حديث الملقي.. خريطة طريق لإصلاح فعلي
الأحد-2016-11-13 01:47 pm
جفرا نيوز -
جفرا نيوز - كتب: فارس الحباشنة
يبدو أن رئيس الحكومة الدكتور هاني الملقي اختط طريقا واقعيا في بناء حكومة اصلاحية المنهج وعادلة المسار، مشروع اصلاحي نطق الرئيس الملقي بملامحه العامة العريضة اقتصاديا وسياسيا واداريا وتنمويا في حواره مع اسرة «الدستور» ليكون سدا منيعا يقف أمام الجرف والزحف لوابل من التحديات الكبرى بكل مستوياتها تواجه الاردن : محليا واقليما ودوليا.
انتقل الملقي في هذه المرحلة لاعادة بناء العلاقة بين الحكومة والبرلمان، واعادة تشكيل لحدود التوافق والاشتباك وفقا لمقتضيات المصلحة الوطنية، واعادة رسم لحدود علاقة بين السلطتين تقوم على الشراكة بما يؤمن خلق توازن سياسي ادواته الحوار والحوار المستفيض وبناء الثقة والتفهم المشترك، وهي صيغة تكسر معادلة تقليدية موروثة اكتست بظلالها بحقب سابقة على العلاقة بين السلطتين.
وكما يبدو فان خيار الملقي هو « الاصلاح» وخياره ايضا هو « العمل «، يمكن اختصار ما طرحه في حواره الخاص والحصري مع «الدستور» الذي اتسم بالمكاشفة والمصارحة والموضوعية والحيادية الناقدة في تشريح المشهد المحلي، وليقدم وصفات واقعية في معالجة الازمات الاقتصادية والتنموية والسياسية لتكون بداية الحلول. ولربما هي لحظة ضرورية لاستعادة نقطة التوازن في ادارة الحكومة «قولا وفعلا « ولتكون فاتحة خير لاصلاحات كبرى قد يلامس المواطنون ثمار خيارها.
ثمة ثقة شعبية بالحكومات ضعيفة يحاول الرئيس الملقي تقويتها، ومستوى اللغة التي تحدث بها الملقي بحواره مع «الدستور» تؤكد ان تقويتها ممكنة وميسرة توفر الارادة الجادة والصادقة. فحديث الملقي حول الشأن العام بمجمل قضاياه يدفعك الى احترام اطروحاته لكونها واقعية ومنطقية وعقلانية، وليست «مزركشة» بالوعود والاحلام و»الدوغمائية السياسية «، وبالكاد أذكر أن حديثا لرئيس حكومة قد جذب «منطقي « كما هو حال ما نطق به الملقي.
ويبدو أن البلاد ستكون مقبلة على مرحلة سياسية جديدة مختلفة كما توحي كل التفاصيل افقيا وعاموديا، والهام أن الحوار هو اللغة الوحيدة التي سيكتسي بها المناخ العام، وهذا ما يبث نوعا غير مسبوق من الاطمئنان والثقة لدى الاردنيين الذين صمت اذانهم من غياب لغة الحوار السياسي. فمن الان وصاعدا يبدو أن لغة الاحادية والاقصاء في طريقها للانقراض والمحو من القاموس السياسي الاردني.
الامر لا يعدو رهانا على اختبار لحكومة ما، انما يتعلق ببناء الدولة يبدأ من زوايا مظلمة باستعادة الثقة بدور الحكومة ومؤسساتها السياسية والادارية والخدماتية وصدقيتها،وهو ممر الزامي قبل الحديث عن اي اصلاح او انتقال مرحلي، وكما يبدو أن الملقي يراهن على الحوار واداوته الديمقراطية لاعادة بناء توازن سياسي من جديد للحكومة، وهي اطروحة سياسية لربما كانت محجوبة ومعطلة عن التطبيق.
وفي تاريخ الاردن، ثمة مواصفات لرؤساء حكومات عظام، وبكل ما طرحه الرئيس الملقي ثمة ايحاءات بأننا أمام تغيير حقيقي في منظومة العمل الحكومي.