القطاع الخاص .. مسؤولية اجتماعية مفقودة
الأحد-2016-11-20 11:27 am
جفرا نيوز -
جفرا نيوز- فارس الحباشنة
هو مجرد سؤال فقط، لماذا لا تتحمل بعض شركات ومؤسسات القطاع الخاص المسؤولية الاجتماعية ؟ في كل بلدان العالم المتقدم والنامي يسعى القطاع الخاص بشركاته ومؤسساته الاقتصادية والمالية الى اظهار وجه مغاير للصورة التقليدية لتكدس الارباح الى حد الجشع أحيانا، وذلك عبر تسويق مفهوم المسؤولية الاجتماعية للمشاركة في بناء التنمية والمجتمع.
وأعيد طرح سؤالي، لماذا يتهرب القطاع الخاص من المشاركة في بناء مساحات للمسؤولية الاجتماعية ؟ ارباح البنوك التجارية وحدها تقارب 750 مليون دينار سنويا، ومع ذلك فانها تنفق اليسير على حملات دعائية وترويجية لمقاصد لا تتعدى حد الصفر من واجبات المسؤولية الاجتماعية في بلد يغرق في البطالة والفقر والتعاسة والبؤس الاجتماعي.
في عالم اليوم، تنبهت كبرى شركات العالم في عالم الاتصالات والبنوك والتنكولوجيا لاعادة تقييم مركزها الاقتصادي ليس بالسمعة المالية فحسب، انما بالارتباط بنشاطات لتشمل ما هو تنموي وانتاجي، يعيد الاعتبار للمسؤولية الاجتماعية للقطاع الخاص ودوره في التنمية المستدامة والنمو الاقتصادي والتوازن الاجتماعي وادوار اخرى ترتبط بالطبيعة والبيئة.
من المعروف أن القطاع الخاص يتحمل مسوؤليات اجتماعية رخوة وغير مبرمجة بشكل واع لتحقيق ما هو تنموي، فالشركات والمؤسسات تدفع اموالا تذهب الى موجة سائدة من رعايات لمؤتمرات ونشاطات واعمال فضاؤها لا يتعدى اسطح فنادق الخمس نجوم في عمان والعقبة والبحر الميت. مجرد كلشيهات أمام عدسات الكاميرات .. قطع شريط احمر وصور احتفال ولوحات رخامية يكتب عليها تاريخ الاحتفال والشركة الداعمة.هذا بالطبع ليس عملا خيريا إنما استعراض لمعادلة حسابية بحتة تعود بالنفع على الشركة لا غيرها.
نسب من الارباح المتكدسة سنويا، تدفع بشكل خجول لـ«تبيض الصورة» امام الاعلام والرأي العام، حتى يصار لخصمها من الضرائب المستحقة على الشركة أو المؤسسة الاقتصادية والمصرفية، واموال اخرى من خزينة صناديق المسؤولية الاجتماعية تذهب الى جمعيات خيرية لا يعرف احد المجال العام الذي تنشط به.
ثمة اعراف واهنة ومتردية ولا مسؤولة تتحكم وتضبط المسؤولية الاجتماعية، ولكها تسير باطار وعي محكوم بان القطاع الخاص ليس عليه الا البحث عن الارباح وتكديسها، وكأنه غير معني بتاتا بما يجري على البلاد والعباد من وضع اقتصادي مأزوم ومترد.
الادوار العليا للمسؤولية الاجتماعية تعتبر انقاذية في البلدان المتقدمة، فهي ترسم ملامح التنمية والتوازن الاجتماعي عندما تغيب الدولة أو يتعطل ويتراخى دورها التنموي والاجتماعي بحكم عوامل بنيوية مرتبطة بظرف اقتصادي وسياسي تعاني منه البلاد.
«اصحاب المال والثروات والاغنياء» في بلادنا بكل ما نسمع عنهم من قصص وحكايا لاختراع فنون من الترف والبذخ لا يكلفون انفسهم بعلاج فقير مريض أو صيانة مدرسة متهالكة او التبرع لمستشفى او مركز صحي بجهاز طبي أو ادوية، بعضهم من اصحاب الثروات المترفة تتفتح شهيتهم على التبرع لمساجد عندما يشتم «سكرات الموت الحتمي».
«رأسمال » في بلادنا يبحث عن مكان في جمع وتكديس الثروة، يقاد بغرائز تقف على الحافة، آخر همها هو تحمل المسؤولية الاجتماعية، وهي في جوهرها واجب وطني، الثروات الضخمة ليست مجرد ارقام حسابات في البنوك «المحلية والاجنبية»، تصنع من اصحابها اناسا بلا مشاعر واحساسيس همهم الاول والاخير زيادة الثروات وتكديسها.
لربما أن الاردن اليوم بحاجة ماسة الى اعادة انتاج مفهوم مغاير للمسؤولية الاجتماعية، ولا بد من اعادة ترسيم العلاقة ما بين القطاع الخاص والمجتمع، يخالف ما هو سائد من عقلية ركيكة ومترددة ورخوة توجه سياسات المسؤولية الاجتماعية. فاكثر ما ينقص الاموال المهدورة أو الموقوفة عن الانفاق عدم توجيهها وتدبيرها لبناء التنمية بأفقها المستدام.
وهذا هو سر سؤالي عن المسؤولية الاجتماعية، والولوج الى اسرار مناطقها المعتمة بالاقتصاد الوطني، وانتظار اصحاب الثروات ذوي العقول الفارغة والارواح السوداء بالالتفات لما هو واجب عليهم من تحمل مسؤوليات تتلازم مع حساسية المرحلة وما يلوح في أفقها من عسر عام يواجه الدولة وقيامها بدورها الرعوي الاجتماعي والتنموي.