النسخة الكاملة

رئيس لجنة السياحة النيابية يرفع الصوت .. ولماذا السياحة؟!

الأربعاء-2016-11-16 02:40 pm
جفرا نيوز - جفرا نيوز - النائب المحامي اندريه مراد العزوني
لم تتوقف صرخات المشتغلين في قطاع السياحة عن تدهور الاوضاع السياحية منذ اشتعال الحروب في المنطقة، بل تعدتها في سنوات سابقة، لتطرح السؤال المركزي على صناع القرار لماذا نفشل في صناعة سياحة حقيقية تدر دخلا محترما لبلدنا الذي لا تنقصه روافع سياحية، وتكفي البتراء احدى عجائب الدنيا السبع. الصرخات تعمقت في السنوات الاخيرة حول تراجع السياحة بشكل لافت لكنها لم تلق آذانا صاغية من صناع القرار مع انهم يعلمون جيدا ان حماية السياحة صاحبة الدخل الثاني لموازنة الدولة بعد الضرائب، قضية لا يمكن السكوت عنها. الاستجابة دائما كانت تأتي بتوجيه دعمٍ أكثر لبرامج الترويج السياحي، لكن هذا لا يكفي، نحن نعرف أسباب تراجع السياحة في المنطقة عمومًا، لكن لا يجب ان يتم التسامح بعد الآن بترك قضايا كبيرة ورئيسة في الدخل الوطني. لا ابالغ اذا قلت مثلما قالها اخرون قبلي بسنوات ان وزارة السياحة وزارة سيادية لا تقل اهمية عن وزارة الداخلية او الخارجية ولا يجوز ان ترك السياحة وكأنها قطاع هامشي في عمل الحكومات. للسياحة شروط وأدوات لا بد من توفرها، ففي البترا والعقبة والبحر الميت أمن وأمان قد لا يتوفران في أي مكان آخر في المنطقة، لكن هذا وحده لا يكفي لجذب السياح، الذين يريدون ان يشاهدوا كل شيء متوفر في المنطقة التي يرتادونها، يريدون شواطئ نظيفة، وفنادق لا تستغلهم، وبرامج سياحية تخدمهم، يريدون أسواقًا تراثية، وأماكن ترفيه ومنتجعات توفر لهم احتياجاتهم كلها. لقد تأخرنا كثيرا في الوصول الى مصاف الدول المستثمرة في السياحة، باعتبارها صناعة تدر دخلا كبيرا على البلاد، فقد سبقتنا دول لا تمتلك مقومات سياحية، وأمنية مثلنا، ومواقع غير موجودة لديهم كالبحر الميت والبترا والمغطس، ومع هذا لا نزال ممرا للسياحة، برغم اننا نملك 533 فنـــدقا، تشغل 15736 موظفا، ويبلغ عدد المطاعم السياحية 970 مطعما يعمل فيها 19450 مستخدما. ويتشابك قطاع الفنادق وحده مع 58 نشاطا اقتصاديا، لتزويده بمستلزمات الانتاج السلعية والخدمية اللازمة. السياحة في هذه الايام ابداع وابتكار، وهي عملية انتاج مترابطة، واستراتيجيات وخطط عمل متطورة، وهي تحويل المقومات الطبيعية وغيرها الى مردود اقتصادي مهم، وهي تنمية مستدامة وخلق فرص عمل، هي فعلا صناعة بامتياز. لم تعد السياحة مجرد التغني بارضنا الخضراء، ولافتات على الشوارع والطرق، وملحقية في عمل الحكومات، بل اصبحت خططا واقعية، وتقنيات جديدة، ومقاربات جديدة متطورة، وحاجة الى ان نعرف كيف نحول السياحة إلى عملية انتاجية يومية ناشطة في المناطق كافة. تحتاج السياحة الى موازنات ضخمة للترويج لها، والاهم تحديد الدول والجنسيات المستهدفة، لا فتح برامج الترويج على دول وشعوب ليس بيننا وبينهم اي مشتركات، ونحن لسنا اقل اهمية في الجانب السياحي من مصر التي تخصص مئات الملايين من الدولارات لجذب السياح، الى مواقعها الاثرية، بينما نخصص نحن ارقاما لا تذكر في المنافسة السياحية. لا اريد ان اضرب امثلة مباشرة، لكن للتشابه الكبير ما بين العقبة وشرم الشيخ، التي رغم ما تعرضت له من تخريب للسياحة لا زالت محج السياح وخاصة السياحة الروسية بشكل لافت. زائر شرم الشيخ يصاب بالدهشة من الخطط والبرامج التي وضعتها وزارة السياحة المصرية، لجذب هذه الاعداد الكبيرة من السياح الاجانب والروس تحديدا، والعرب ايضا، مع ان السياح الاجانب اكثر وضوحا على شواطئ وفي شوارع وأماكن شرم الشيخ الجذابة. انها مدينة نظيفة بكل معنى الكلمة، وقد تم الاستثمار فيها بشكل لافت للنظر، والاهم من كل هذا، ايجاد الثقافة والسلوك السياحي في التعامل مع السياح، وهذا تلمسه في كل مكان تزوره في شرم ومنتجعاتها واسواقها. منذ عشر سنوات، ونحن نضع الخطط للعقبة التي لا تبعد كثيرا عن شرم الشيخ، وتشبهها في مجاورة البحر الاحمر، والمناخ وطبيعة الارض، لكن الفرق بينهما كبير، وما تشاهده في شرم الشيخ لا يمكن ان تشاهده في العقبة. حولناها الى منطقة اقتصادية خاصة، ووضعنا لها قانونا خاصا، ومنطقة حرة، وهيئة مشرفة مستقلة، وتعاقب على رئاستها اكثر من 10 رؤساء، واختلفنا في البداية على استقلالها، ومع هذا لا نشاهد فيها سياحة لافتة للنظر، ولا تدر دخلا محترما، مثلما هو الواقع في شرم الشيخ. حتى السياحة الداخلية لم نفلح فيها في العقبة، ولا يجذب الاردنيين اليها سوى البضائع الصينية درجة عاشرة، وكراتين الموز، ومكسرات الشعب. لِمَ لا تستفيد العقبة من درس جارتها شرم الشيخ، على الاقل نستنسخ تجربتها، ونتخلص من عقد الخطط والاجتماعات والدراسات التي اثبتت بالتجربة الحية انها تبقى حبرا على ورق، ولا تنجح في جذب سائح الى العقبة.
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير