تتطلع انظار المراقبين الى انطلاق الدورة البرلمانية الاولى لمجلس الامة بشقيه النواب والاعيان ، وكذلك الى الية وشكل العمل المشترك بين الحكومة ومجلس النواب الثامن عشر في كافة الملفات التي سيتم تناولها ، فهناك حجم هائل من المسؤوليات والعمل ، تتطلبات اداء مختلفا ونوعيا ومقنعا للمواطن في الملفات السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
اذا كان المراقبون والنخب يتطلعون الى معركة الثقة بالحكومة التي ستقدم الحكومة بيانها لنيل الثقة على اساسه ، فان النواب والحكومة معا ، يتطلب منهما الواجب ، التطلع الى ثقة المواطن اولا في كافة ارجاء الوطن ، لانه خلال السنوات الماضية ، وفي البرلمانات السابقة ، كانت الثقة تتحقق وبنسب قياسية في غالب الاحيان ،لكن نسب ثقة المواطن بالاداء والنتائج كانت تتراجع في المقابل الى حدود قياسية ايضا.
حركة ونشاط رئيس الوزراء الدكتور هاني الملقي خلال حكومته الاولى التي سبقت الانتخابات النيابية ، ذهبت بشكل ايجابي الى محاولات جادة في الوصول الى المواطن ، عبر جولات موصولة على المحافظات ، والعودة الى مجلس الوزراء لوضع الاولويات التي تلبي الاحتياجات وتسد مكامن الخلل والقصور ، والذهاب ايضا الى محاولة اجراء اختراقات في بعض الملفات الجوهرية كالبطالة لتكون الحلول مستديمة وعابرة.
فعل رئيس الوزراء حسنا ان عمل ووجه الفريق الوزراي لملفات اساسية وجوهرية لا تلبي الشعبية انما تلبي متطلبات المسؤولية واختار الصحيح ايضا بان ابتعد عن قضايا اشبه بالعلاقات العامة تكون انية ومنتقاة في قضايا سهلة ولكنها سريعة زوال الاثر في نتائجها المحدودة وترتد بعدها بالنقد والسلبية في تقييم الاداء.
ومع اجراء الانتخابات النيابية ، والترحيب العام بالمخرجات التي افرزتها الانتخابات ، تشكلت حكومة الدكتور الملقي الثانية ، انسجاما واحتراما للاعراف الدستورية المستقرة في البلاد ، واستعدادا لتدشين مرحلة جديدة من العمل والاداء البرلماني والحكومي ، اذ يعول ان يكون مثل هذا الاداء نوعيا ومتطورا ، يكون فيه العمل المؤسسي المنتج هو عنوان القوة في الاداء ، بما يتجاوز عمليات الاستعراض والتصيد والمناكفة كغايات بحد ذاتها ليتم الاكتشاف لاحقا كما كان يحدث في السابق ، ان الصوت كان اعلى ضجيجا من العمل والانجاز ولم تترك اثرا في حياة المواطن بشكل عام.
السعي الحثيث الى اقناع المواطن ، عبر تعميق مفهوم الخدمة العامة في كافة شؤون حياته ، هي (معركة الثقة الحقيقية) ، التي تتشارك الحكومة والبرلمان معا في نيلها ، والتي يجب ان تتسابق السلطتان التنفيذية والتشريعية في تحقيق متطلباتها ، والاجندة على الساحة الوطنية زاخرة بالقضايا والملفات التي تحتاج كل الوقت الثمين ، وكل الجهد الامين ، للتعاطي الفوري معها ، وبلا شك فان المواطن الاردني ليس عدميا فقد اثبت انه يحترم ويقدر النتائج مهما كانت نسبتها اذا ما تولدت لديه القناعة ان الجهد بذل مئة في المئة حيال اي قضية او ملف تنفيذي او تشريعي او رقابي.
من الجفاء للمنطق ان يتم حصر زاوية النظر الى «الدورة البرلمانية الاولى لمجلس الامة» التي ستبدأ في السابع من الشهر المقبل ، من زاوية افتراض مسبق بوجوب ان نشوب معركة بين الحكومة والمجلس ، تحت وطأة ذكريات الماضي الاليمة في الاداء البرلماني ، فهنا على الارجح ستكون بداية اضاعة الفرصة وفقدان البوصلة.
على العكس فان طريق القوة وحتى طريق ازالة الذكريات الماضية في العمل البرلماني ، ستكون واسعة ومفتوحة للعمل القوي والمنتج ، في الشقين التشريعي والبرلماني ، وسيكون لزاما على الحكومة التي تبدي كافة المؤشرات حرص رئيسها الدكتور هاني الملقي وتوجيه فريقه الوزاري ، الى الاستعداد للتعامل مع عمل برلماني قوي ومرحب به لانضاج التعاون والشراكة في خدمة الصالح العام.
رئيس الوزراء يترجم هذا الحرص بعلاقة تشاركية منتجه مع مجلس النواب بدءا من توجيهه الواضح للفريق الوزاري بعدم ابداء اي تصرف يوحي بالتدخل في انتخابات رئاسة مجلس النواب وبارادة حاسمة متكررة باحترام كامل لكافة اصول العمل والشراكة والتعاون مع مجلس الامة بشقية النواب والاعيان.