النسخة الكاملة

الدكتور محمد عبدالرزاق الرعود يرثي والده

السبت-2016-09-17 02:35 pm
جفرا نيوز - سم الله الرحمن الرحيم عام من الرحمات على روحك الطاهرة يا أبي في مثل هذا اليوم من العام الماضي 2015 ، وفي شهر الله الحرام ، شاءت ارادة الله عز وجل أن ترقى روحك الطاهرة يا والدي الى الرفيق الاعلى مع الصديقين والشهداء والصالحين وحسن اولئك رفيقا . لقد غادرت الدنيا يا ابا محمد إلا انك لم تمت ، لانك حيّ بسيرتك عبر عقود ثمانية قضيتها فيما يرضي الله ورسوله ، شهد لك بذلك الداني والقاصي ، فحياتك ذكرى وذكراك حياة . يا ابا محمد عرفك الصغير قبل الكبير ، والعدو قبل الصديق ، واالبعيد قبل القريب ، عرفوك بنبل اخلاقك وطيب نفسك ، وصدق رجولتك ، ومناقبك التي لا تعد . عرفوك باستقامة دينك وسلامة صدرك ونقاء سريرتك من الحقد والحسد والكره والبغض ، فما كنت يوما الا منبعا للخير والعطاء والبر والاحسان . عرفوك بحبك الخير للأخرين ، وغيرتك على أهلك وعشيرتك ، ودماثتك ولين جانبك ، ولطفك مع الجميع ، فأحبوك ، ولما ترجلت بكتك القلوب قبل الاعين ، وودعتك الألسن بالدعاء والذكر الحسن . عرفوك بالوفاء والأمانة ، واصلاح ذات البين ، وادخال السرور على قلوب الآخرين . عرفوك رجلا في كل المواقف ، فقد كنت موردا عذبا كثير الزحام . يا والدي كم كنت كبيرا في كل حياتك ، اذ تحسن إلى من أساء اليك ، وتصل من قطعك ، وتحلم على من جهل عليك ، وتطوي صفحات الحياة بكل ثقة ورجولة ، ولا تلتفت الى عتاب حاسد ، او مماراة جاهل ، او مقاطعة قريب كان او بعيد . كنت يا والدي – رحمك الله – مدرسة مثالية رغم انك لم تحظ بتعليم مدرسي او جامعي ، فكم كان أصحاب الشهادات والمثقفون يثقون برايك ويسمعون نصيحتك وتوجيهاتك ، ويتناقلون أحاديثك الشيّقة ، ومواقفك التربوية ، وحكمك المتنوعة ، فحق لنا ان نفاخر بك حيّا وميتا . والله يا والدي لو عشتُ انا واخواني واخواتي وذريتنا بعد القرن قرنين ندعو لك بلا انقطاع ما اوفيناك بعض حقك ، فلقد ربيتنا احسن تربية ، وتركتنا مطمئنا فنم يا والدي في قبرك قرير العين هانيها ، ولا نملك الا ان نضرع الى الباري عز وجل أن يملأ قبرك نورا ورحمة وسكينة ، وان يجعله روضة من رياض الجنة . فإلى جنات الخلد ايها الانسان العظيم . يا ربّ خذ منا دعاء مخلصا يا من يجيب فلا يخيب دعاء ندعوك وسّع قبره واعسله با لبرد الذي غُسلت به الشهداء وارحمه يا رحمن واجعل قبره روضا فان العفو منك عـزاء اما والدتي الحبيبة ، الأم الرؤوم ، والقلب الحاني ، فلها رحمة بعد رحمة لا تنقطع الى يوم القيامة ، فلن ولن ننسى لحظة واحدة من حياتها ولن ننسى كانون الثاني من كل عام ، فرثاؤها واجب يطوّق اعناقنا وسنفي به ان شاء الله تعالى . ابنك : محمد عبدالرزاق الرعود
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير