مصالحة "فتحاوية" مرتقبة تعيد دحلان للحركة
الخميس-2016-09-01 01:24 am

جفرا نيوز -
جفرا نيوز- قرّرت اللجنة المركزية لحركة "فتح"، أمس، "عودة المفصولين إلى جسّم الحركة، والمقدّرين رسمياً بـ 17 عضواً، فيما جرى تشكيل لجنة مختصّة لبحث الآليات المناسبة، وذلك ضمن مساعيّ الحركة للملمّة صفوفها الموحدّة"، وفق عضو اللجنة، اللواء سلطان أبو العينيّن.
وقال أبو العينيّن، من فلسطين المحتلة، إن "اللجنة ستباشر عملها ضمن آليات محددة لبحث ومعالجة هذا الأمر، الذي اتخذت "مركزية فتح" قرارا بخصوصه، وفق قاعدة إعطاء قوة دفع معتبرة لصف الحركة، وعدم إبقاء هذا الملف مفتوحا للتداول".
وأضاف إن "عدد المفصولين رسمياً يبلغ 17 شخصاً من أعضاء الحركة، بمعنى ممن جرى تقديم كتب رسميّة بشأن وضعهم"، لافتاً إلى أن "اللجنة ستبحث في آليات تنفيذ قرار عودتهم للحركة".
وحول ترتيب لقاء يجمع بين الرئيس محمود عباس والنائب القيادي المفصول عن حركة "فتح"، محمد دحلان، برعاية عربية، قال اللواء أبو العينيّن إن "مركزية فتح" لم تبحث هذا الموضوع خلال اجتماعها، كما لم يتم طرحه مع أي من الأشقاء في الأردن ومصر، ولا من خلال المباحثات معهما".
وتمهدّ تلك الخطوة، عند تمامّها، لمعالجة هذا الملف الداخلي، في الوقت الذي تنشغل فيه الساحة الفلسطينية بالانتخابات المحليّة، المقرّر إجراؤها في الثامن من تشرين الأول (أكتوبر) القادم.
وقال أبو العينيّن إن "الاستعدادات والتحضيرات للانتخابات جارية ومستمرة، رغم ما تقوم به حركة "حماس" من اعتداءات يومية ضد أبناء "فتح" في غزة، حيث نحن سنواصل إلا إذا تمادت "حماس" وذهبت لأبعد من ذلك، ولكن سنرى حجم التحديات وتأثير ذلك على الانتخابات.
وكانت علاقة الجذب المتبادل بين الرئيس عباس ودحلان قد دخلت، في الآونة الأخيرة، منعطفا حادا طال اتهامات بالقتل والفساد، على مرأى من الرأي العام الفلسطيني والعربي، ووسط أنظار الاحتلال الإسرائيلي المتلهفة لمصير يخدمها.
إلا أن الجهود الأردنية – المصرية تكثفت مؤخراً، بالتنسيق مع الجانبين السعودي والإماراتي، للدفع تجاه تحقيق المصالحة في الإطار الفتحاويّ الواحد، بما يعزّز خطوات إنجاز المصالحة بين حركتي "فتح" و"حماس" وإنهاء الانقسام.
وقال مصدر مطلع ومقرب من دحلان، لـ"الغد" فضل عدم كشف اسمه، إن "هناك رعاية عربية تقودها الأردن ومصر، بالتنسيق مع السعودية والإمارات، لتحقيق المصالحة دخل إطار حركة "فتح" بين الرئيس عباس ودحلان".
وأضاف إن تلك المساعي "تهدف إلى لمّ شمل "فتح" وتوحيد صفوفها الداخلية، لمواجهة استحقاقات المرحلة القادمة في ظل العدوان الإسرائيلي المتواصل ضدّ الشعب الفلسطيني، ووسط المشهد الإقليمي العربي المضطربّ".
وأوضح بأنه "سيصار إلى تنفيذ ما جرى التوافق بشأنه، في إطار الرعاية العربية، ضمن مراحل، حيث سيتم في المرحلة الأول عودة المفصولين إلى الحركة، بهدف بناء الثقة، ليتم بعدها الانتقال للخطوات الأخرى تباعاً".
وكانت متطلبات تعزيز الصف الداخلي الفلسطيني وتحقيق الوحدة الوطنية قد شكلت إحدى قضايا المباحثات التي جرت بين جلالة الملك عبدالله الثاني والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، في القاهرة مؤخرا، والتي جرى تأكيدها خلال بيان اللجنة المركزية لحركة "فتح".
وأوضح المصدر المطلع بأنه "ستتم في المرحلة الأولى عودة 17 شخصا للحركة، وهم من أعضاء المجلسيّن التشريعي الفلسطيني والثوريّ لحركة "فتح"، وذلك قبل عيد الأضحى المبارك، لأجل تعزيز أواصر العلاقة".
ويتبع ذلك، بحسبه، "خطوة أخرى تتمثل في عودة بقية المفصولين، والذين يتجاوز عددهم الإجمالي حوالي 40 شخصاً ما بين كادر وقيادي، وذلك بعد عيد الأضحى، ما لم تحدث مماطلة من أي نوع".
بينما تتوّج "خطوات تعزيز الثقة بترتيب لقاء يجمع الرئيس عباس ودحلان، لربما يجري عقده في الأردن أو مصر، وذلك في حال تمّ تنفيذ الاتفاق وإعادة ألأمور إلى نصابّها كما يؤمل لها، دونما مماطلة أو عرقلة من الأطراف غير المرحبة، بحيث يصار إلى عودة دحلان للأراضي المحتلة قبل نهاية العام الجاري"، بحسبّه.
وأشار إلى أن "ذلك يأذن بعودة دحلان إلى جسّم الحركة، إذ ليس مهماً حينها عودة إلى "مركزية فتح" بقدر أهمية عودته للحركة".
ويشار إلى أن تكدّر العلاقة الثنائية، بين الرئيس عباس ودحلان، قد تفاقم في الفترة الأخيرة، لدى بلوغه حدّ الاتهام المتبادل بالقتل والفساد، بما انعكس داخل ساحتي غزة والضفة الغربية المحتلتين في صدام، أخذ شكله الميداني المسلح في بعض المناطق، بين أنصار الطرفين.
وترجّح مصادر مطلعة داخل "فتح" أسباب الخلاف الثنائيّ إلى "تدخل أطراف خارجية، وإزدياد نفوذ دحلان في ساحتي الضفة وغزة، وحضوره القوي في الساحة اللبنانية، في الوقت الذي تجهد فيه القيادة الفلسطينية لتهدئة الأوضاع في مخيم "عين الحلوة" وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للبلاد، في ظل المرحلة الحرجة للمنطقة".
وكان دحلان قد انتخب في عضوية اللجنة المركزية "لفتح" خلال مؤتمرها السادس، الذي انعقد في بيت لحم العام 2009، كما حصل على أعلى نسبة أصوات من مرشحي الحركة في دائرة محافظة خان يونس في انتخابات المجلس التشريعي للعام 2006.
واستقال دحلان من منصب مستشار الأمن القومي عقب سيطرة "حماس" على قطاع غزة، في العام 2007، فيما قررت مركزية "فتح" فصله من الحركة بعد تقرير تعرض لقضايا جنائية ومالية وأحيل للقضاء على إثرها، بالإضافة إلى اتهامه بمحاولة الانقلاب على الرئيس عباس وسلطته نهاية العام 2010.
في المقابل؛ شرعت المؤسسة السياسية الإسرائيلية منذاك في تسويق مزاعم أن الرئيس عباس "ليس شريكاً في السلام ولا بد من استبداله"، مرفقة بتقديم مقترح دحلان بصفته "رجل المرحلة المقبلة"، بحسب مزاعم صحيفة معاريف الإسرائيلية.
وكان وزير الحرب الإسرائيلي، أفيغدور ليبرمان، هاجم، أمس، الرئيس عباس، واتهم القيادة الفلسطينية بأنها تدير "نظام فساد"، داعياً "للتخلص منه".

