المخدرات ومجرم طبربور.. لماذا السؤال ؟
الثلاثاء-2016-11-08 12:54 pm
جفرا نيوز -
جفرا نيوز- فارس الحباشنة
يقولون أن المخدرات تنتشر بالمجتمعات المصابة عموما بالاكتئاب، ولم يعد الامر مقتصرا على فئات من الشباب تعاني من ظروف نفسية واجتماعية تهرب منها باللجوء الى المخدرات، وبالطبع الاكتئاب ليس بالمعنى العلمي الحرفي، ولكن يبدو انها تعاسة وبؤس واحباط يصيب جيلا باكمله، لربما هو احباط تشترك به العلاقة المرهقة بين الفرد والمجتمع والسلطة.
«فلاكا « أحدث ماركة مخدرات في الاردن، تجار ومستوردو النوع لديهم حس عال غير منقطع النظير بتتبع مزاج الاردنيين الظال والمغرد خارج السراب، فقد التقطوا أن «الجوكر « بكل قوته الفتاكة لم يعد كافيا لصناعة مزاجهم، فبحثوا في بروفيلات عالم المخدرات عن مخدر ألعن واقوى فتكا وهلاكا لنفوس متعاطيه، فكان السبيل بالعثور على «فلاكا «.
متعاطو المخدرات يعتقدون أنها تصنع لهم بهجة وفرحا وسرورا، يتعلقون بها واهمين بحثا عن خلاص ما، يقرر المحرومون من اللذات الوقوع في فخها، فهي الملعب الوحيد الذي يقيسون به حكايات سعادة واهمة وفرح مسلوب وسرور منقوص.
«فلاكا « ليست المادة المخدرة الوحيدة التي تفشى انتشارها في السوق المحلي، فهناك انواع عديدة من المخدرات يتم جلبها من العالم لاعادة تصنيعها محليا ونشرها بين الشباب التائه، بما نسمع من فواجع ومصائب في عالم المخدرات لم يعد للحشيش والبانقو والمارغوانا أي قيمة تذكر، فقد باتت تتأرجح في ذيل قوائم المخدرات.
الصورة الاخيرة لجريمة طبربور، كشفت عن عمق افكار ومشاعر جديدة لتطرف جرمي تستوطن في اعماق المجتمع، لربما سبقها جرائم مشابهة في «الشكل والاطار»، ولكن يبدو أن الرأي العام هذه المرة كان أكثر انفعالا في ردود فعله الغاضبة والقلقة أزاء الجريمة البشعة التي هزت وجدان الاردنيين و العالم.
السؤال عن المخدرات ليس بالجديد، ولربما أن المتغير هو مستوى طرح السؤال، فمن الذي ينشر المخدرات في المجتمع ؟ المعلومات تقول أن تجارة المخدرات في الاردن متلبدة بالغموض والاسرار السوداء، فلم نسمع عن القبض على مروج مشهور ولا تاجر من العيار الثقيل.
المخدرات مع مرور الوقت يزداد تمركزها واستقرارها في المجتمع، والمؤشرات تقول أن الاردن عاد من الاسواق الاستهلاكية الهامة في الاقليم، والمخدرات هي الجديد الوحيد الذي يثبت في المجال العام، ويكتسب فاعلية بقوة مضاعفة لا تقوى اجهزة مكافحة المخدرات على مقاومتها.
قبل شهور كتبت عن «انقطاع الحشيش من السوق «، ولكن بدا حقيقة أن الحشيش لم يعد المخدر الكافي لمدمني المخدرات، فوجوده من عدمه أمر ليس بالضروري المؤثر، فالبدائل يبدو أنها كثيرة وباسعار رخيصة ومنافسة وانتشارها اضخم واوسع حتى باتت في متناول الجميع من حبوب مخدرة «كبت وترامدول « و»سجائر كيماوية».
خلال أقل من 3 شهور ضبطت مكافحة المخدرات أكثر من 10 ملايين حبة مخدرة، وكما يبدو من الرقم بفضاعته أن نادي عشاق حبوب الهلوسة والمخدرات يضم يوميا اعدادا ضخمة جديدة، السحر الجنوني لحبوب الهلوسة لم يكن في حسبان صانعيها، فهو يصيب متعاطيه بنوع من البلادة واللامبالاة وعدم الاكتراث، ولربما أن هذا ملحوظ يوميا في التعامل مع الناس في شوارع عمان المكتضة والمزدحمة بالفوضى، وما تشاهد من لقطات لمناظر وجوه شاردة وغارقة في الهذيان واجساد لا مبالية باي شيء عابر قد يصطدم بها.
الخوف الحقيقي الاكبر من انتشار المخدرات، نمو اقتصادها لتحوم من حوله محميات لعصابات يتوغل نفوذها بالمجال العام، وعشاق المخدرات الهاربون بتعاطيها بحثا عن أي سعادة وهمية، سعادة تتكون بعدم الاحساس بالحياة والعالم ، وهو انتشار للمخدرات يحول الاردنيين الى جثث مخدرة لا تعرف ماذا تنتظر ولا تعرف ما قد يحل بها مستقبلا ؟ .
استمرار الحضور المرعب للمخدرات، قد يصيب المجتمع بجرائم ابشع من «جريمة طبربور»، فقد نكون على موعد مع جرائم اخرى تفضح اسرارا سوداء كامنة في اعماق المجتمع مرئية ولامرئية، تنتهي حتما بتمويت القيم والاخلاق، وتضع المجتمع على حافة الانهيار الحتمي، وهذا هو المعنى الحقيقي لتفسير جريمة طبربور وغيرها.