المناهج الدراسية .. حتى لا نعود الى الصفر
الأحد-2016-09-18 03:51 pm
جفرا نيوز -
جفرا نيوز - فارس الحباشنة
الدين بالنسبة للبعض هو بحث عن سلطة ، و عنصر للسيطرة على المجال العام ، ولا بد التنبه بحذر شديد للقوى و التيارات التي تتبنى هكذا نهج ، وتلعب ادوار و تكمل تعويض لنقص في هويتها السياسية
الوطنية .
هؤلاء مولوعون بترعيب المجتمع ، واشباعه بكلام يلهث وراء أغطية الدين ، لهاث عجول ليتستر على نشوة اعتباطية للسلطة ، لا تؤمن بالرأي و الرأي الاخر ، و لا تؤمن بالتنوع و التعددية ، و في سياق سباقها نحو احتلال مساحات السلطة ، فانها تغتال و تمحو كل ما يأتي في محيطها .
قرأت بيان لنقابة الاطباء حول تعديل المناهج الدراسية ، تتصور أنك لا تقرأ بيان نقابي ، بل خطبة جمعة بقدر ما هو مليء ب"الفرمانات الوعظية و الارشادية " ، لنتصور أن هذا البيان لو اسقطنا بعض العبارات منه يحمل تكفيرا صريحا دون أي سند للاخرين .
طبعا حتى الان في موجة الهجمة ضد وزير التربية و التعليم الدكتور محمد الذنبيات و التي تحولت الى شخصية بحتة ، لم يتعرض أحدا الى جدل ونقاش بالافكار ، واعتمدوا كما هو حال خطابات الدوغمائية الدينية الاجتماعية على الاتهام و الاحكام المسبقة ، فلو أن احدا منهم قلب كتب المناهج وبذل جهدا قليلا
في تقليب صفحاتها لاكتشف بسهولة أن المسألة ليست بالبساطة و السطحية التي يفكرون بها .
بلدان عربية و اسلامية خاضت في جولات كبرى لاصلاح مناهج التدريس و التعليم الديني ، وهي مسألة
لا ترتبط بحاجة انية بل ضرورة وطنية ملحة ، وليكون من طليعة الاولويات بعيدا عن صيغ الاتهام الجاهزة التي تصيب عقول كثيرين من حاملي "الايدولوجيات المقفلة ". من يرفضون أي تعديل و تغيير على مناهج الدراسة يريدون تمرير مشروعهم وافكارهم السياسية باقنعة مختلفة .
التعاطي من التابوهات لا يحتاج الى غضاضة ، والمنافسون السياسيون المرئيون و المخفيون من يختفون
في السراديب يريدون فرض املاءات باستغلال عواطف الناس و تجييشهم ضد أي نهج او فكر مغاير وجديد .
فمسألة المناهج تربوية معرفية تعليمية ، وليس ثمة ارضية ثابتة وواحدة يمكن ان تقوم عليها ، لابد أن يقام الجدل من حولها ، فهي مختبر للافكار و اتجاهات الرأي ، وليست مسألة مطاردة و بحث عن شهرة و اغتيال للاخرين .
ما يسيطر على عقول البعض فنتازيا مصاحبة لنبرة هاجسها السيطرة على المجال العام ، واحداث خلل في حركة التاريخ و ضرورة الالتفات الى الثابت و المتحول في صناعة الافكار العامة في التربية و التعليم و المؤسسات الدينية وغيرها .