النسخة الكاملة

التوحد «مرض الاغنياء»

الأربعاء-2016-11-02 12:59 am
جفرا نيوز - جفرا نيوز- فارس الحباشنة من لا يعرف عائلة مصاب احد افرادها بمرض التوحد، لا يقدر حجم المعاناة بالعلاج والرعاية والتأهيل التي تواجه هؤلاء المرضى واهاليهم. فاتورة علاج ورعاية وتأهيل «مرضى التوحد» تدفع الى الريبة والتوجس لارتفاعها الجنوني الباهظ، فادخال مريض الى مركز خاص تكلف بالحد الادنى الف دينار شهريا. اسرار كثيرة عن «مرض التوحد» مخفية في مجتمعنا، ولربما السبب يعود لجهل الاهالي بعوارضه وصعوبة اكتشافه المبكر، واستحالة اكتشاف المرض بالفحص المخبري، ويضاف اليها بطبيعة الحال كلف العلاج التي تصل الى ارقام جنونية، فيما لو قررت العائلة متابعة حالة المريض ببرامج التأهيل والرعاية والدمج. ويبقى السؤال الابرز ماذا عن الفقراء؟ وكيف يمكن علاج مرضاهم؟ وهل تتحمل الحكومة المسؤولية الكافية؟ ليس ثمة من ارقام دقيقة عن اعداد مرضى التوحد في المملكة، الارقام غير الرسمية المتداولة تشير الى أن عدد المرضى بلغ نحو الفي مريض، وهذا الرقم على ما يبدو فانه قابل للزيادة عاما تلو عام. الارقام مخيفة ومرعبة وسط انعدام وجود علاج للمرض. وكما يبدو فان الارقام ينقصها الكثير من الموضوعية والدقة، لانعدام الوعي المجتمعي الكافي لاجراء مسح شامل يرصد مصابي مرض التوحد، فالتوعية بالمرض لانعدام انتشارها في المجتمع فانها تبقي حالات كثيرة في طي الخفاء والنسيان. ما يبقى الارقام التي يتم استعارتها في السجالات والنقاشات العامة حول المرض من ارشيف وزارة التنمية الاجتماعية ومؤسسات رعوية اهلية مساندة. وحتى الاهالي الذين يفكون لغز المرض، ويتوصلون بالصدفة أو المعاينة الطبية الى أن مريضهم مصاب بالتوحد، الا أنهم لا يقوون على تحمل كلفة علاجه، وخاصة أن مراكز العلاج ينحصر وجودها في العاصمة، فما هو سبيل مريض التوحد في المناطق النائية من الكرك والطفيلة، المفرق لتلقي العلاج بمركز رعاية في عمان؟ وبعد اكتشاف المرض، تطول مسافة العلاج وكلفه المالية الباهظة، ففاتورة العلاج خلال عام واحد تصل الى 15 الف دينار، وقد يتضخم الرقم أن تم اضافة مصاريف الدمج المدرسي والرعاية المنزلية التي تحتاج الى «خبير متخصص» والمواصلات والحاجة الى «مرافق مؤهل»، وهي خدمات رعاية «اكسترا» لا توفرها غير مراكز القطاع الخاص. وعند التوقف الى جانب هذه الارقام، يصبح من الواجب السؤال عن المرضى الفقراء ودور الحكومة؟ وهي اسئلة يبدو أن الاجابة هنا صعبة جدا، فوزارة التنمية الاجتماعية تدرك حجم المعاناة والصعاب التي تواجه «مرضى التوحد» واهاليهم، بيد أن «اليد قصيرة والعين بصيرة».  
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير