما تستغله قوى التطرف لملىء الفراغ ولعب ادوار تستميت لاظهارها الى السطح العام، حتى يكون لها وزن سياسي ذو قوة وتأثير.
المسألة أكبر، مما تطرحه استراتيجية الحكومة لمحاربة التطرف بكل حواشيها، هي مواجهة ضد قوى تريد خطف الزمن بمعناه السياسي والفلسفي، وتحقيق حملها الجامح بالجنون لبناء «مجتمع مقدس» راكد ومستقر على تراتيل افكارها ومشروعها السياسي، مجتمع يعيش به الناس في دوائر وحلقات وراء جدران واسوار عالية محصنة بتبعية الطاعة العمياء.