لماذا يقتلون النساء؟
الأربعاء-2016-10-16 10:38 pm
جفرا نيوز -
جفرا نيوز- كتب: فارس الحباشنة
صور جرائم قتل الفتيات هي رموز متحركة لسلطة اجتماعية مهزوزة، وهي علامة على أن المجتمع خائف من نفسه، مجتمع يتعامل بمنطق رعب الانفصام مع معايير القيم والاخلاق، فما يسمح به للرجال، فانه حرام على المرأة، مجتمع مطوق بافكار وخيالات مكسوة بالخوف والرعب، ولربما هي لا تقل عن أفكار كثيرة موروثة ارتبطت بمسارات سيطرة سلطة تقليدية وبدائية على المجتمع.
قـوى تـكـمـن خـطـورتـهـا بـخـيـالـهـا الـمـشـحـون بـامـتـلاك سـلـطـة خـرافـيـة تـسـيـطـر عـلـى الـمـجـتـمـع. قـوى مـا زالـت تـنـظـر الـى الـمـرأة بـانـهـا مـن مـنـاطـق انـتـاج الـشـرور فـي الـمـجـتـمـع، مـوروث بـدائـي يـنـظـر الـى الـمـرأة بـدونـيـة وانـحـطـاط، والاسـتـمـتـاع بـتـحـويـلـهـا الـى ضـحـيـة أو حرمانها من ابسط حقوقها الطبيعية والانسانية.
الـفـوضـى والـرعـب هـمـا الـتـعـابـيـر الانـسـب لـوصـف مـا يـقـع فـي الـمـجـال الـعـام. حرب غرائز واحلام وخيالات بدون تنظيم يزداد تعاظم سلطتها. المجتمع يزداد عدائية لنفسه، شحنات الكراهية تفرض نفسها بدون ادنى مقاومة لصدها، وكأن «الخطر الحقيقي والبعبع» ينحصر وقوفا عند «المرأة» لا سواها، وتلك هي اللحظة التي تسمح لهذا الانقضاض السهل على ارواح فتيات بريئات.
لربما هي اشبه بـ«الهستيريا» من نوع بدائي، تعتمد على الرغبة بالسيطرة والاخضاع، سلطة لذكورة قاتلة وشعور باطني بالانتقام من الجنس الاخر، هي تعبيرات اجتماعية عن استسهال بالتضيحة بالمرأة، وكنوع من حرب انتقام في مجتمع احشاؤه صدئة بالتشوهات والتناقضات الاجتماعية والطبقية والثقافية والسياسية والاقتصادية.
اجيال تائهة وفاشلة في الوصول الى لحظة عيش انساني كريم، فقر وجوع وتهميش لا يخرج من الانسان سواء شهوانية الانتقام، وكأن الانسان قد تجرد من القيم ليتحول الى وحش هائج وهايم لا يعرف غير القتل والانتقام، نأكل بعضنا بعضا، ولا نخرج غير حزم من افكار بائدة ومتهالكة لا تمت ابدا للدين ولا للاعراف الاجتماعية باي صلة تذكر، ولكن لضعف اللحظة الاجتماعية العامة فانها تخطف المجال، وتتحول الى سلطة واقعية فاعلة.
قتل المرأة، ليست من صور الاخلاق،والمعتدي على النساء سواء بقتلهن أو التحرش بهن أو اغتصابهن بصور متعددة يعتبر بمرايا اجتماعية مهشمة بطلا وشجاعا ومقداما، فكل ما يعانيه الفرد في المجتمع من انكسار وضياع وتوهان يعوض بالبحث عن سراب اخلاقي لدرء هزيمة على كل الصعد لا يعرف لها تفسير يذكر.