النسخة الكاملة

خبراء: ارتفاع أسعار النفط يفاقم العجز التجاري و‘‘الموازنة‘‘ للمملكة

الثلاثاء-2016-09-06 09:22 am
جفرا نيوز - عمان - رأى خبراء أن الاتفاق الروسي السعودي، والذي لقي ترحيبا من منتجي النفط في العالم، يدفع باتجاه صعود أسعار النفط للأعلى مما يزيد من احتمالية زيادة عجز الموازنة العامة وارتفاع العجز في الميزان التجاري. ولفت هؤلاء إلى أن الاقتصاد الوطني سيتضرر جراء صعود أسعار النفط بصفته مستوردا أكثر 90 % من احتياجاته، إلى جانب كونه يرتب عليه استحقاقا إضافيا نتيجة الاتفاق مع صندوق النقد الدولي والذي يقضي بضرورة زيادة أسعار الكهرباء والسير في تنفيذ الاجراءات التي اتفقت بها الحكومة مع الصندوق. وقضى اتفاق الحكومة مع الصندوق في حال بلوغ سعر برميل النفط مستوى 55 دولارا للبرميل أن تزيد أسعار الكهرباء، علما بأن المجلس التنفيذي وافق على البرنامج المدد والذي تقدمت به الحكومة للحصول على قرض بقيمة 700 مليون دولار على مدى 3 سنوات تمثل عمر البرنامج. وكان وزير المالية عمر ملحس أعلن عقب إعلان الحكومة عن اتفاقها مع صندوق النقد الدولي حول موضوع الكهرباء، إن "الحكومة لم تقبل المقترح بأن يعاد النظر في أسعار الكهرباء ابتداء من سعر 43 دولارا لبرميل النفط الذي بلغه قبل بضعة أشهر، ورأينا أن نرفعه إلى سعر أعلى حفاظا على أصحاب الدخول المتوسطة والمتدنية، وتقليلا من تكاليف الطاقة على صناعاتنا وخدماتنا حفاظا على تنافسيتها وقدرتها على التوسع وايجاد فرص عمل أفضل". وأوضح أنه تم الاتفاق على "أن لا يعاد النظر بأسعار الكهرباء الآن، وإنما مع مطلع العام 2017، فيما لو زاد سعر برميل النفط على السعر الذي يحقق التعادل (وهو بحدود 55 دولارا حاليا بالنظر للنتائج التي حققتها شركة الكهرباء الوطنية خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام الحالي)، ولا يكبد الخزينة أية خسائر إضافية". يذكر ان قيمة فاتورة المملكة من النفط الخام ومشتقاته خلال النصف الأول من العام الحالي تراجعت بنسبة 13 % مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي، حيث بلغت قيمة مستوردات المملكة من هذه الاصناف في ستة أشهر نحو 1.06 مليار دينار، مقارنة مع نحو 1.22 مليار دينار بنهاية الاشهر الستة الأولى من العام الماضي. وبالتفصيل؛ بلغت قيمة مستوردات البترول الخام في الأشهر الستة الأولى من العام 257.5 مليون دينار مقارنة مع نحو 550 مليون دينار خلال نفس الفترة من العام الماضي وبتراجع نسبته نحو 53 %، كما تراجعت قيمة مستوردات الديزل بنسبة تقارب 43 % لتقارب 166.9 مليون دينار مقارنة مع 262.4 مليون دينار خلال نفس الفترة من العام الماضي. إلى ذلك، ارتفعت قيمة مستوردات المملكة من البنزين خلال الاشهر الستة الأولى من العام بنسبة 5.7 %؛ حيث بلغت 132.5 مليون دينار مقارنة مع 125.3 مليون دينار في نفس الفترة من العام الماضي، وبلغت قيمة مستوردات الغازات النفطية نحو 476.2 مليون دينار مقارنة مع نحو 88.3 مليون دينار في الاشهر الستة الأولى من العام الماضي. من جهته، قال الخبير الاقتصادي زيان زوانة، إن "الإعلان عن تثبيت الانتاج النفطي له انعكاسات كبيرة على مستوى العالم سياسيا واقتصاديا لأنه جاء بين الطرفين الاساسيين في سوق النفط العالمي". فالسعودية تنتج قرابة 10.5 مليون برميل نفط ومثلها روسيا، وبالتالي لهما دور أساسي في التأثير على عرض النفط مما يقلل المعروض ويرفع مستويات الأسعار، مشيرا إلى امكانية اتفاق مماثل بين السعودية وإيران بوساطة روسية، بعد أن دخلت إيران ورفعت العقوبات عنها. وتوقع زوانة مزيدا من الارتفاعات لأسعار النفط، بعد كبح المعروض منه، مشيرا إلى أن طبيعة هذا الاتفاق وافرازاته سياسية، وخصوصا أنهما طرفان اساسيان في الصراع بسورية واحد محاور الاختلاف بينهما مسألة النفط. واشار إلى أن مجموعة العشرين شهدت لقاءات بين الرئيسين الأميركي باراك أوباما والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، خصوصا أن الروس والسعوديين يدركون أن الطرف الأميركي يستعد للانتخابات، مشيرا الى التقارب بين تركيا وروسيا، مؤكدا ان للاتفاق تداعيات سياسية على الملف السوري. أما فيما يتعلق بتداعيات هذا الاتفاق، فقال "يجب أن ندرك تداعيات هذا الاتفاق على أسعار سوق النفط والمرشحة للارتفاع مما يتسبب بكلف على الخزينة وتفاقم العجز في الميزان التجاري والاقتصاد الكلي". وقال الخبير في شؤون القطاع النفطي، فهد الفايز، ان الاتفاقات التي تؤثر على منحى أسعارالنفط الخام في الاسواق العالمية تنعكس على السوق المحلية من خلال ارتفاع المشتقات النفطية عالميا، باعتبارها المصدر الاساس لهذه المشتقات. وقال الفايز إن أسعار المشتقات النفطية عالميا وهي المدخل الاساس في تسعيرة المحروقات محليا، لاتقتصر على أسعار النفط الخام وحده، وانما تتأثر بعوامل أخرى العرض والطلب في الأسواق العالمية لاسيما وان الطلب سيرتفع في الفترة المقبلة مع حلول فصل الشتاء وتحديدا فيما يخص المشتقات الأصناف المستخدمة في التدفئة مثل السولار والغاز، اضافة إلى قيام الدول المستهلكة الكبرى برفع مخزونها سواء من النفط الخام أو مشتقاته. من جهته، قال خبير المالي، د.سامر الرجوب، إن أي اتفاق من هذا النوع سيكون ايجابيا بالنسبة لاسواق النفط والدول المنتجة له، بمعنى انه سيرفع أسعار الخام في هذه الاسواق وبشكل فوري مجرد توقيعه. كما سيرفع الاتفاق من أسعار العقود المستقبلية للنفط، مشيرا إلى ان العقود المستقبلية للعام 2017 وحتى بداية العام 2018 نفذت جميعها بناء على أسعار تتراوح ما بين 48 دولارا إلى 55 دولارا للبرميل الواحد وهي اقصى توقعات أعلنها "بنك اوف أميركا" بخصوص نظرته لمستقبل أسعار النفط. وفي الوقت الذي سينعكس فيه ارتفاع من هذا القبيل بشكل ايجابي على اقتصادات واسواق المال للدول المنتجة مثل السعودية وروسيا والصين وغيرها من الدول المنتجة، الا انه سيتسبب بما اطلق عليه مصطلح "احتباس حراري" على الدول المستوردة والمستهلكة ومنها الأردن الذي يستورد أكثر من 90 % من احتياجاته من الطاقة. ورأى ان ذلك سيرافقه ارتفاع في كلف الطاقة الذي ستتبعه زيادة في أسعارالسلع والخدمات في السوق المحلية وبشكل مباشر مجرد دخول زيادة الأسعار العالمية حيز النفاذ.
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير