مسؤول روسي: واشنطن تفقد حلب وتنشئ مسرحا جديدا للعمليات
الإثنين-2016-08-01 09:20 am

جفرا نيوز -
قال مسؤول روسي، إن الولايات المتحدة الأميركية وهي تفقد مدينة حلب السورية تلجأ إلى انشاء مسرح جديد للعمليات في الجنوب السوري.
واحتفظ المتغير الحلبي بصدارة الاهتمام الدولي، بينما قالت الحكومة السورية إن بعض المسلحين استسلموا للقوات الحكومية، عبر اربعة ممرات لخروج المدنيين المحاصرين.
اما "المعارضة" السورية فتقول إنها محاولة من جانب الحكومة للسيطرة على كامل حلب.
وقال بسام كودماني، وهو من الهيئة العليا للمفاوضات المعارضة: "لا تدخل مساعدات من خلال هذه الممرات، لكن متاحة أمام المواطنين للخروج". وأضاف: "الرسالة التي توجه إلى شعبنا: إما الرحيل أو الجوع". وكانت الأمم المتحدة والولايات المتحدة وهيئات إغاثة قد رحبت بحذر بعد الإعلان عن فتح الممرات. ويوم الجمعة قال المبعوث الأممي إلى سوريا ستافان دي مستورا إن الممرات يجب أن تديرها الأمم المتحدة، وإنه يجب وقف إطلاق النار لـ48 ساعة كي يتنسى للمواطنين مغادرة المناطق المحاصرة في سلام.
وقال متحدث عسكري روسي إن 85 مدنيا و29 مسلحا غادروا عبر الممرات يوم الجمعة و52 مدنيا و24 مسلحا يوم السبت. وأضاف لفتنانت جنرال سيرغي تشفاركوف لقناة روسيا 24 الحكومية أنه سيتم فتح 4 ممرات أخرى.
وأوضح أنه تم بناء 6 ملاجئ مؤقتة لاستيعاب 3000 شخص على الأقل. ويوجد قرابة 300 ألف شخص محاصرين في مناطق سيطرة المسلحين شرقي حلب. وتقول الأمم المتحدة إن إمدادات الغذاء لديهم قد تنفد بحلول منتصف آب (أغسطس).
وفي موسكو، نقلت صحيفة "إيزفيستيا" عن النائب الأول لرئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الاتحاد الروسي فلاديمير جباروف، قوله ان واشنطن وهي تفقد حلب، تنشئ مسرحا جديدا للعمليات الحربية.
اما الصحيفة فاعتبرت ان هنالك صلة مباشرة بين نية الولايات المتحدة توسيع رقعة عملياتها العسكرية في المناطق الجنوبية لسورية والعملية الإنسانية، التي بدأت يوم 28 الشهر الماضي في مدينة حلب الواقعة شمال سورية.
وأضاف جباروف "أن وجود هذه العلاقة لا يرقى إليه شك. فبناء على أوامر القائد العام الأعلى للقوات المسلحة، باشرت قواتنا بتنفيذ عملية إنسانية ضخمة في حلب. وبعد أن يغادر السكان والإرهابيون، الذين يقررون القاء سلاحهم، ستبدأ عمليات تطهير المدينة. وستؤدي نتائج هذه العملية إلى ارتفاع مهابة روسيا في المنطقة أضعاف ما هي عليه الآن. وذلك بالذات ما يخشاه الأميركيون، ولذا يحاولون إظهار أنفسهم كقوة رائدة في النزاع السوري. وإضافة إلى هذا، يبقى لديهم هدفهم الرئيس وهو إطاحة الرئيس الأسد". واعتبر المسؤول الروسي، انه لذلك يحاول الأميركيون إنشاء مسرح جديد للعمليات العسكرية في المناطق الجنوبية من سورية، يكونون أسيادا فيه.
وقد أعلن وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو أن العملية الإنسانية تُجرى بالتعاون مع الحكومة السورية؛ حيث تم فتح ثلاثة ممرات لخروج السكان من المدينة وممر رابع لخروج الإرهابيين الراغبين في رمي سلاحهم والعودة إلى الحياة الطبيعية. وقد نشر المركز الروسي لتنسيق المصالحة في نهاية هذه الممرات مراكز لتقديم الطعام الساخن للخارجين من المدينة، وكذلك نقاطا طبية لتقديم الخدمات والإسعافات الطبية اللازمة لمن يحتاج إليها منهم.
وكان الرئيس السوري بشار الأسد وقع مرسوما بالعفو العام عمن يلقي سلاحه ويسلم نفسه إلى السلطة. وجاء في المرسوم، التي تورد مقتطفات منه وكالة "سبوتنيك" الروسية: "كل من حمل السلاح أو حازه لأي سبب من الأسباب وكان فارا من وجه العدالة أو متواريا عن الأنظار يعفى عن كامل العقوبة متى بادر إلى تسليم نفسه وسلاحه للسلطات القضائية المختصة أو أي من سلطات الضابطة العدلية خلال ثلاثة أشهر من تاريخ صدور هذا المرسوم التشريعي سواء بوشر في الإجراءات القضائية بحقه أو لم تتم المباشرة بها بعد".
وكان وزير الدفاع الأميركي آشتون كارتر قد أعلن، في 27 الشهر الماضي، أن واشنطن تدرس إمكان توجيه ضربات إلى "داعش" في سوريا من الاتجاه الجنوبي.
جاء ذلك في الكلمة التي ألقاها في قاعدة فورت–بريغ العسكرية بولاية كارولينا الشمالية.
يذكر أن القسم الأعظم من الضربات الأميركية حاليا يتركز في المناطق الشمالية والشمالية–الشرقية لسورية.
وقال مراقبون ان الولايات المتحدة أعلنت عن توسيع مناطق عملياتها العسكرية، وتظهر عنادها وتحاول التعويض عما لا يمكن تعويضه.
واعتبروا ان الحقيقة تؤكد أن هزيمة لحقت بالأميركيين، اذ انه بعد تطويق حلب، وقطع طرق إمدادات مسلحي "داعش" المحاصرين في المدينة، وبدء العملية الإنسانية وفتح الممرات لخروج السكان، بدا واضحا أن المدينة ستطهر من الإرهابيين؛ وهذا يشكل خسارة كبيرة للولايات المتحدة. ومع ذلك، فهي تظهر عنادا لا أساس له، وتبحث عن مناطق جديدة لنشر نفوذها. الأميركيون يبحثون بكل قواهم عن دور جديد لهم في النزاع السوري. ولكن مثل هذا الدور ببساطة غير موجود لهم.
اما في باريس، فقد ناشد وزير الخارجية الفرنسي جان مارك ايرولت واشنطن وموسكو في رسالة وجهها الى نظيريه الروسي والأميركي "اظهار جدية التزامهما" ازاء الحل السياسي في سورية و"بذل كل ما يلزم لمنع الفشل".
وكتب آيرولت في الرسالة التي تلقت فرانس برس نسخة منها الاحد ان "الاسابيع المقبلة تشكل للمجتمع الدولي فرصة اخيرة لاثبات مصداقية وفعالية العملية السياسية التي انطلقت في فيينا قبل قرابة العام".
وتتولى موسكو وواشنطن رئاسة المجموعة الدولية لدعم سوريا التي تضم نحو عشرين بلدا ووضعت في تشرين الثاني(نوفمبر) خريطة طريق لتحقيق السلام في سورية، وقد اقرتها الأمم المتحدة في كانون الأول(ديسمبر) الماضي.
وتنص خريطة الطريق على تشكيل هيئة انتقالية وصياغة دستور جديد وتنظيم انتخابات بحلول منتصف العام 2017.
كما توصلت المجموعة في شباط (فبراير) الماضي في ميونيخ الى اتفاق لوقف الاعمال القتالية، لكنه سرعان ما انهار. واضاف ايرولت "من الواضح انه لم يتم تحقيق" اهداف المجموعة، مضيفا انه "ميدانيا، تم تشديد الحصار على حلب كما ان الهجمات ضد المدنيين والبنى التحتية تضاعفت في حين تستمر الانتهاكات الجسيمة لحقوق الانسان في ظل الافلات التام من العقاب".
وتابع "سياسيا، انهارت مفاوضات جنيف بسبب استمرار تعنت النظام في حين ان المعارضة قدمت (…) اقتراحات بناءة".
وعقدت ثلاث جولات من المحادثات غير المباشرة بين النظام والمعارضة تحت رعاية الأمم المتحدة في جنيف لكن دون احراز أي تقدم ملموس، فيما استؤنفت المعارك.-(وكالات)

