سؤال «استفزازي» من وزير ثقافة سابق يثير عاصفة في الأردن
الأربعاء-2016-11-09 12:25 am

جفرا نيوز - جفرا نيوز-
يقف عضو البرلمان الأردني الناشط ومؤسس تيار «معاً» خالد رمضان عند مسافة أوضح في الاصطياد السياسي المحنك وهو يطالب الأردنيين بـ»رفع الصوت أكثر» ليس فقط لأن السلطات تماطل في ما سمي بامتيازات «أبناء الأردنيات». ولكن لأن المرأة الأردنية ينبغي أن تتوفر لها مقومات عدم الاستهداف.
رمضان يتوقع له أن يشغل موقعاً متقدماً في بؤرة نشاط المجلس النيابي الجديد خصوصاً بعدما حظي تيار «معاً» وهو يعلن التحول إلى حزب سياسي بشريك مهم وعميق يدعم منهجية المواطنة هو وزير البلاط الأسبق الدكتور مروان المعشر حسب بعض الأنباء .
المهم ان الأب الروحي لتيار «معاً» في داخل برلمان الأردن وخارجه يوجه بلياقة سياسية صفعته الأولى ضد التيار المناهض لأبناء الأردنيات وحقوقهن وهو يلسع وينتقد المقال الغريب المثير للجدل الذي حمل إسم الكاتب المعروف طارق مصاروة وأثار عاصفة جدل في الأردن لم تهدأ بعد ولا يوجد ما يؤشر على انها ستهدأ قريباً.
مصاروة وخلافًا لعادته حيث لا يهتم كثيراً بالشؤون المحلية أعاد بمقال صغير نشرته صحيفة «الرأي» الحكومية إلى الواجهة وبعنف ملف حقوق ومزايا أبناء الأردنيات عندما تقدم بسؤال رأى البعض انه ينطوي على تمييز عنصري: هل المجرم قاطع رأسه أردني أم «ابن أردنية»؟
سؤال المصاروة وعلى صدر صحيفة الحكومة الأولى ألهب الأجواء تماماً وسط نخبة النشاط النسائي ودعاة المواطنة والتيارات الإصلاحية وأثار الكثير من الاستغراب باعتباره «هفوة غامضة» لكاتب كبير جداً وعجوز ومخضرم المعروف عنه الانشغال بالقضايا القومية الكبيرة. حملة استياء كبيرة من مصاروة عبرت عن نفسها في جميع بوابات التواصل الاجتماعي ولحقها حملة اتهام ضده بالتعنصر ضد المرأة وضد أبناء الأردنيات وأغلبهن من المكون الفلسطيني اجتماعياً.
عملياً لم يكن ثمة أي مبرر لربط الجريمة التي هزت أركان المجتمع بقضية سياسية مختلف عليها من وزن أبناء الأردنيات حيث قطع شاب يتعاطى المخدرات رأس والدته واقتلع عينيها مثيراً جدلاً وطنياً بعنوان المخدرات الرخيصة وتأثيرها.التقاطة كاتب ووزير ثقافة سابق من وزن المصاروة لم تكن موفقة تماماً برأي الناشط النقابي والبرلماني يوسف القرنة أحد مؤسسي تيار «المبادرة» الذي أنجز أصلاً حقوق ومزايا أبناء الأردنيات مطالباً كبار الكتاب بالانضباط والعقلانية والانتباه للامتناع عن ترويج الكراهية.
وما فعله مقال مصاروة كان صادماً للغاية والأهم اللافت جداً ان هذا المقال نفض الغبار عن الملف الذي كاد ينساه الجميع ومنح تياراً مثل «معاً» فرصة الإعلان عن تبني الملف مجدداً تحت قبة البرلمان وهو ما يوحي به «تعليق فيسبوكي» للنائب رمضان.
بالتأكيد لم يقصد مصاروة الدفع بملف مثل حقوق أبناء الأردنيات للواجهة الوطنية على هذا النحو فسؤاله استفز ايضاً السلطات وحتى المسؤولين الذين يعيقون منح الأردنية بعض المزايا المدنية لأولادها كما يحصل في كل دول العالم على اعتبار ان الغمز الذي تضمنه مقال المصاروة يعيد تصعيد الموضوع للسطح والتنبيه له بعد أكثر من عامين على مماطلته بيروقراطياً ومحاولة دفعه لما وراء الستارة وعدم الالتزام بما تقرر بشأنه.
وعليه يمكن القول إن الأردنيات المتزوجات من أجانب وغرباء يمثلن الفئة الأكثر استفادة اليوم من مضمون مقال مصاروة دون ان يقصد بالتأكيد لأنه بدد عملياً محاولة المضي قدماً بالتلاعب على الحقوق التي تقررت سابقاً ولم تطبق .
والفئة الأكثر انزعاجاً تمثل الطبقة البيروقراطية التي اجتهدت في إقرار واقع مغاير طوال سنتين لحقوق أبناء الأردنيات، على الأقل ردود الفعل العارمة ضد المقال المشار إليه توصل إلى هذا الاستنتاج وفقاً للقرنه ولغيره من المراقبين السياسيين.
من المتوقع بعد الإثارة التي دسها في المناخ العام مضمون السؤال حول جنسية قاطع رأس امه على صدر صفحات جريدة الرأي الحكومية أن ينبش بعض النواب على الحقوق المتروكة والمقررة سابقاً لأبناء الأردنيات وان يتحرك القطاع النسائي وبعده التيار الإسلامي تحت يافطة «الجدية» في التعاطي مع الملف.
ومتوقع بالتوازي أن «يخجل ويتوارى» رموز «تعطيل» حقوق أبناء الأردنيات في ظل الضجة التي أثيرت في توقيت يتحدث فيه القصر الملكي عن «تمدين الدولة وهيبة القانون» وخطاب عرش ينص على إصلاح شامل، الأمر الذي لم يحسب فيما يبدو حسابه القلم المخضرم بيد صحافي كبير جدًا في أهم صحف البلاد.
ملف حقوق أبناء الأردنيات مسكوت عنه في أجهزة الدولة وترك لمصيره خصوصاً بعد تعطيل مسيرة المبادرة البرلمانية التي أنجزت للمشهد الوطني مثل هذا الملف الديمقراطي قبل انسحابها مع الكثير من العمل المعاكس في الانتخابات وتفكير رموزها بالعودة قريباً ومجدداً وعلى أسس وقواعد جديدة .
مقال مصاروة وان كان بقصد الاستعراض وإظهار جرعة من الوطنية طرح سؤالاً في غاية الاستفزاز وأفسد جهوداً مبرمجة خلف الستارة البيروقراطية كادت تنجح في دفع الرأي العام لليأس من التعامل التنفيذي فعلاً مع حقوق أبناء الأردنيين قبل أن ينفض المصاروة الغبار ويعيد إحياء الجدل ويدفع بالملف المنسي للواجهة مجدداً وبصورة تخدم «الأردنيات» وأولادهن سواء أكانوا مجرمين أم رجال أعمال أو حتى صحافيين .

