النسخة الكاملة

مستشفيات حكومية.. تحمي الموت

الإثنين-2016-10-03 11:59 am
جفرا نيوز - جفرا نيوز - كتب : فارس الحباشنة بعض المستشفيات الحكومية مجرد اسماء، لا يتوقع أحد ما قد يراه بمجرد ذهابه الى بعض المستشفيات الحكومية، من سياسة ممنهجة بالاهمال والنقص الفادح بالكوادر الطبية والتمريضية والتجهيزات والقدرة الاستعيابية لاستقبال المرضى وتقديم الرعاية والعناية الطبية لهم. هذه الحال المتردية تتفشى اعراض مصائبها بين مستشفيات في المملكة، وعلى وقع اوضاع خدمات طبية متردية واهمال لم يعد يقبل الانتظار والفرجة، وها هي الايام تمضي على دوي موت غامض بطيء يصيب المرضى على عتبات مستشفيات غير قادرة على استقبالهم، وتقديم ابسط الخدمات الطبية اليهم. شكاوى المرضى الذين يلجأون مضطرين الى بعض المستشفيات الحكومية تتناثر، والاهمال مستشر ونقص الخدمات كالوباء يعشعش في زواياها من صالة الطوارئ حتى غرفة العلميات والرعاية الحثيثة،وباتت احوال واوضاع هذه المستشفيات المتردية دليلا ساطعا وقاطعا على طبقية مقيتة سوداء تسيطر على النظام الصحي في البلاد. وثمة ما يثير الحيرة، نظرا للتناقض المريع في سياسة الانفاق على الرعاية الصحية، وما يقدم من خدمات واقعية ومباشرة للمواطنين، فالخطط التي تظهرها وزارة الصحة والحديث الملتهب عن انفاق ملايين الدنانير على تطوير وتحديث المستشفيات، لا يظهر في الواقع أي شيء منه، فقط لمجرد الوقوف لبضع دقائق على بوابة احد هذه المستشفيات تستطلع على عجالة اراء مواطنين لا يثقون مطلقا بها. بعضهم، يؤكد أن اختياره لاحد هذه المستشفيات مجازفة ومخاطرة، ولو انه يقوى على الدخول لمستشفى خاص لما غامر بحياته وصحته، فليس باليد حيلة، وهذا ما يجبرهم حتما على الدخول لهذا المستشفى مهما كانت التداعيات والظروف والعقبات والنتائج الطبية، وكثيرون خسروا حياتهم وصحتهم جراء هذا العرض المقيت. وهذا لا يعني أن بعض المشتشفيات الخاصة تقدم رعاية طبية ارقى وافضل، ولكن لحد ما أن المريض يلقى ممرضا يستقبله ويعمل له سجل ادخال، ويوفر ادنى رعاية طبية، قد تجنبه التعرض الى مصائب مرضية اكبر، لا يعرف متى تنساق تداعياتها، ولو داخل احضان الرعاية الطبية. رهبة الموت والخوف من المرض تمنع مواطنين كثيرين وقعوا ضحايا للأهمال الطبي، بان يبحثوا عن حقهم الطبيعي والانساني بالحياة والرعاية الطبية، فالاحزان والمصائب والكوارث تواجه بالقدرية والتسليم بالقضاء والقدر، معتقدين أن السؤال عن السبب والعلة قد يرفع من حتمية الايمان بالقدرية، ويتعاملون مع ما يصيبهم، وكأنهم مجرد «ودائع موت» تنتظر خطأ واهمالا طبيا، وليس علما وخدمة انسانية لانقاذ حياة الناس. لا يمر يوم تقريبا الا وتسجل الذاكرة الجمعوية حادثا وواقعة لاهمال طبي، الا ونسمع عن موت بغير ميقاته ناتج عن اهمال او خطأ طبي، تصيبنا الصدمة كثيرا، ونفقد اعز واقرب الناس من الرحيل المفاجئ والمبكر، دون أن نفرد أبسط وايسر الاسئلة عما يصيب وجودنا وحياتنا، لماذا طريقنا الى الموت اصبح سهلا وميسرا ؟ وتشعر بالغبن أكثر، لأن هذا الموت السهل والرخو، لم يكن في معركة ما لاكتساب وانتزاع حق مسلوب ومفقود، ولكنها معركة من نوع ونمط اخر، انها حرب يومية يخوضها الانسان العادي والبسيط من طبقة «الغلابى « لأجل الحياة وضد « الموت المقصود»، وهو ما نشعر به يوميا.

© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير