الجيش السوري يعيد محاصرة المسلحين في الاحياء الشرقية في حلب
الإثنين-2016-09-05 09:19 am

جفرا نيوز -
بيروت - تمكن الجيش السوري من محاصرة المسلحين في الاحياء الشرقية في حلب مجددا أمس اثر استعادتها ثلاث أكاديميات عسكرية كانت سقطت بايدي المسلحين قبل شهر، كما أعلن المرصد السوري لحقوق الإنسان.
وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن "تمكنت قوات النظام من السيطرة على كلية المدفعية عقب سيطرتها على كلية التسليح والمدرسة الفنية الجوية (...) ومحاصرة احياء حلب الشرقية من جديد".
وكان مصدر عسكري سوري أعلن صباحا استعادة كلية التسليح. وكان الجيش استعاد في الايام الاخيرة المدرسة الفنية الجوية.
وتقع هذه الاكاديميات الثلاث على المشارف الجنوبية للعاصمة الاقتصادية سابقا. وسيطرة الجيش وحلفائه تعني اغلاق طريق الامدادات الوحيد الخاضع لسيطرة الفصائل المعارضة إلى الاحياء الشرقية حيث يعيش نحو 250 ألف شخص.
ومدينة حلب مقسمة منذ العام 2012 بين احياء شرقية تحت سيطرة الفصائل المقاتلة واحياء غربية يسيطر عليها الجيش السوري.
وتدور منذ 31 تموز(يوليو) معارك عنيفة في جنوب مدينة حلب اثر هجمات شنها تحالف "جيش الفتح"، وهو عبارة عن فصائل مقاتلة وجهادية اهمها جبهة فتح الشام (جبهة النصرة سابقا قبل اعلانها فك ارتباطها بالقاعدة) على مواقع الجيش السوري.
وتمكنت هذه الفصائل بعد اسبوع من بدء هجومها، من التقدم والسيطرة على منطقة الكليات العسكرية وفك حصار فرضه الجيش السوري لنحو ثلاثة اسابيع على احياء المدينة الشرقية عبر فتح طريق امداد جديد يمر بمنطقة الراموسة المحاذية.
وكان الائتلاف السوري المعارض أعلن بعدها ان سيطرة الفصائل على حلب بكاملها ليست سوى مسألة وقت.
ومذذاك، يسعى الجيش السوري، بدعم من قوات الدفاع الوطني ومقاتلي حزب الله وإيران والطيران الروسي، إلى استعادة هذه المواقع.
ويتزامن تقدم قوات النظام مع "تراجع" روسيا، حليفته الرئيسية، حول بعض القضايا في مفاوضاتها مع الولايات المتحدة بشأن وقف العنف في هذا البلد، وفق ما أعلنت واشنطن الاحد.
من جهة أخرى قتلت امرأتان وأصيب 8 من المدنيين بقصف المسلحين الأحياء السكنية في بلدتي نبل والزهراء بالريف الشمالي لحلب.
وقال مصدر محلي ان 5 من مقاتلي "الجيش السوري الحر" إلى جانب عدد من المدنيين قتلوا بهجوم انتحاري شنه تنظيم "داعش" على قرية الخلفتلي في ريف حلب الشمالي.
وقال المصدر إن "إرهابيا يقود دراجة نارية فجر نفسه في ساحة وسط قرية الخلفتلي" الواقعة تحت سيطرة عدة فصائل مسلحة، مؤكدا مقتل 5 من عناصر الجيش الحر، مشيرا إلى تعذر معرفة العدد الدقيق للقتلى والجرحى الآخرين في صفوف المدنيين.
وفي محافظة حماة ذكر شهود عيان، أن الطيران الحربي شن غارات كثيفة على كل من طيبة الإمام واللطامنة وكفر زيتا وتلة الصياد بريف المحافظة الشمالي.
من جانبهم أشار نشطاء إلى استمرار الاشتباكات العنيفة منذ ليل الجمعة، بين القوات الحكومية والجامعات المسلحة في محيط وأطراف بلدة قمحانة بريف حماة الشمالي الغربي، وسط قصف مكثف من قبل الجيش السوري، وتنفيذ طائرات حربية عدة غارات على مناطق الاشتباك.
وأكد النشطاء أن الجيش السوري تمكن من معاودة التقدم واستعادة السيطرة على نقاط خسرها، بينما نفذت طائرات حربية، عدة غارات على منطقة الزوارة وعلى مناطق في بلدتي كفرزيتا واللطامنة، بريف حماة الشمالي.
سياسيا، أعلنت واشنطن أمس انها لم تتوصل الى الاتفاق المرجو مع روسيا بشأن وقف العنف في سورية، ملقية اللوم على موسكو التي قالت عنها انها "تراجعت" بشأن بعض القضايا.
وكان الرئيس الأميركي باراك اوباما صرح في وقت سابق الاحد ان واشنطن تتفاوض مع روسيا حول وقف العنف في الحرب المدمرة في سورية، مؤكدا ان الجانبين "يعملان على مدار الساعة"، مؤكدا "ان هذه المسألة معقدة للغاية".
كما ذكرت وزارة الخارجية سابقا ان التوصل إلى اتفاق اصبح قريبا ويمكن أن يعلنه وزير الخارجية الأميركي جون كيري ونظيره الروسي سيرغي لافروف، الا انها اقرت بعد ساعات بانه لم يتم التوصل الى اتفاق.
وصرح مسؤول بارز في وزارة الخارجية "تراجع الروس عن بعض القضايا التي اعتقدنا اننا اتفقنا عليها، ولذلك سنعود الى عواصمنا للتشاور".
واضاف ان وزير الخارجية الأميركي جون كيري ونظيره الروسي سيرغي لافروف سيلتقيان مجددا اليوم على هامش قمة مجموعة العشرين في مدينة هانغتشو الصينية.
وصرح كيري للصحافيين أمس "سنراجع بعض الافكار الليلة، ومن بينها مسالتان صعبتان، وسنعود ونرى اين وصلنا".
واضاف "لن نتسرع" مؤكدا على أهمية التوصل الى اتفاق "لانهاء هذه المهمة". واكد انه لا تزال هناك "مشكلتان صعبتان" يجب معالجتهما، رافضا الكشف عن تفاصيل.
وتدعم كل من موسكو وواشنطن طرفين متضادين في النزاع الذي بدأ بحركة احتجاجات ضد نظام الرئيس السوري بشار الاسد في اذار(مارس) 2011 قبل قمعها بالقوة وتحولها الى نزاع دام متشعب الاطراف.
وفشلت جولات متتالية من المفاوضات الدولية في انهاء النزاع المستمر منذ أكثر من خمس سنوات وخلف أكثر من 290 ألف قتيل وشرد الملايين داخل البلاد وخارجها ما ادى إلى تدفق مئات عشرات الآلاف منهم إلى أوروبا.
وروسيا هي من أكبر الداعمين للنظام السوري فيما تدعم واشنطن ائتلاف المعارضة الرئيسي وبعض الفصائل المسلحة، كما ان دولا وقوى اخرى ضالعة في النزاع.
وقال اوباما عقب لقائه رئيسة وزراء بريطانيا تيريزا ماي قبل قمة مجموعة العشرين "ان محاولة جمع كل هذه القوى المختلفة في هيكل متماسك للتفاوض هو امر صعب (..) ولكن محادثاتنا مع الروس مهمة".
وتتشارك واشنطن وموسكو في رئاسة المهمة الانسانية التي تدعمها الأمم المتحدة لسورية والتي تحاول جاهدة توصيل المساعدات الانسانية إلى المدنيين المحتاجين داخل سورية.
وظهرت مسألة مدينة حلب التي تنقسم السيطرة عليها بين القوات الحكومية والفصائل المسلحة، كمسألة تثير القلق خاصة مع صدور دعوات ملحة بوقف اطلاق النار لتخفيف الكارثة الإنسانية.
وتعتبر المحادثات في هانغتشو جولة جديدة من الجهود الدبلوماسية حول سورية بعد ان اخفقت المفاوضات الماراتونية بين كيري ولافروف في جنيف في التوصل إلى نتيجة.
وحدد كيري بعد ذلك أولويتين لضمان استمرار وقف اطلاق النار احداهما الرد على انتهاكات النظام السوري وضبط جبهة فتح الشام، جبهة النصرة سابقا قبل فك ارتباطها بتنظيم القاعدة.
وقال كيري بهذا الصدد ان "النصرة هي القاعدة، ولا يمكن ان يخفي تغيير اسمها حقيقتها وما تحاول ان تفعله".
وفشلت اتفاقات وقف اطلاق نار سابقة، وقال اوباما الاحد ان واشنطن تتعامل مع المحادثات "ببعض التشكيك (..) ولكن الامر يستحق المحاولة".
واضاف "حتى لو اقتصر الامر على حصول الاطفال والنساء والمدنيين الابرياء على الطعام والامدادات الطبية التي تعينهم في رعب التفجيرات المستمرة، فان الامر يستحق العناء". - (وكالات)

