«المنسف» الأردني ينتخب و«يقتل» أيضا …
الإثنين-2016-09-19 02:42 am
جفرا نيوز -
جفرا نيوز- بسام البدارين
الناطقة باسم الخارجية الروسية إنفعلت وصاحت وهي تتحدث لنشرة أخبار محطة «موسكو» عن الغارة الأمريكية المثيرة للجدل في دير الزور السورية، التي ضربت الجيش السوري بدل «تنظيم الدولة»، متهمة واشنطن بالتواطؤ مع «داعش».
في الأثناء فردت «بي بي سي» العربي مساحة واسعة لتغطية الحدث، وسمعت محللا أردنيا يتحدث لها عن انهيار متوقع للتفاهمات الروسية والأمريكية وهي تفاهمات نفهم من نشرة أخبار «الجزيرة» أنها «تترنح».
في الأحوال كلها نقلت «سي أن أن» عن البنتاغون أن الغارة كانت عبارة عن «خطأ».. كيف تخطىء طائرات أمريكية من النوع، الذي ينجح في تقنية إيقاظ الطيار إذا ما أصيب بإغماءة أو صاروخ؟
ضحايا الخطأ الأمريكي هذه المرة الجنود المساكين، الذين زجهم ديكتاتور سوريا في معركة لا طائل منها ولا نهاية لها، فيما يتمختر هو بكبرياء في شوارع داريا محتفلا بانتصار موهوم بعدما تدمرت بلاده، بمرافقة فحيح تصويري على شكل موسيقى عابثة على شاشة الفضائية السورية.
الخد العربي والإسلامي معتاد تماما على «أخطاء» الطيارين الأمريكيين من ملجأ العامرية إلى الأعراس في أفغانستان ودور العزاء في الفالوجة… أحببت رغم كرهي الشديد للنظام السوري أن أسأل البنتاغون والتحالف وغرف العمليات: يا قوم … هذا مطار وليس عرسا في قرية أفغانية نائية، فكيف تخطئون الهدف؟ هل يستمر القصف الخطأ لـ50 دقيقة ويوقع عشرات القتلى؟! هي لعبة في النهاية وقودها الشعب السوري .
مناسف وانتخابات
لم يخترع الزميل حسن الشوبكي مراسل «الجزيرة» في عمان الذرة أو حتى العجلة في تقريره، الذي أثار عاصفة جدل غير مبررة حول دور «المناسف» في الإنتخابات والحياة العامة في الأردن.
لولا «خبث» المخرج «التقني» وانتقاء لقطات شرهة يتدافع فيها القوم على القصعة وكأنهم في مجاعة وليس في بلاد الخير الأردنية لقلنا إن التقرير من حيث المضمون وليس الشكل يعرض الواقع الذي لا أرى سببا لإنكاره أصلا.
الحياة العامة في الأردن تتمحور برمتها حول المناسف والموائد وتحديدا تلك المترفة المليئة بالمؤامرات السياسية في الفلل والمزارع الخاصة.. على الأقل في مقرات الانتخاب يأكل الفقراء في بلد اعتاد مواطنوه على الكرم وطبخ المنسف للعابر ولأي سبب .
لا ضير في أن يتصدر المنسف الشهير المناسبات الاجتماعية والسياسية ومشكلتي شخصيا مع المنسف ليست تلك التي حاول تقرير «الجزيرة» إسقاطها، بل تتمثل في المنسف «اللذيذ القاتل»، فالدكتور كامل العجلوني ما زال يعتبر المنسف القاتل الأول للأردنيين قبل حوادث السير والكوارث.
قلتها باختصار وأعيدها : من صرخ في الأيدي التي تحاول تلقف سدر المنسف.. «أردني».. من حصدوا الطبق وحولوه إلى فتات أردنيون.. من ظهر على شاشة «الجزيرة» يلتهم بشراهة وبيديه المنسف الإنتخابي أردني.. كذلك من حمل الكاميرا والتقط الصور وبايع المرشح..المقر أردني والمرشح كذلك وفي النهاية حسن الشوبكي أيضا أردني.
توجد مقرات خالية تماما من المناسف والمظاهر الشرهة.. توجد مقرات فيها حوارات وندوات وحوار فكري لم ترصدها «الجزيرة» في التقرير وهذا خلل.. طبعا غالبية الأردنيين الساحقة شرفاء وجزء منهم سخفاء في مسألة المال الأسود.. تقرير «الجزيرة» منقوص صحيح. لكن صحيح أيضا أن الصور لبعضنا ولنا نحن وكلنا يعرف ذلك وأنها لقطات لم يخترعها الشوبكي.
شهداء من الكرك للقدس
أقرب الطرق إلى القدس هي الكرك… هذا ما قاله الأردنيون من مختلف أصولهم ومنابتهم وهم يزفون شهيد المسجد الأقصى الشاب سعيد العمرو إبن مدينة الكرك، الذي ذهب في «زيارة سياحية» للصلاة في المسجد الأقصى فقتله الإحتلال بدم بارد.
لافت جدا أن التلفزيون الحكومي الرسمي لم يشر للقضية من قريب أو بعيد، فالرجل ارتقى شهيدا على درب القاضي رائد زعيتر، الذي قتله الإسرائيليون أيضا بدم بارد ولم تنبس حكومة عمان ببنت شفة، ليس لسبب، إلا لأنها أضعف من حكومة الإحتلال .
القناة الثانية في تلفزيون الإحتلال إستضافت عددا من محللي الاستيطان ووقف أحدهم ليعلن بان الشاب الشهيد كان بصدد طعن أحد الجنود وأن الأردن بات «مصدرا للإرهاب».
الرصاصة الإسرائيلية لا تقرأ دفتر الأحوال المدنية ولا تميز بالتالي بين مقدسي وكركي.. بين لاجىء وبدوي، فالجميع أهداف ووحدها حكومة الأردن مصرة على اعتبار العلاقة مع إسرائيل أساس الثبات والاستمرار.
ستزداد لاحقا نغمة»الإرهاب» العابر من جسور الأردن والهدف سياسي، فالإحتلال يجهز للدولة اليهودية ويستغني عن «الدور الأردني» ويبني الأسوار على حدود فلسطين مع الأغوار، وتركيا بدأت بتقليب صفحات ملف «القدس والأقصى» وسفيرة واشنطن تسأل في عمان: لماذا يحب الشعب الأردني الرئيس رجب طيب آردوغان؟ كل ذلك يحصل وتلفزيون عمان نائم بالعسل.
صلاح الدين وابن الخطاب
أطلقها السياسي المخضرم ممدوح العبادي مبكرا وعلى سبيل السخرية اللاذعة وتبنتها فضائية «رؤيا».. السيد المسيح شوهد في منطقة «رأس العين» وسط العاصمة عمان.
العبادي يقدم وصلة هادفة ومختصرة لانتقاد التوظيف الديني في الحملة الإنتخابية .
لكن المشهد بإختصار كالتالي: وفقا للمرشح سعود أبو محفوظ.. صلاح الدين الأيوبي خرج من منطقة «الخربة السمرا» في مدينة الزرقاء لتحرير القدس، وحسب منافسه محمد نوح القضاة استظل الرسول عليه الصلاة والسلام بشجرة في منطقة السخنة في المحافظة نفسها .
مرشح ثالث وفي الزرقاء أيضا كان له مسار مختلف في المتاجرة بالدين خلال الدعاية الانتخابية… صاحبنا وعلى قاعدة «اللي بيحضر السوق بيتسوق» قال لناخبيه إن عمر بن الخطاب زاره في المنام وبشره بالفوز في الانتخابات.
زميل إعلامي كتب على «فيسبوك» تعليقا طريفا يسأل: طيب..عمر بن عبد العزيز ألم يكن له «بسطة» في المجمع القديم؟!